أعلن الأردن والاتحاد الأوروبي عن تنظيم مؤتمر الاستثمار لعام 2026، والذي سيعقد في 19 نوفمبر 2026، بهدف تعزيز الشراكة الاقتصادية بين الجانبين. يُقام المؤتمر تحت رعاية جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، مما يؤكد على الأهمية الاستراتيجية التي يوليها الأردن لهذا الحدث الهام. ومن المقرر أن تشارك معالي أورسولا فون دير لاين (Ursula von der Leyen)، رئيسة المفوضية الأوروبية، في فعاليات هذا الحدث الهام، ما يسلط الضوء على مستوى التمثيل الرفيع والالتزام الأوروبي بالمؤتمر. سيستضيف مركز الملك الحسين بن طلال للمؤتمرات في منطقة البحر الميت أعمال المؤتمر، وهو موقع يشتهر بقدرته على استضافة الفعاليات الدولية الكبرى ويوفر بيئة مثالية للمباحثات الاقتصادية رفيعة المستوى.
تعميق الشراكة الاستراتيجية الشاملة
يأتي هذا الحدث في إطار تعميق التعاون ضمن الشراكة الاستراتيجية الشاملة التي تم إطلاقها في يناير 2025 بين الأردن والاتحاد الأوروبي. ويهدف المؤتمر إلى تعزيز الروابط الاقتصادية الثنائية وتوسيع نطاق التعاون ليشمل مجالات أوسع من التنمية المستدامة والابتكار. وتؤكد هذه الشراكة الاستراتيجية الشاملة على التزام الجانبين بتعزيز التعاون الاقتصادي وتحقيق النمو المستدام وتعميق الروابط التجارية والاستثمارية. هذه الشراكة الاستراتيجية الشاملة تمثل إطاراً متيناً للعمل المشترك، وتسعى إلى تحقيق أقصى استفادة من الإمكانيات الاقتصادية لكلا الجانبين.
ويُدعم هذا المسعى بحزمة مالية واستثمارية أوروبية تبلغ قيمتها 3 مليارات يورو، مخصصة لدعم الشراكة خلال الفترة من 2025 إلى 2027. تعكس هذه الحزمة التزام الاتحاد الأوروبي بدعم الأردن في تحقيق أهدافه التنموية والاقتصادية المشتركة، وتوفير الموارد اللازمة لتنفيذ المشاريع الاستثمارية الطموحة التي تخدم مصالح الطرفين.
وتتماشى رؤية التحديث الاقتصادي في الأردن مع أولويات الاتحاد الأوروبي، وخاصة فيما يتعلق بالنمو المستدام والابتكار والاستقرار الإقليمي. ويُتوقع أن يسهم المؤتمر في تحديد فرص استثمارية جديدة تعكس هذه الأولويات المشتركة، ويعزز التنسيق بين الأجندات الاقتصادية للطرفين بما يدعم الأهداف التنموية طويلة الأمد.
محاور الاستثمار والقطاعات الواعدة
يهدف المؤتمر إلى تسليط الضوء على بيئة الأردن الاستثمارية الجاذبة، مستعرضًا ما يتمتع به من قوى عاملة ذات مهارات عالية وموقع استراتيجي حيوي. ويسعى المنظمون من خلال هذا العرض إلى جذب المستثمرين الأجانب وتشجيعهم على المساهمة في الاقتصاد الأردني، مستفيدين من البنية التحتية والتشريعات المحفزة التي يوفرها الأردن. كما يُنتظر أن يبرز المؤتمر دور الأردن كبوابة للأسواق الإقليمية والدولية، مما يعزز مكانته كمركز تجاري ولوجستي في المنطقة. هذا العرض الشامل يهدف إلى تعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الأردني على الصعيدين الإقليمي والدولي.
ستتركز المناقشات خلال المؤتمر على فرص الاستثمار المتاحة في قطاعات رئيسية وواعدة، تشمل الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة، إضافة إلى الاقتصاد الرقمي. كما سيتناول المؤتمر إمكانيات النمو في قطاعات التصنيع والخدمات اللوجستية والبنية التحتية، والتي تمثل محركات أساسية للتنمية الاقتصادية. وتهدف هذه النقاشات إلى تحديد المشاريع ذات الأولوية التي يمكن أن تستفيد من التمويل والشراكات الدولية، وتوفير منصة للتواصل بين المستثمرين والجهات المعنية، مما يدعم جهود حشد الاستثمارات وتعزيز الابتكار.
مشاريع رائدة وفرص استثمارية
ويهدف المؤتمر إلى دعم الجهود الرامية إلى حشد الاستثمارات، وتعزيز الابتكار، وتقوية القدرة التنافسية للاقتصاد الأردني. كما يسعى المؤتمر إلى خلق فرص عمل ذات جودة عالية، بما يتماشى مع الأهداف التنموية للأردن والاتحاد الأوروبي. وتأتي هذه الأهداف ضمن إطار أوسع لتعزيز الشراكة الاقتصادية بين الجانبين، مستفيدين من الدعم الأوروبي المخصص للأردن لتحقيق هذه الغايات، وتوفير بيئة جاذبة للمستثمرين.
ومن المقرر أن يستعرض المؤتمر عدداً من المشاريع الرائدة التي تمثل فرصاً استثمارية واعدة. تشمل هذه المشاريع مشروع تحلية ونقل المياه العقبة – عمان، والذي يعتبر حجر الزاوية في استراتيجية الأردن للمياه ويسهم في تعزيز الأمن المائي للمملكة. سيسلط المؤتمر الضوء على مشروع مركز العقبة الرقمي، الذي يهدف إلى تطوير البنية التحتية الرقمية وتعزيز الابتكار التكنولوجي في المنطقة، مما يجعله مركزاً جاذباً للشركات التكنولوجية والاستثمارات الرقمية. هذه المشاريع تعكس التزام الأردن بتعزيز التنمية المستدامة والتحول الرقمي.
رؤية الأردن الاقتصادية وتطلعات المستقبل
يؤكد الاتحاد الأوروبي والحكومة الأردنية شراكتهما الوثيقة وطويلة الأمد، والتزامهما المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي ودفع النمو المستدام وتعميق العلاقات التجارية والاستثمارية. وسبق أن صرحت مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون البحر الأبيض المتوسط، دوبرافكا شويتشا (Dubravka Šuica)، بأن "الأردن شريك رئيسي للاتحاد الأوروبي وجسر حيوي بين أوروبا ومنطقة الشرق الأوسط الأوسع". وأضافت أن "مؤتمر الاستثمار الأردني الأوروبي 2026 يعكس طموحنا المشترك لترجمة الشراكة الاستراتيجية والشاملة إلى فرص ملموسة للشركات والمستثمرين والمواطنين". ويهدف المؤتمر، وفقًا لشويتشا، إلى "إطلاق استثمارات جديدة، ودعم الابتكار، وخلق فرص عمل، وبناء ازدهار مستدام من خلال روابط وشراكات اقتصادية أقوى"، مؤكدة على الأثر الإيجابي المتوقع للمؤتمر على الاقتصاد الأردني والمنطقة بأسرها، وتطلعات الجانبين نحو مستقبل اقتصادي مزدهر.