سجل الأردن تراجعاً ملحوظاً في نشاط السياحة الخارجية خلال مطلع عام 2026، مما يعكس تأثراً بالظروف الإقليمية والاقتصادية الراهنة. وكشفت الأرقام الصادرة عن انخفاض في أعداد المسافرين الأردنيين إلى الخارج لأغراض السياحة، بالإضافة إلى تراجع في إجمالي الإنفاق السياحي الخارجي.
فقد انخفض عدد الأردنيين المسافرين إلى الخارج لأغراض السياحة بنحو 8% مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2025. وخلال شهري يناير وفبراير 2026، سافر ما يقرب من 265,760 أردنياً إلى الخارج. ويأتي هذا الرقم مقارنة بنحو 289,000 مسافر تم تسجيلهم خلال أول شهرين من عام 2025، مما يسلط الضوء على التحول في أنماط السفر للمواطنين الأردنيين. هذا التراجع يشير إلى تأثير مباشر للعديد من العوامل التي دفعت الأفراد لإعادة تقييم خططهم للسفر الدولي.
تأثير الضغوط الإقليمية والاقتصادية على قرار السفر
اعترفت وزارة السياحة والآثار الأردنية بأن عدم الاستقرار الإقليمي والتوترات الجيوسياسية قد أثرت بشكل كبير على الطلب على السفر الخارجي. ولم يقتصر التأثير على أعداد المسافرين فحسب، بل امتد ليشمل الإنفاق أيضاً. فقد انخفض الإنفاق على السياحة الخارجية بأكثر من 3% في أول شهرين من عام 2026. وبلغ إجمالي الإنفاق على السياحة الخارجية حوالي 332 مليون دولار أمريكي خلال شهري يناير وفبراير 2026، مما يعكس تراجعاً في النفقات المرتبطة بالرحلات خارج الأردن. ويشير هذا التراجع إلى استجابة المستهلكين للضغوط الاقتصادية المتزايدة والظروف الإقليمية المضطربة التي تؤثر على قرارات السفر، حيث يميل الأفراد إلى ترشيد نفقاتهم وتأجيل الرحلات غير الضرورية. هذا الانخفاض في الإنفاق يعكس حذراً اقتصادياً متزايداً لدى الأسر الأردنية في ظل التحديات الحالية.
نمو السياحة الداخلية والمبادرات المحلية كبديل
في المقابل، شهد الأردن مشاركة أقوى في مبادرات السياحة الداخلية خلال مطلع عام 2026. وتأتي هذه المشاركة المتزايدة في الوقت الذي تواجه فيه السياحة الخارجية تحديات إقليمية واقتصادية، مما يشير إلى تحول في اهتمامات المسافرين المحليين. وشكلت مبادرة "أردننا جنة"، التي تهدف إلى الترويج لتجارب السياحة المحلية المتنوعة في المملكة، عامل جذب رئيسي، حيث سجلت عشرات الآلاف من المشاركين خلال شهرها الأول من التشغيل في عام 2026. وقد نجحت هذه المبادرة في استقطاب أعداد كبيرة من المواطنين والمقيمين، موفرة لهم فرصة لاكتشاف جمال الأردن وثراءه الثقافي. تهدف هذه المبادرات إلى تعزيز الوجهات السياحية داخل الأردن وتشجيع المواطنين والمقيمين على استكشاف مناطقهم المحلية، مما يسهم في دعم الاقتصاد الوطني بشكل مباشر من خلال توجيه الإنفاق السياحي نحو القطاعات المحلية. وقد أظهرت البيانات الأولية أن جهود الترويج للسياحة الداخلية بدأت تؤتي ثمارها بفعالية في ظل الظروف الراهنة، مقدمة بديلاً مستداماً للسياحة الخارجية المتأثرة.
تباين مصادر الإيرادات السياحية الكلية
على صعيد إجمالي الدخل السياحي للمملكة، شهد الأردن تراجعاً بنسبة 3.2% خلال أول شهرين من عام 2026، ليبلغ حوالي 1.2 مليار دولار أمريكي. وشمل هذا التراجع انخفاضاً في الإيرادات السياحية المحققة من المغتربين الأردنيين والمسافرين العرب في الفترة ذاتها من العام، مما يشير إلى تأثر هذه الشريحة أيضاً بالظروف الإقليمية والاقتصادية. في المقابل، سجلت الإيرادات من الزوار الأوروبيين والأمريكيين والآسيويين ارتفاعاً خلال شهري يناير وفبراير 2026، مما يعكس استمرار جاذبية الأردن لهذه الأسواق الدولية على الرغم من التحديات. هذه التباينات في مصادر الدخل السياحي تشير إلى تحولات واضحة في أنماط الزوار الوافدين إلى الأردن، مع استمرار جذب البلاد للأسواق التقليدية من أوروبا وأمريكا وآسيا، بينما تتأثر بعض التدفقات الأخرى التي قد تكون أكثر حساسية للظروف المحيطة. هذا التباين يتطلب استراتيجيات تسويقية وتنموية مرنة تستهدف كل شريحة من الزوار بما يتناسب مع خصوصيتها وتوقعاتها من التجربة السياحية في الأردن.