وقّع الأردن والمملكة العربية السعودية في يوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026 بروتوكولاً معدلاً لإعادة هيكلة المجلس التنسيقي المشترك بين البلدين. تهدف هذه الخطوة إلى تطوير آليات العمل الثنائي ورفع كفاءة التنسيق في مختلف القطاعات الاستراتيجية.
وأكد بيان صادر عن وزارة الخارجية الأردنية أن الهدف من هذا التعديل هو "تعزيز دور المجلس في مأسسة وتوسيع التعاون والتنسيق بين البلدين". وتأتي هذه الخطوة في إطار الجهود الرامية لتعميق الروابط السياسية والاقتصادية، وضمان استمرارية التنسيق المباشر بين عمان والرياض عبر هيكلية تنظيمية أكثر فاعلية. ومن المنتظر أن تسهم هذه التعديلات في دفع عجلة المشاريع المشتركة وتفعيل الاتفاقيات القائمة بما يخدم المصالح الاستراتيجية للجانبين.
تطوير آليات العمل المشترك
تأسس المجلس التنسيقي الأعلى بين المملكة العربية السعودية والمملكة الأردنية الهاشمية في عام 2016. جاءت تلك الخطوة التأسيسية لترسيخ التعاون الثنائي بين عمان والرياض، وإيجاد منصة رسمية لدعم العلاقات الاستراتيجية المشتركة. ومع توقيع البروتوكول المعدل في 21 أكتوبر 2026، يتجه البلدان نحو تحويل هذا الإطار الذي أُقر قبل عقد من الزمن إلى هيكلية تنظيمية أكثر مرونة وفاعلية. يهدف هذا التحديث إلى مراجعة آليات العمل التي وُضعت عند إنشاء المجلس، لضمان مواءمتها مع متطلبات التنسيق الراهنة في مختلف القطاعات. تسعى هذه العملية إلى رفع كفاءة التواصل المباشر بين الجهات المعنية في الدولتين، وتفعيل الاتفاقيات السابقة ضمن أطر مؤسسية متجددة تدعم المصالح السياسية والاقتصادية المشتركة للجانبين.
مؤشرات الشراكة الاقتصادية والاستثمارية
بلغ حجم التبادل التجاري بين الأردن والمملكة العربية السعودية أكثر من 4 مليارات دولار في عام 2025. وتُشير الأرقام الرسمية إلى أن المملكة العربية السعودية استحوذت على نسبة 14% من إجمالي حجم التجارة الأردنية خلال العام ذاته، مما يعكس الأهمية الاستراتيجية للعلاقات الاقتصادية بين البلدين وتنامي وتيرة التبادل السلعي والخدمي.
وتصل قيمة الاستثمارات السعودية في الأردن إلى حوالي 16 مليار دولار، حيث تتركز هذه التدفقات المالية في قطاعات حيوية تشمل النقل، والسياحة، والخدمات المالية، والتجارة. وتعمل الهيكلية الجديدة للمجلس التنسيقي على توفير بيئة تنظيمية تدعم نمو هذه الاستثمارات وتسهل تنفيذ المشاريع المشتركة في هذه القطاعات الاقتصادية الرئيسية.
وعلى صعيد قطاع السياحة، سجل عدد السياح السعوديين الذين زاروا الأردن زيادة بلغت نسبتها حوالي 14% في عام 2025. ويأتي هذا الارتفاع في أعداد الزوار ضمن مؤشرات تعافي وتوسع القطاع السياحي في المملكة، معززاً بالروابط المشتركة وتسهيلات التنقل بين الجانبين.
وفي سياق التنسيق السياسي والأمني، أكد وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي "تضامن الأردن المطلق مع المملكة العربية السعودية في مواجهة هجمات جماعة الحوثي". وأوضح الصفدي أن هذه الاعتداءات تمثل "انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة". ويأتي هذا الموقف تأكيداً على التزام الأردن بدعم أمن واستقرار المملكة العربية السعودية، وتنسيق الجهود المشتركة في مواجهة التحديات الإقليمية التي تؤثر على أمن المنطقة. وتنسجم هذه المواقف السياسية مع أهداف المجلس التنسيقي في مأسسة العمل المشترك لضمان الاستجابة الفاعلة للتحديات الأمنية والسياسية التي تواجه البلدين.