هجوم إرهابي يستهدف كنيسة في محافظة الكرك

Karak Attack: Jordanian Unity Stands Firm Against Division
الصورة عبر Jordannews

أقدم أربعة إرهابيين على فتح النار باستخدام أسلحة أوتوماتيكية وفردية على مدنيين داخل كنيسة في قرية حمود بمحافظة الكرك، وذلك أثناء مراسم تشييع جنازة إحدى السيدات. وقد نفذ المهاجمون الأربعة عمليتهم المسلحة مستخدمين أسلحة أوتوماتيكية وفردية في آن واحد، مما أدى إلى حالة من الذعر والارتباك داخل الكنيسة التي كانت مكتظة بالمشاركين في مراسم التشييع. أسفر الهجوم عن استشهاد تسعة أشخاص وإصابة نحو 40 آخرين بجروح متفاوتة، حيث نقل المصابون إلى المستشفيات القريبة لتلقي العلاج اللازم وسط استنفار أمني واسع في المنطقة.

وفي هذا السياق، قال اللواء المتقاعد عزام الرواجفة: "المنظمات الإرهابية تستهدف غالباً مواقع تقع ضمن مجتمعات تعتبر آمنة ومستقرة، كما حدث في كنيسة حمود. هذه الهجمات تهدف إلى نشر الخوف والفوضى، وإحداث انقسامات وتمزيق النسيج الاجتماعي". وأشار الرواجفة إلى أن اختيار التوقيت والمكان يعكس طبيعة التخطيط الذي تعتمده هذه المجموعات المسلحة في استهدافاتها.

كما أوضح العميد المتقاعد الدكتور سعود الشرفات أن "الإرهابيين يسعون إلى إيصال رسائل محددة تهدف إلى تقويض التماسك الاجتماعي أو الإضرار بالاقتصاد والاستثمار". وأكد الشرفات أن مثل هذه العمليات التي تستهدف المدنيين في دور العبادة تحمل دلالات خطيرة على مستوى التهديدات الأمنية التي تواجهها المجتمعات.

سابقة خطيرة في استهداف دور العبادة

يُعد الهجوم المسلح على كنيسة في قرية حمود بمحافظة الكرك سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ الأردن، حيث لم يسبق أن تعرضت دور العبادة المسيحية لاستهداف مباشر ضمن عمليات إرهابية داخل البلاد. وتعتبر هذه الواقعة خروجاً عن الأنماط المعتادة للعمليات الإرهابية التي شهدتها المملكة سابقاً. ويأتي هذا الحادث في وقت تتزايد فيه المخاوف الأمنية من تحول نمط العمليات الإرهابية نحو استهداف المكونات المجتمعية. وفي هذا الإطار، يرى حسن أبو هنية، الخبير في الحركات الإسلامية، أن هذا التطور يعكس استراتيجية معينة، موضحاً: "الإرهاب هو محاولة لزعزعة استقرار المجتمع ونشر الخوف سعياً لتحقيق أهداف سياسية أو أيديولوجية". وتراقب السلطات الأردنية تداعيات هذا الهجوم غير المسبوق، معتبرةً إياه تحولاً نوعياً في أسلوب العمليات التي تستهدف زعزعة الأمن الوطني.

تحليل أمني لتطورات المشهد الإرهابي

شهد الأردن في صيف عام 2018 عملية إرهابية في مدينة السلط، وهي الواقعة التي تزامنت مع تحديات أمنية سابقة واجهتها البلاد. وتستذكر السلطات الأردنية في تقييماتها الأمنية الحوادث التي استهدفت المدنيين، وعلى رأسها تفجيرات فنادق عمان عام 2005. وأسفرت تلك التفجيرات التي استهدفت ثلاثة فنادق في العاصمة عن استشهاد 57 شخصاً وإصابة 100 آخرين. وتأتي هذه المعطيات ضمن مراجعة الأجهزة الأمنية لأنماط العمليات الإرهابية التي شهدتها المملكة خلال العقود الماضية، بهدف تحليل تطور أساليب المهاجمين ومقارنتها بالهجمات الحديثة التي تستهدف المكونات المجتمعية ودور العبادة، سعياً لتفكيك استراتيجيات الخلايا الإرهابية ومنع تكرار هذه الخروقات الأمنية في المستقبل، حيث تشدد الأجهزة المعنية على ضرورة ملاحقة كافة الأطراف المتورطة في التخطيط أو التنفيذ لهذه العمليات التي تهدف إلى النيل من أمن وسلامة المواطنين.