تواجه مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) أزمة تمويل حادة تهدد استمرارية خدماتها الصحية الموجهة للاجئين في الأردن خلال عام 2026. وتكشف البيانات المالية للمفوضية أنها لم تتلق سوى 29% من إجمالي التمويل المطلوب لبرامجها في البلاد، وذلك حتى نهاية شهر سبتمبر 2026.
وتحتاج المفوضية إلى مبلغ 280 مليون دولار لتغطية تكاليف برامجها الإنسانية والخدمية داخل الأردن لهذا العام. وبناءً على التدفقات المالية المسجلة حتى نهاية سبتمبر، تواجه المنظمة عجزاً تمويلياً يصل إلى 200 مليون دولار. ويؤثر هذا النقص في التمويل بشكل مباشر على قدرة المفوضية في تأمين الاحتياجات الأساسية والرعاية الطبية اللازمة للاجئين في مختلف مواقع وجودهم.
واقع اللجوء وتوزيع اللاجئين بالأردن
بلغ عدد اللاجئين المسجلين لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) في الأردن 353,000 لاجئ بحلول نهاية سبتمبر 2026. وتشكل فئة الأطفال 52% من إجمالي هذا العدد المسجل. وتوزع هؤلاء اللاجئون بين المجتمعات المضيفة بنسبة 79%، بينما يقيم 21% منهم داخل المخيمات وفق بيانات نهاية سبتمبر 2026.
في هذا السياق، أوضح المتحدث باسم المفوضية يوسف طه (Yousef Taha) أن "قطاع استجابة اللاجئين في الأردن يواجه ضغوطاً متزايدة بسبب نقص حاد في التمويل، مع بدء ظهور أثره في آليات تقديم الخدمات الصحية للاجئين، لا سيما في مخيمي الزعتري والأزرق". ويشير هذا التوزيع الجغرافي والتركيبة العمرية إلى اتساع نطاق التحديات اللوجستية والطبية التي تواجهها المفوضية في ظل عجز الموارد المتاحة لتغطية احتياجات اللاجئين المقيمين داخل المخيمات وخارجها.
تحديات الرعاية الصحية في المخيمات
تلقى نحو 900 لاجئ علاجات طبية منقذة للحياة في مرافق الرعاية الصحية العامة المرتبطة ببرامج مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) خلال الفترة بين يوليو وسبتمبر 2026. وتنسق المفوضية حالياً مع وزارة الصحة الأردنية لبحث سبل دعم الخدمات الصحية للاجئين عبر الصندوق الصحي الأردني للاجئين.
وفي هذا الصدد، قال المتحدث باسم المفوضية يوسف طه (Yousef Taha): "على الرغم من عدم تسجيل تعليق شامل للخدمات الصحية الأساسية في المخيمات حتى الآن، إلا أن نقص التمويل دفع لاتخاذ تدابير لإعادة ترتيب أولويات الخدمات والتركيز على الرعاية المنقذة للحياة والأكثر إلحاحاً". وأضاف طه: "أصبحت مساحة إعادة ترتيب الأولويات محدودة للغاية، وأي تخفيضات إضافية في التمويل قد تؤثر بشكل مباشر على الخدمات الصحية المقدمة للاجئين".
تراجع معدلات العودة الطوعية لسوريا
سجلت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عودة 230,500 لاجئ سوري مسجل لديها إلى سوريا، وذلك خلال الفترة الممتدة من 8 ديسمبر 2024 وحتى نهاية سبتمبر 2026. وتكشف البيانات المسجلة تراجعاً ملموساً في أعداد العائدين طوعاً خلال الأشهر الأخيرة، حيث بلغ عدد اللاجئين الذين غادروا الأردن باتجاه سوريا 29,000 لاجئ خلال الربع الثالث من عام 2026. وتظهر المقارنة الإحصائية لهذه الفترة انخفاضاً بنسبة 48% في معدلات العودة الطوعية مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2025. وتأتي هذه الأرقام لتعكس تباطؤاً في حركة العودة الطوعية للاجئين السوريين المقيمين في الأردن، في وقت تواصل فيه المفوضية مراقبة اتجاهات حركة اللاجئين وتأثيراتها على برامج الحماية والمساعدة الموجهة لهم في مختلف مواقع تواجدهم.