مستقبل الأردن الاقتصادي: رهان على رأس المال البشري

الصورة عبر En

سجل معدل البطالة بين الأردنيين في المملكة نحو 21 في المئة خلال الربع الثاني من عام 2026. تعكس هذه النسبة التحديات التي يواجهها سوق العمل المحلي في استيعاب القوى العاملة الوطنية، وهي البيانات الرسمية التي ترصد أداء الاقتصاد الأردني في منتصف العام الجاري. يأتي هذا المؤشر في وقت تتطلع فيه عمان إلى تعزيز الاستثمار في رأس المال البشري كركيزة أساسية للنمو المستقبلي. تظهر الأرقام المسجلة في الربع الثاني من عام 2026 تقييمات ميدانية لحالة التوظيف في مختلف المحافظات، حيث يتابع المختصون هذه البيانات لتقييم السياسات الاقتصادية المتبعة. يظل هذا الرقم محورياً في فهم طبيعة التحديات التي تواجه الاقتصاد الأردني، وذلك في ظل الجهود المبذولة لتعزيز فرص العمل وتطوير المهارات المطلوبة في السوق.

مؤشرات سوق العمل والتعليم التقني

يضم قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الأردن أكثر من 45 ألف عامل ماهر. تساهم هذه القوى العاملة في تعزيز أداء القطاع التقني الذي يعد أحد الركائز الأساسية في الاقتصاد المحلي. وتعمل المؤسسات المعنية على استثمار هذه الكوادر لرفع كفاءة الإنتاج الرقمي وتوسيع نطاق الخدمات التقنية المتاحة داخل المملكة.

يصل عدد خريجي التخصصات العلمية والتقنية في الأردن إلى حوالي 30 في المئة من إجمالي الخريجين. تشمل هذه النسبة الحاصلين على درجات علمية في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات. توفر هذه الأعداد قاعدة من الكفاءات الشابة التي تتوافق مع متطلبات السوق المهني الحديث، مما يدعم التوجهات الوطنية نحو تعزيز المهارات التقنية المتخصصة لدى القوى العاملة الوطنية.

تحويلات المغتربين ودورها في الاقتصاد

بلغت قيمة تحويلات المغتربين الأردنيين الواردة إلى المملكة نحو 2.97 مليار دولار أمريكي خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026. تمثل هذه التدفقات النقدية مصدراً رئيسياً للعملة الصعبة، وتأتي في سياق البيانات المالية التي ترصد أداء الاقتصاد الوطني منذ بداية العام الجاري وحتى نهاية شهر يوليو.

سجلت هذه التحويلات ارتفاعاً بنسبة 14.1 في المئة خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026، وذلك عند مقارنتها بالفترة ذاتها من عام 2025. يعكس هذا النمو في حجم الأموال المحولة من الخارج استمرار مساهمة العاملين الأردنيين في الخارج في دعم ميزان المدفوعات والسيولة النقدية المتاحة داخل البلاد، حيث تُعد هذه النسبة مؤشراً على وتيرة الزيادة في التدفقات المالية مقارنة بالعام السابق.

تشير تقديرات البنك الدولي (World Bank) إلى أن معالجة الفجوات في قطاعات الصحة والتعليم والتوظيف في الأردن من شأنها أن ترفع الدخل المستقبلي المحتمل بنحو 51 في المئة. تستند هذه التقديرات إلى تحليل الفرص الكامنة في تطوير رأس المال البشري، حيث ترى المؤسسة أن سد هذه الفجوات التنموية يمثل رافعة أساسية لتعزيز القدرات الاقتصادية الوطنية على المدى الطويل، مما يسهم في زيادة معدلات الدخل الإجمالية في المملكة.