الأردن وفلسطين يدينان الهجمات الإيرانية على الإمارات وتصعيد إقليمي ودولي

A commercial vessel is seen off the coast of Dubai, UAE,Apr. 20, 2026.
الصورة: AFP عبر News

أدان كل من الأردن والسلطة الفلسطينية يوم الثلاثاء الهجمات الإيرانية الأخيرة التي استهدفت دولة الإمارات العربية المتحدة، والتي وصفها العديد من الأطراف بأنها تصعيد خطير يهدد الأمن والاستقرار الإقليميين. تأتي هذه الإدانات بعد أن أعلنت الإمارات العربية المتحدة أنها اعترضت 15 صاروخاً وأربع طائرات مسيرة أطلقت من إيران يوم الاثنين، في حادثة تُعد الأولى من نوعها التي تستهدف فيها الإمارات منذ أن اتفقت إيران والولايات المتحدة على وقف إطلاق النار في 8 أبريل. وقد أدت هذه الهجمات إلى تفاقم التوترات الإقليمية القائمة، مما دفع بالعديد من الدول إلى التعبير عن قلقها البالغ إزاء مسار الأحداث وتأثيرها المحتمل على الأمن العالمي.

وقد أدان ملك الأردن عبد الله الثاني الهجمات الإيرانية على الإمارات يوم الثلاثاء، مؤكداً موقف المملكة الثابت. كما أدانت السلطة الفلسطينية إيران لإطلاقها ما مجموعه 12 صاروخاً باليستياً وثلاثة صواريخ كروز وأربع طائرات مسيرة على الإمارات، مشيرة إلى خطورة هذه الأفعال. وقد أفادت تقارير بأن ثلاثة أشخاص، من بينهم ثلاثة مواطنين هنود، أصيبوا بجروح طفيفة في هجمات الصواريخ والطائرات المسيرة التي وقعت. تسببت إحدى هجمات الطائرات المسيرة في اندلاع حريق بمنشأة نفطية حيوية تقع في منطقة الفجيرة للصناعات البترولية، مما يسلط الضوء على الأهداف الاستراتيجية لهذه الهجمات. هذه الأحداث الأخيرة أثارت مخاوف دولية واسعة بشأن حرية الملاحة البحرية وأمن منشآت الطاقة الحيوية في المنطقة.

تضامن أردني رفيع المستوى مع الإمارات

في إطار التضامن الدبلوماسي، أجرى وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي محادثة هاتفية مع نظيره الإماراتي، الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، أدان خلالها "الهجمات الإيرانية المتجددة على الإمارات". وقد شدد الصفدي على أن هذه الهجمات تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وتهديداً مباشراً لأمن واستقرار المنطقة. تأتي هذه الإدانة في سياق تواصل أردني رفيع المستوى مع الإمارات، حيث أجرى العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، اتصالاً هاتفياً مع رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، لتقديم الدعم والتأكيد على العلاقات الأخوية. وقد أكد الملك عبد الله خلال هذه المحادثة على عمق العلاقات التاريخية التي تربط بين البلدين الشقيقين، مشدداً على أهمية التكاتف في مواجهة التحديات المشتركة.

وأكدت الأردن تضامنها الكامل والراسخ مع الإمارات ودعمها المطلق لجميع الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها وسيادتها الوطنية. وشدد الملك عبد الله خلال اتصاله على ضرورة العمل المشترك نحو استدامة خفض التصعيد في المنطقة، مشيراً إلى أن التصعيد الحالي يهدد السلم والأمن الإقليميين والدوليين. وقد استهدفت هذه الهجمات مواقع حيوية، منها منشأة في الفجيرة، وهي نقطة نهاية لخط أنابيب استراتيجي تستخدمه الإمارات لتجنب شحن النفط عبر مضيق هرمز، مما يبرز أهميتها الاستراتيجية العالمية في مسار الطاقة. هذا الخط الحيوي يمثل بديلاً مهماً لمسارات الشحن التقليدية، وبالتالي فإن أي تهديد له يحمل تداعيات اقتصادية وجيوسياسية كبيرة.

موقف فلسطيني داعم لأمن دول الخليج

من جانبها، أكدت السلطة الفلسطينية تضامنها الكامل مع دول الخليج والأردن، مجددةً موقفها الثابت تجاه أمن واستقرار المنطقة وحق الدول في الدفاع عن سيادتها. يأتي هذا الموقف في سياق إدانات واسعة للهجمات الإيرانية الأخيرة، والتي تعتبرها السلطة الفلسطينية تصعيداً غير مقبول. وقد أكدت السلطة الفلسطينية على أن أمن دول الخليج والأردن هو جزء لا يتجزأ من الأمن العربي الشامل، وأن أي تهديد لأي من هذه الدول هو تهديد للمنطقة بأسرها.

ودعت السلطة الفلسطينية إيران إلى وقف هجماتها بشكل فوري، والالتزام الصارم بالقانون الدولي ومبادئ حسن الجوار التي تحكم العلاقات بين الدول. كما شددت على ضرورة احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، وتجنب أي تصعيد من شأنه زعزعة الأمن الإقليمي والدولي، مؤكدة على أهمية الحلول الدبلوماسية والسلمية. هذه الدعوات تعكس حرص السلطة الفلسطينية على استقرار المنطقة وتجنب أي تصرفات قد تؤدي إلى المزيد من التوترات والصراعات.

