أصدر المنتدى الاقتصادي العالمي (World Economic Forum) في 21 أكتوبر 2026 تقريراً بعنوان "تشغيل الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع" (Powering AI at Scale). حدد التقرير الأردن والمملكة العربية السعودية كدولتين تمتلكان موارد طاقة حرارية جوفية عالية الجودة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وتأتي هذه النتائج في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى مصادر طاقة مستدامة لتلبية متطلبات مراكز البيانات المتنامية. ووفقاً للبيانات الواردة في التقرير، فإن استغلال هذه الموارد الحرارية الجوفية يوفر فرصاً تقنية لاستدامة البنية التحتية الرقمية في الدولتين. يركز التحليل على إمكانية دمج هذه الموارد ضمن شبكات الطاقة الوطنية لدعم العمليات الحوسبية الكثيفة، مما يضع الأردن والمملكة العربية السعودية في موقع استراتيجي ضمن خارطة الطاقة المتجددة الموجهة لدعم تقنيات الذكاء الاصطناعي إقليمياً.
إن التوجه نحو استكشاف هذه الموارد يأتي استجابةً للتحولات التقنية العالمية التي تفرضها متطلبات الذكاء الاصطناعي، حيث تتطلب مراكز البيانات الحديثة مصادر طاقة لا تتأثر بالتقلبات المناخية أو الظروف البيئية الخارجية. ويؤكد التقرير أن الاعتماد على الطاقة الحرارية الجوفية يمثل تحولاً جوهرياً في استراتيجيات الطاقة الوطنية لكلا البلدين، نظراً لما توفره هذه الموارد من استقرار تشغيلي يتجاوز محدودية المصادر المتجددة الأخرى التي تعتمد على الظروف الجوية.
تحديات البنية التحتية الرقمية الإقليمية
حدد تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي (World Economic Forum) الصادر في 21 أكتوبر 2026، إمدادات الكهرباء الموثوقة كعقبة رئيسية أمام توسع البنية التحتية الرقمية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وأشار التقرير إلى أن هذا التحدي يرتبط بشكل مباشر بارتفاع درجات الحرارة والضغوط المتزايدة على الموارد المائية في المنطقة، مما يعيق استمرارية عمليات مراكز البيانات التي تتطلب طاقة ثابتة وتبريداً مستداماً. إن الحاجة إلى طاقة مستمرة لا تنقطع تعد شرطاً أساسياً لعمل خوادم الذكاء الاصطناعي، وهو ما يجعل البحث عن بدائل طاقة حرارية جوفية أمراً حيوياً لتجاوز الاعتماد على الشبكات التقليدية التي قد تواجه ضغوطاً متزايدة.
تعتمد الأنظمة الحرارية الجوفية المحسنة لتجاوز هذه القيود على عمليات حفر آبار تصل إلى أعماق تتجاوز 2.5 كيلومتر تحت سطح الأرض. وتمتد هذه الآبار بعد الوصول إلى العمق المطلوب أفقياً لمسافة تبلغ حوالي 1.5 كيلومتر، وذلك لضمان الوصول إلى التكوينات الصخرية الحارة التي تتيح استخراج الطاقة الحرارية بكفاءة، وهو ما يمثل ركيزة تقنية أساسية لتطوير هذه الموارد في الأردن والمملكة العربية السعودية. إن هذه التقنية الهندسية المعقدة تتيح الوصول إلى خزانات حرارية طبيعية مخزنة في باطن الأرض، مما يوفر طاقة حرارية مستمرة يمكن تحويلها إلى طاقة كهربائية أو حرارية مباشرة.
تتيح الطاقة الحرارية الجوفية خيارات مزدوجة لدعم مراكز البيانات، حيث يمكن استخدامها لتوليد الكهرباء بشكل مستمر على مدار الساعة، مما يوفر حملاً أساسياً مستقراً للشبكات الوطنية. كما توفر هذه الطاقة بديلاً تقنياً مباشراً لتبريد مراكز البيانات من خلال استخدام مبردات الامتصاص، وهي تقنية تستفيد من الحرارة الجوفية لخفض درجات حرارة الخوادم دون الاعتماد الكلي على أنظمة التبريد التقليدية المستهلكة للمياه أو الكهرباء. إن دمج هذه الحلول الحرارية يقلل من البصمة البيئية لمراكز البيانات، ويضمن استمرارية العمليات في ظل التحديات المناخية الإقليمية التي تفرض ضغوطاً متزايدة على الموارد المائية المتاحة للتبريد. وبذلك، تصبح الطاقة الحرارية الجوفية ركيزة أساسية ضمن الرؤية المستقبلية للبنية التحتية الرقمية في الأردن والمملكة العربية السعودية، مما يعزز من قدرة الدولتين على استضافة مراكز بيانات ضخمة تدعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي المستقبلية بكفاءة عالية واستدامة طويلة الأمد.