فازت وحدة الطاقة التابعة لسلطة المياه الأردنية بجائزة إدارة الطاقة المؤسسية لعام 2026 عن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وذلك يوم الأحد. سلّمت الجائزة جمعية مهندسي الطاقة (AEE) في حفل أقيم في أذربيجان، وهي خطوة تعكس التقدير العالمي للجهود الأردنية في هذا المجال الحيوي. جاء هذا التكريم تقديراً لجهود الوحدة في ترسيخ إدارة الطاقة وتحسين كفاءة استهلاكها في قطاع المياه الأردني، الذي يُعد من القطاعات الاستراتيجية في المملكة. واعترفت الجائزة بالتزام سلطة المياه الأردنية بتطبيق ممارسات مستدامة تهدف إلى تعزيز الأداء البيئي والتشغيلي، مما يساهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة على المدى الطويل.
جهود الأردن في كفاءة الطاقة المائية
يستخدم قطاع المياه حوالي 15 بالمائة من إجمالي استهلاك الأردن للكهرباء، مما يبرز أهمية هذا القطاع كأحد أكبر مستهلكي الطاقة في البلاد. تأتي هذه النسبة ضمن سياق الأهمية المتزايدة لإدارة الطاقة في المملكة، حيث تسعى الأردن جاهدة لتحسين كفاءة استخدام الموارد. تعكس جهود سلطة المياه الأردنية التزاماً راسخاً بتقليل البصمة الكربونية وتحسين الاستدامة التشغيلية لقطاع حيوي، يعتمد عليه الأمن المائي والغذائي للمملكة. إن تحقيق وفورات في استهلاك الطاقة في هذا القطاع له تأثيرات إيجابية واسعة النطاق على الاقتصاد الوطني والبيئة.
يرتكز نظام إدارة الطاقة على مستوى القطاع في سلطة المياه الأردنية على معايير ISO 50001 الدولية، التي تُعد من أرقى المعايير العالمية في هذا المجال. يهدف هذا التأسيس إلى ضمان تطبيق أفضل الممارسات العالمية في كفاءة الطاقة، مما يسهم في تحقيق وفورات كبيرة وتحسين الأداء التشغيلي للمرافق المائية. يؤكد اعتماد هذه المعايير على منهجية منهجية ومنظمة لإدارة استهلاك الطاقة ضمن عمليات القطاع، من خلال تحديد الأهداف، ووضع خطط العمل، ومراقبة الأداء بشكل مستمر. وقد ساعد هذا الالتزام بالمعايير الدولية في رفع مستوى الأداء البيئي والاقتصادي لسلطة المياه.
رؤية مستقبلية للطاقة المتجددة
تهدف الأردن إلى رفع حصة الطاقة المتجددة ضمن استخدام القطاع للطاقة إلى 40 بالمائة بحلول عام 2040، مما يمثل طموحاً كبيراً نحو تحقيق استقلالية أكبر في مجال الطاقة. يعكس هذا الهدف التزاماً وطنياً بتعزيز الاستدامة وتأمين مصادر الطاقة، وذلك في إطار جهود أوسع لتحسين كفاءة استهلاك الطاقة في القطاعات الحيوية وتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية. ويُعد هذا التوجه جزءاً من رؤية المملكة لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري وتنويع مزيج الطاقة، مما يعزز الأمن الطاقوي ويقلل من التقلبات السعرية العالمية. كما يتسق مع المبادرات التي تتبناها سلطة المياه الأردنية لدمج حلول الطاقة النظيفة في عملياتها، مثل استخدام الطاقة الشمسية والرياح لتشغيل محطات الضخ والمعالجة. وتأتي هذه الخطوة في سياق مساعي الأردن لتحقيق أمن الطاقة والمساهمة في الأهداف العالمية للتنمية المستدامة، مع التركيز على بناء مستقبل أكثر اخضراراً واستدامة.
تعاون إقليمي ودولي في الطاقة
توسع الأردن وأذربيجان تعاونهما في مجال الطاقة، وذلك في إطار الجهود المشتركة لتعزيز الاستدامة وكفاءة استهلاك الطاقة. يعكس هذا التعاون الإقليمي والدولي التزام البلدين بتبادل الخبرات وتطبيق أفضل الممارسات في قطاع الطاقة، مما يفتح آفاقاً جديدة للنمو والتطور. يأتي هذا التوجه ضمن مساعي الأردن لتنويع مصادر الطاقة وتحقيق أمنها، بينما تسعى أذربيجان أيضاً إلى تعزيز دورها في سوق الطاقة الإقليمي والعالمي كدولة منتجة ومصدرة للطاقة. وتهدف هذه الشراكة إلى استكشاف فرص جديدة في مجالات متعددة من شأنها أن تدعم الأهداف البيئية والاقتصادية للطرفين، بما في ذلك تطوير مشاريع الطاقة المتجددة وتبادل المعرفة التقنية.
إشادة بالقيادة الإقليمية للأردن
قدمت جمعية مهندسي الطاقة (AEE) الجائزة لسلطة المياه الأردنية، وذلك في حفل أقيم في أذربيجان، مما يؤكد المكانة الرائدة للأردن في مجال إدارة الطاقة على مستوى المنطقة. وتأتي هذه الجائزة تقديراً للجهود المبذولة في مجال إدارة الطاقة، والتي لم تقتصر على وضع السياسات فحسب، بل امتدت لتشمل التنفيذ الفعلي للحلول المبتكرة. ضمن هذه الجهود، قامت سلطة المياه الأردنية بتنفيذ نظام إدارة بيانات المياه والطاقة (WE-DMS) لمراقبة استهلاك الطاقة في قطاع المياه بشكل دقيق ومفصل. يهدف هذا النظام إلى تعزيز الشفافية وكفاءة استخدام الطاقة في جميع عمليات القطاع، من خلال توفير بيانات آنية تساعد في اتخاذ قرارات مستنيرة وتحسين الأداء التشغيلي بشكل مستمر. يعكس هذا الإنجاز التزام الأردن بالابتكار والتحول نحو ممارسات أكثر استدامة في إدارة مواردها الحيوية.