قطاع السياحة الأردني يواجه هبوطاً حاداً وسط تصاعد التوترات الإقليمية

الصورة عبر News

شهد قطاع السياحة الأردني تراجعاً حاداً في أعداد الزوار والإيرادات، تزامنًا مع تصاعد التوترات الإقليمية في أواخر فبراير. فبينما كانت المملكة تستعد لموسمها السياحي المرتفع، تعرضت الأردن لهجمات صاروخية إيرانية، وذلك في سياق هجوم شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في أواخر فبراير. وقد أطلقت إيران ما يقرب من 300 صاروخ وطائرة مسيرة باتجاه الأردن خلال الصراع الذي استمر خمسة أسابيع.

في عام 2022، استقبلت البتراء مليون زائر، لكن أعداد السياح تراجعت بنحو 70 في المئة بعد بدء الحرب في غزة أواخر عام 2023. أفاد يزن مهادين، مفوض شؤون السياحة ومنطقة البتراء الأثرية، أن أعداد الزوار انخفضت بشكل حاد في مارس وأبريل، مع تسجيل "إلغاءات بنسبة 100 في المئة" بحلول يوم الاثنين بعد بدء الحرب يوم السبت. يمثل قطاع السياحة حوالي 14 في المئة من الاقتصاد الأردني، ويدعم نحو 60 ألف وظيفة مباشرة، بالإضافة إلى 300 ألف مصدر رزق مرتبط به. تعتمد الحكومة الأردنية على السياحة لتغطية ما يصل إلى 18 في المئة من إيراداتها.

تداعيات الحرب على المواقع السياحية

شهد قطاع السياحة في الأردن جفافاً في بعض المواقع السياحية خلال الشهرين الماضيين بسبب الحرب في الشرق الأوسط. وقد وصف حسين البدول، وهو حارس جمال في البتراء، الوضع بأن السياحة أصبحت "1 بالمئة مما كانت عليه"، مشيراً إلى أنه استمر في العمل يوميًا في البتراء خلال مارس وأبريل رغم تباطؤ تدفق السياح إلى حد كبير. ويعتمد حوالي 85 بالمئة من السكان المحليين في البتراء، البالغ عددهم حوالي 40 ألف نسمة، على السياحة كمصدر رزق رئيسي. وفي سياق متصل، كان مهرجان موسيقى إلكترونية مماثل أقيم في البتراء العام الماضي قد حقق إيرادات بلغت 1.5 مليون دولار على مدار يومين، ما يبرز الأثر الاقتصادي الكبير لإلغاء مثل هذه الفعاليات. وقالت ناتاليا ياشنك، وهي سائحة من روسيا، إن "بعض أصدقائنا قالوا، 'أنتم مجانين'"، لكنها أضافت أيضاً "نحن محظوظون بوجودنا هنا مع عدد قليل جداً من الناس."

تأثير الأزمة على أعداد الزوار

بدأ العام بقوة لقطاع السياحة الأردني، وخاصة في مدينة البتراء الأثرية، حيث شهدت بداية العام انتعاشاً ملحوظاً. فقد استقبلت البتراء 112 ألف زائر أجنبي خلال أول شهرين من العام. ومع ذلك، شهدت أعداد الزوار تراجعاً ملحوظاً بعد ذلك، حيث انخفضت أعداد الوافدين من أوروبا بنسبة 27 بالمئة في مارس مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وقد أثر هذا التراجع على حركة الطيران أيضاً، إذ ألغيت أكثر من 6000 رحلة طيران في شهري مارس وأبريل، مما يعكس مدى التدهور في حركة السياحة الدولية إلى المملكة. يذكر أن البتراء كانت قد استقبلت مليون زائر في عام 2022، مما يوضح حجم التباطؤ الحالي في القطاع وشدة التحديات التي يواجهها.

مستقبل غير مؤكد للقطاع السياحي

أشار يزن مهادين، مفوض شؤون السياحة ومنطقة البتراء الأثرية، إلى أن "الأزمة لم تنته بعد، لأنه لا أحد يعلم ما سيحدث"، معبراً عن حالة عدم اليقين التي تخيم على القطاع في ظل استمرار التوترات الإقليمية. وتتفاقم التحديات الاقتصادية في الأردن جراء ارتفاع أسعار النفط عالمياً، حيث كبدت هذه الزيادة الحكومة الأردنية 200 مليون دولار إضافية في شهر مارس وحده. ويأتي هذا في ظل اعتماد الأردن على استيراد 95 بالمئة من وقودها، مما يجعلها عرضة بشكل خاص للتقلبات في أسعار الطاقة العالمية. هذه العوامل مجتمعة تزيد من الضغوط على الاقتصاد الأردني وتلقي بظلالها على آفاق تعافي قطاع السياحة الحيوي.