وتأتي هذه الدعوات في أعقاب سلسلة من الهجمات التي شهدتها المنطقة، حيث هاجمت إيران أيضاً ناقلة نفط خام فارغة تابعة لشركة النفط الحكومية أثناء محاولتها المرور عبر مضيق هرمز. يُعد هذا المضيق ممرًا ملاحيًا حيويًا وحرجًا لشحن النفط العالمي، ما يبرز التداعيات المحتملة لأي اضطرابات فيه على الاقتصاد العالمي وأسعار الطاقة. هذا الهجوم على الناقلة يشكل سابقة خطيرة ويزيد من المخاوف بشأن سلامة الملاحة في أحد أهم الممرات المائية في العالم، والذي يمر من خلاله جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

إدانات إقليمية ودولية واسعة للهجمات الإيرانية

أدانت المملكة العربية السعودية بشدة استهداف إيران للمنشآت المدنية والاقتصادية في الإمارات العربية المتحدة، بالإضافة إلى سفينة تابعة لشركة إماراتية، معتبرة ذلك انتهاكاً سافراً للقوانين الدولية. وقد أكدت المملكة العربية السعودية دعمها الكامل للإمارات في مواجهة هذه الهجمات، مشددة على ضرورة احترام السيادة الوطنية للدول. وفي سياق مماثل، أعربت قطر عن "إدانتها الشديدة للهجمات الإيرانية المتجددة"، معتبرة أن هذه الضربات تمثل "انتهاكاً صارخاً لسيادة الإمارات وتهديداً خطيراً لأمن واستقرار المنطقة" بأكملها. وقد دعت قطر جميع الأطراف إلى ضبط النفس والعودة إلى الحوار لتهدئة الأوضاع. كما أدان وزير الخارجية الكويتي "العدوان الإيراني المستنكر" الذي استهدف ناقلة نفط إماراتية ونشر طائرات مسيرة، واصفاً ذلك بأنه "تهديد مباشر للملاحة البحرية في مضيق هرمز" ومخاطرة بالاقتصاد العالمي. وأكدت الكويت على أن أمن الملاحة في المضيق هو مسؤولية دولية مشتركة. من جانبها، شجبت وزارة الخارجية البحرينية "الهجمات الإرهابية الإيرانية"، مؤكدة أنها تعتبر هذه الضربات "تصعيداً خطيراً يهدد أمن واستقرار المنطقة" ويهدد السلم الدولي. وقد أكدت البحرين تضامنها مع الإمارات في مواجهة هذه التحديات. وقد أدان مجلس التعاون لدول الخليج العربية الهجوم على ناقلة النفط الإماراتية "بأشد العبارات"، مؤكداً تضامنه الكامل مع الإمارات في مواجهة هذه التحديات ومشدداً على أهمية الحفاظ على الأمن الإقليمي.

وعلى الصعيد الدولي، أدان المستشار الألماني فريدريش ميرتس بشدة هجمات إيران، معرباً عن تضامنه العميق مع شعب الإمارات في هذه الظروف. وصرح ميرتس قائلاً: "يجب على طهران العودة إلى طاولة المفاوضات والتوقف عن احتجاز المنطقة والعالم رهينتين: يجب إنهاء حصار مضيق هرمز. يجب ألا تحصل طهران على سلاح نووي. يجب ألا تكون هناك تهديدات أو هجمات أخرى ضد شركائنا"، مشدداً على ضرورة الالتزام بالحلول السلمية واحترام القانون الدولي. كما أدانت كندا بشدة "الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة الإيرانية غير المبررة" على الإمارات، مؤكدة تضامنها المطلق مع شعبها. وقال مكتب رئيس الوزراء الكندي مارك كارني: "كندا تدين بشدة الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة الإيرانية غير المبررة على الإمارات العربية المتحدة وتتضامن مع شعبها وتدعم حقها في الدفاع عن نفسها." وقد أكدت كندا على أهمية الحوار الدبلوماسي لتجنب المزيد من التصعيد في المنطقة.

من جهته، أدان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الضربات الإيرانية على الإمارات، واصفاً إياها بأنها "غير مبررة وغير مقبولة" وتشكل تهديداً للأمن الإقليمي. وأضاف ماكرون: "كما فعلت منذ بداية النزاع، ستواصل فرنسا دعم حلفائها في الإمارات وفي المنطقة للدفاع عن أراضيهم وسيادتهم"، مؤكداً على التزام فرنسا تجاه شركائها وحرصها على استقرار المنطقة. كما أدان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الهجمات ودعا إيران إلى الانخراط في محادثات جادة لمنع أي تصعيد إضافي في المنطقة. وقال ستارمر: "نحن نقف متضامنين مع الإمارات وسنواصل دعم الدفاع عن شركائنا في الخليج. يجب أن يتوقف هذا التصعيد. تحتاج إيران إلى الانخراط بشكل meaningfully في المفاوضات لضمان استمرار وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط، وتحقيق حل دبلوماسي طويل الأمد"، مشدداً على أهمية الحوار البناء والحلول السلمية.

وفي سياق إقليمي ودولي أوسع، شجبت مفوضة الاتحاد الأوروبي أورسولا فون دير لاين الهجمات، وأعربت عن تضامنها الكامل مع رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وشعبه. وقالت فون دير لاين: "هذه الهجمات غير مقبولة وتشكل انتهاكاً واضحاً للسيادة والقانون الدولي. الأمن في المنطقة له عواقب مباشرة على أوروبا"، مؤكدة على الارتباط بين الأمن الإقليمي والأمن الأوروبي وداعية إلى احترام القانون الدولي. هذه الإدانات الدولية تعكس قلقاً عالمياً متزايداً إزاء التوترات في المنطقة وتأثيرها المحتمل على الاستقرار العالمي.