تعزيز التعاون الاستراتيجي بين الأردن والعراق عبر مشروع خط أنابيب البصرة-العقبة

Jordan and Iraq call for implementation of Basra–Aqaba oil pipeline — Asharq Al-Awsat
الصورة عبر Ua

بحث ملك الأردن عبد الله الثاني والرئيس العراقي نزار أميدي مشروع خط أنابيب النفط الرابط بين البصرة والعقبة خلال مكالمة هاتفية جرت بينهما. تناول الجانبان في اتصالهما تفاصيل المشروع الاستراتيجي الذي يهدف إلى نقل النفط الخام من حقول البصرة في العراق إلى ميناء العقبة في الأردن على ساحل البحر الأحمر. وتأتي هذه المباحثات في إطار تعزيز التعاون الثنائي وتطوير البنية التحتية للطاقة بين البلدين. ويُعد هذا المشروع جزءاً من التوجهات الرسمية لربط المصالح الاقتصادية وتسهيل تصدير النفط عبر مسارات بديلة. وتستمر المشاورات بين عمان وبغداد لضمان تنفيذ المشروع وفق الخطط الموضوعة لتحقيق الأهداف المشتركة للطرفين في قطاع الطاقة.

تفاصيل المشروع ومساراته الاستراتيجية

وقعت الحكومة العراقية ونظيرتها الأردنية اتفاقية إطارية في أبريل 2012 لإنشاء خط أنابيب مخصص لنقل النفط الخام. يهدف المشروع الاستراتيجي إلى ربط حقول البصرة بجنوب العراق بميناء العقبة على ساحل البحر الأحمر، مما يتيح مساراً إضافياً لتصدير النفط بعيداً عن المنافذ التقليدية.

يبلغ الطول المخطط له لخط الأنابيب 1700 كيلومتر، ويمتد عبر الأراضي العراقية وصولاً إلى الأردن. يعمل الجانبان من خلال هذه التفاهمات على تعزيز البنية التحتية المشتركة في قطاع الطاقة، وضمان استمرارية إمدادات النفط وفق المسارات الفنية المحددة للمشروع. وتأتي هذه الخطوات في إطار التنسيق المستمر بين عمان وبغداد لتنفيذ البنود المتفق عليها في الاتفاقية الإطارية، وتوسيع نطاق التعاون الاقتصادي بين البلدين عبر تطوير هذا المسار الحيوي.

الطاقة الإنتاجية والمواصفات الفنية

تستهدف خطة المشروع رفع الطاقة الإنتاجية لخط الأنابيب لتصل إلى مليون برميل من النفط الخام يومياً. تهدف هذه القدرة التصميمية إلى تأمين تدفقات مستمرة من حقول البصرة نحو ميناء العقبة، مما يوفر مساراً استراتيجياً لتعزيز كفاءة التصدير وفق المعايير الفنية المعتمدة للجانبين العراقي والأردني.

يتضمن الهيكل التنفيذي للمشروع إنشاء مرافق تخزين متكاملة لدعم عمليات الضخ والتشغيل. وتبلغ السعة الإجمالية لهذه المنشآت التخزينية 7 ملايين برميل من النفط، وهي مصممة لاستيعاب الكميات المخطط نقلها وضمان استقرار الإمدادات ضمن البنية التحتية للمشروع. تُعد هذه المواصفات جزءاً من الترتيبات الفنية الرامية إلى رفع جاهزية المسار النفطي وتلبية المتطلبات التشغيلية المتفق عليها بين عمان وبغداد لضمان تدفقات تجارية منتظمة عبر هذا الخط.

التكلفة المالية والفوائد الاقتصادية

قدرت التكلفة الإجمالية لمشروع خط أنابيب البصرة-العقبة بنحو 18 مليار دولار. يمثل هذا المبلغ الاستثمار الرأسمالي المطلوب لإنشاء البنية التحتية اللازمة لربط حقول النفط في جنوب العراق بميناء العقبة الأردني، وفقاً للتقديرات الفنية للمشروع.

يتضمن العائد الاستراتيجي للأردن الحصول على حوالي 150 ألف برميل من النفط الخام يومياً عبر هذا الخط. تهدف هذه الكميات إلى تلبية جزء من احتياجات المملكة من الطاقة، وتوفير مصدر إمداد مستقر ومباشر ضمن الترتيبات الاقتصادية المتفق عليها بين عمان وبغداد.

في سياق التحديات المالية التي تواجهها بغداد، أشار وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين إلى أن العراق تكبد خسائر تقدر بنحو 60 مليار دولار نتيجة الحروب في الشرق الأوسط. تؤثر هذه الخسائر على الموارد المالية المتاحة لتمويل المشروعات الاستراتيجية الكبرى، وتضع ضغوطاً على الميزانية العامة للدولة عند التخطيط لتنفيذ بنية تحتية بهذا الحجم.

تأتي هذه التحديات في ظل انخفاض احتياطيات العراق من العملة الأجنبية بمقدار 20 مليار دولار. تعكس هذه الأرقام الظروف المالية التي يواجهها العراق، حيث يسعى الجانبان إلى موازنة المتطلبات التمويلية للمشروع مع الأوضاع الاقتصادية الراهنة، لضمان استمرارية تنفيذ الخطوات الفنية واللوجستية الرامية إلى تعزيز التعاون في قطاع الطاقة.