وفد أمريكي يبحث أوضاع المسيحيين الإنجيليين في الأردن والقدس

U.S. delegation with church representatives of Jordan.
الصورة: Christian Daily International عبر Christiandaily

زارت رايلي بارنز (Riley Barnes)، مساعدة وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل، مدينة مأدبا في الأردن في 17 أكتوبر 2026. تضمنت الزيارة الاطلاع على أوضاع المسيحيين الإنجيليين في المنطقة، ضمن جولة شملت أيضاً القدس لبحث قضايا تتعلق بالحريات الدينية. وتأتي هذه الخطوة في إطار تقييم التحديات والفرص التي تواجه المكونات المسيحية في الأردن، حيث التقت بارنز بعدد من القيادات المحلية والفاعلين في هذا السياق لمناقشة التطورات المرتبطة بحضورهم المجتمعي. وتعد هذه الزيارة جزءاً من مهام مكتب الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل التابع لوزارة الخارجية الأمريكية في مراقبة ملفات الحريات الدينية على المستوى الدولي، حيث تركز مهام المكتب على متابعة التقارير الدورية حول الممارسات الدينية وضمان توفر المساحات اللازمة لممارسة الشعائر بحرية.

واقع الوجود الإنجيلي في الأردن

يبلغ عدد المسيحيين الإنجيليين في الأردن نحو 10 آلاف شخص، يمارسون طقوسهم الدينية في 57 موقعاً موزعة في أنحاء البلاد. وتنتشر هذه المواقع لتغطي تجمعات متنوعة، مما يعكس الامتداد الجغرافي لهذا المكون الديني داخل المملكة. وفي سياق نقاشاتهم حول التحديات القانونية والاجتماعية التي تواجههم، طالب قادة إنجيليون أردنيون بإنشاء محكمة كنسية خاصة بهم، لتتولى النظر في قضايا الأحوال الشخصية، بما في ذلك مسائل الطلاق والميراث والتبني. ويرى هؤلاء القادة أن وجود مرجعية قضائية كنسية مستقلة يمثل مطلباً جوهرياً لتنظيم شؤونهم القانونية وفقاً لمعتقداتهم وطقوسهم الخاصة، وهو الملف الذي جرى طرحه للنقاش خلال اللقاءات التي عقدتها بارنز مع القيادات المحلية في مأدبا.

أثارت هذه التوجهات تبايناً في المواقف بين المكونات المسيحية الأخرى في الأردن. وفي هذا الصدد، قال القس رومانوس سماوي (The Rev. Romanos Samawi)، وهو كاهن أرثوذكسي: "بعض هذه المجموعات تنخرط في أنشطة تبشيرية تنعكس سلباً على المجتمع المسيحي في الأردن، وهو مجتمع يحافظ على علاقات ممتازة مع الآخرين ويعد جزءاً لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي للوطن". وتعكس هذه التصريحات حالة من النقاش الداخلي حول طبيعة العمل الديني والاجتماعي الذي تقوم به المكونات الإنجيلية، وتأثيراته المحتملة على التوازن التاريخي بين الطوائف المسيحية في الأردن.

لقاءات الوفد في القدس

وعلى صعيد متصل، انتقل الوفد الأمريكي في 17 أكتوبر 2026 إلى القدس، حيث عقد سلسلة من اللقاءات مع مسيحيين فلسطينيين لبحث أوضاعهم في المدينة. وخلال هذه الاجتماعات، جرى استعراض جملة من التحديات الميدانية التي تواجه الحضور المسيحي هناك، والتي تتسم بالتعقيد نتيجة الظروف المحيطة. ركزت النقاشات على توثيق الحالات التي يواجه فيها المسيحيون الفلسطينيون صعوبات في ممارسة حياتهم اليومية أو الحفاظ على ممتلكاتهم ومواقعهم المقدسة.

وفي تعليقه على طبيعة النقاشات التي دارت مع الوفد، صرح القس جاك سارة (The Rev. Jack Sara)، رئيس كلية بيت لحم للكتاب المقدس، قائلاً: "كان واضحاً أن المجموعة مهتمة بتغيير كيفية تعامل الولايات المتحدة مع السلطة الفلسطينية، وبتقديم المساعدة للأشخاص الذين يتعرضون لهجمات من قبل المستوطنين". وأضاف سارة: "كانوا أيضاً حريصين جداً على الاستماع حول الإهانات وسوء المعاملة التي يواجهها المسيحيون في القدس، بالإضافة إلى الحالات التي جرت فيها محاولات للاعتداء على الكنائس". وتأتي هذه اللقاءات في وقت يسعى فيه الوفد الأمريكي لجمع معلومات مباشرة من الميدان حول الانتهاكات والضغوط التي يتعرض لها المسيحيون، سواء في سياق علاقاتهم مع القوى الفاعلة في المنطقة أو فيما يتعلق بحماية دور العبادة من التهديدات الخارجية.