أعلن وزير الطاقة الأردني، صالح الخرابشة، يوم الاثنين، عن التوصل إلى اتفاق ثلاثي بين الأردن ولبنان وسوريا للتعاون في تبادل الغاز. يأتي هذا الإعلان كخطوة مهمة في إطار جهود إقليمية متواصلة لتعزيز إمدادات الطاقة واستقرارها في المنطقة. هذا الاتفاق يهدف إلى توفير حلول مستدامة لأزمة الطاقة التي تعاني منها بعض الدول المشاركة، لا سيما لبنان. وسبق هذا التطور توقيع اتفاقية بين الأردن وسوريا في يناير 2026 في دمشق، والتي نصت على تزويد سوريا بالغاز عبر الأراضي الأردنية، مما يمهد الطريق لمزيد من التعاون الإقليمي.
آلية التعاون الأردني في نقل الغاز ودور خط الغاز العربي
وفقاً للاتفاق الثلاثي الجديد، ستستخدم الأردن بنيتها التحتية المتقدمة لاستيراد الغاز الطبيعي المسال (LNG). بعد استيراده، سيتم إعادة تحويل الغاز المسال إلى حالته الغازية الطبيعية، ثم يُضخ عبر خط الغاز العربي إلى سوريا. تهدف هذه الآلية المحورية إلى تزويد لبنان بالغاز من مصر، حيث سيعبر الغاز الأراضي الأردنية ثم السورية قبل أن يصل إلى وجهته النهائية في لبنان. هذه العملية تعكس التزام الدول الثلاث بتفعيل البنية التحتية الإقليمية القائمة لتحقيق أهداف أمن الطاقة المشتركة.
أكد وزير الطاقة السوري، محمد البشير، أن ضخ الغاز عبر الأردن قد أدى بالفعل إلى استقرار ملحوظ في شبكة الكهرباء السورية. وأشار البشير إلى أن "ضخ الغاز عبر الأردن قد أدى بالفعل إلى استقرار شبكة الكهرباء السورية"، مما يسلط الضوء على التأثير الإيجابي الفوري والملموس للتعاون الإقليمي في مجال الطاقة. هذا الإنجاز يأتي في إطار جهود أوسع لتعزيز أمن الطاقة في المنطقة، ويبرز أهمية الشراكات الإقليمية في مواجهة التحديات المشتركة.
تطورات الربط الكهربائي والغازي مع لبنان
في سياق متصل، أُنجزت الاستعدادات الفنية الضرورية، وتم توقيع العقود، وأُجريت الدراسات المتعلقة بإصلاح وتأهيل شبكات نقل الغاز. هذه الخطوات الفنية والإجرائية تضمن جاهزية البنية التحتية لاستقبال وتمرير الغاز بكفاءة. وعلى صعيد الربط الكهربائي، أصبحت أربعة خطوط كهرباء مع لبنان جاهزة للاستخدام من الجانبين، مما يعزز القدرة على تبادل الطاقة الكهربائية. وتعود مشاريع الربط الكهربائي بين البلدين إلى عام 2001، لكنها توقفت في عام 2012 بسبب الظروف السياسية والأمنية التي سادت المنطقة آنذاك، مما يجعل إعادة تفعيلها خطوة بالغة الأهمية.
آفاق الإنتاج السوري وتأثير الاتفاقيات على أمن الطاقة
بدأت سوريا بالفعل في استقبال حوالي 4 ملايين متر مكعب من الغاز يومياً بموجب عقد شراء تقدر قيمته بنحو 800 مليون دولار سنوياً، مما يوفر دفعة كبيرة لاحتياجاتها الطاقوية. ومن المتوقع أن يرتفع إنتاج سوريا من الغاز الطبيعي بشكل ملحوظ ليصل إلى 15 مليون متر مكعب بحلول نهاية عام 2026، وذلك من مستوى الإنتاج الحالي البالغ 7 ملايين متر مكعب يومياً. تعكس هذه التطورات جهود دمشق الحثيثة لتعزيز أمنها الطاقوي والاستفادة القصوى من الاتفاقيات الإقليمية لزيادة قدرتها الإنتاجية وتلبية الطلب المحلي.
أهمية الاتفاقية لإعادة إعمار لبنان وتجاوز التحديات
تهدف الاتفاقيات الأخيرة التي أبرمت في عام 2022 إلى إعادة تنشيط تدفق الكهرباء والغاز إلى لبنان عبر الأراضي السورية، في محاولة للتخفيف من أزمة الطاقة الحادة التي يواجهها البلد. سعت هذه الترتيبات إلى معالجة أزمة الطاقة في لبنان من خلال استئناف إمدادات الطاقة الأساسية عبر البنية التحتية الإقليمية القائمة. ومع ذلك، لم تتمكن هذه الجهود من تحقيق أهدافها بالكامل بسبب العقبات المتعلقة بتمويل المشاريع. يأمل المسؤولون أن تساعد الاتفاقية الثلاثية الحالية في تجاوز هذه التحديات المالية واللوجستية، وتوفير حلول مستدامة وطويلة الأمد لأزمة الطاقة اللبنانية، مما يدعم جهود إعادة الإعمار والاستقرار في البلاد.