عمّان، 29 يونيو 2026 – شهدت الصادرات الصناعية الأردنية نمواً ملحوظاً بنسبة 9.1 بالمائة خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الحالي، مما يعكس تحسناً كبيراً في الأداء الاقتصادي للقطاع الصناعي وقدرته المتزايدة على المنافسة في الأسواق العالمية. بلغت قيمة الصادرات الصناعية الإجمالية 2.808 مليار دينار أردني، مسجلة زيادة واضحة مقارنة بـ 2.574 مليار دينار أردني التي تحققت خلال الفترة المماثلة من العام الماضي. وقد أظهرت صادرات جميع القطاعات الصناعية الفرعية زيادة ملحوظة في هذه الفترة، مما يؤكد على شمولية النمو وتنوعه.
تفاصيل النمو في القطاعات الفرعية وتنوعها
سجل قطاع التعدين أكبر ارتفاع في القيمة بين القطاعات الصناعية الفرعية، مسجلاً زيادة بلغت 82 مليون دينار أردني. هذه الزيادة تعكس الأهمية المتنامية للموارد الطبيعية الأردنية في الأسواق الدولية. كما شهدت الصناعات الإنشائية ارتفاعاً ملموساً في صادراتها، حيث قدر هذا الارتفاع بـ 58 مليون دينار أردني، مما يشير إلى الطلب المتزايد على المواد والمنتجات الإنشائية الأردنية.
في سياق متصل، ارتفعت صادرات قطاع الكيماويات ومستحضرات التجميل بمقدار 37 مليون دينار أردني، مما يؤكد على جودة المنتجات الأردنية في هذا المجال وقدرتها على الوصول إلى أسواق جديدة. وشهدت صناعات الجلود والملابس، التي تعد من القطاعات التقليدية والمهمة في الاقتصاد الأردني، زيادة بلغت 21 مليون دينار أردني، مما يعكس استمرار تنافسيتها.
كذلك، سجل قطاع الأدوية والمستلزمات الطبية، الذي يعتبر من القطاعات الحيوية وذات القيمة المضافة العالية، ارتفاعاً في صادراته بواقع 15 مليون دينار أردني، مما يؤكد على مكانة الأردن كمركز إقليمي لإنتاج الدواء. وزادت صادرات الصناعات الغذائية والزراعية والثروة الحيوانية بمقدار 8 ملايين دينار أردني، مما يدل على قدرة القطاع الزراعي والصناعات المرتبطة به على تلبية احتياجات الأسواق الخارجية.
وشهدت صناعات الهندسة والكهرباء وتكنولوجيا المعلومات نمواً قدره 5 ملايين دينار أردني، مما يعكس التطور الصناعي والتقني في المملكة. وتوسعت صادرات البلاستيك والمطاط بواقع 4 ملايين دينار أردني، بينما ارتفعت صادرات التعبئة والتغليف والورق والكرتون واللوازم المكتبية بنحو 3 ملايين دينار أردني، مما يبرز أهمية هذه الصناعات المساندة. وبلغت الزيادة في صادرات الأخشاب والأثاث مليون دينار أردني، مما يكمل صورة النمو الشامل في مختلف القطاعات الصناعية. هذه الأرقام تؤكد على أن الزيادة في الصادرات شملت جميع القطاعات الصناعية الفرعية، مما يعكس قوة وتنوع القاعدة الصناعية الأردنية.
أبرز الوجهات للصادرات الأردنية وتوسع النطاق الجغرافي
على صعيد الوجهات الجغرافية، سجلت سويسرا أكبر زيادة في الصادرات الأردنية إليها، حيث بلغت 89 مليون دينار أردني، مما يشير إلى تعزيز العلاقات التجارية مع الأسواق الأوروبية المتقدمة. كما ارتفعت الصادرات الأردنية إلى الصين بمقدار 62 مليون دينار أردني خلال الفترة المذكورة، مما يعكس تنامي الشراكة التجارية مع القوى الاقتصادية الآسيوية الكبرى.
وشهدت تايلاند زيادة في الصادرات الأردنية إليها بلغت 30 مليون دينار أردني، مما يوسع نطاق الوصول إلى أسواق جنوب شرق آسيا. وارتفعت الصادرات إلى سوريا بنحو 28 مليون دينار أردني، مما يدل على استعادة جزء من النشاط التجاري مع الدول المجاورة. كذلك، زادت الصادرات إلى هولندا بمقدار 24 مليون دينار أردني، مما يعزز حضور المنتجات الأردنية في السوق الأوروبية. وشهدت الصادرات الأردنية إلى بلجيكا ارتفاعاً بلغ 12 مليون دينار أردني، مما يضيف إلى قائمة الدول الأوروبية التي تستقبل البضائع الأردنية. تعكس هذه الأرقام تنوع الوجهات التي تستقبل المنتجات الصناعية الأردنية وتوسع نطاقها الجغرافي، مما يقلل الاعتماد على أسواق معينة ويفتح آفاقاً جديدة للنمو.
المنتجات الرئيسية ومعدلات النمو المذهلة في الصادرات
ظلت الملابس وإكسسوارات الملابس المنتج الصناعي الأردني الرائد في الصادرات، مسجلة قيمة إجمالية بلغت 517 مليون دينار أردني خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الحالي. وجاء البوتاس الخام كثاني أكبر صادرات صناعية بقيمة 220 مليون دينار أردني، مما يؤكد على أهمية قطاع التعدين. فيما احتلت المستحضرات الصيدلانية المرتبة الثالثة بقيمة 184 مليون دينار أردني، مما يبرز القيمة العالية للمنتجات الدوائية الأردنية.
على صعيد معدلات النمو، سجلت زيوت التشحيم معدل نمو استثنائياً في الصادرات بلغ 4,085 بالمائة، مما يشير إلى توسع هائل وغير مسبوق في هذا القطاع. كما حققت المنتجات الكيميائية العضوية نمواً قوياً في الصادرات بنسبة 938 بالمائة، مما يعكس تطور الصناعات الكيميائية في الأردن. وشهد النحاس ارتفاعاً في معدل النمو بلغ 89 بالمائة، بينما سجل الإسمنت نمواً في الصادرات بنسبة 84 بالمائة، مما يدل على ديناميكية هذه الصناعات. تعكس هذه الأرقام تنوع المنتجات الصناعية الأردنية وقدرتها على المنافسة بقوة في الأسواق العالمية، مع إمكانية تحقيق معدلات نمو مذهلة في بعض القطاعات المتخصصة.
الأهمية الاقتصادية للصادرات الصناعية ودورها في التوازن التجاري
شكلت الصادرات الصناعية حوالي 95 بالمائة من إجمالي الصادرات الوطنية للأردن خلال الفترة المذكورة، مما يبرز دورها المحوري والاستراتيجي في الاقتصاد المحلي كقاطرة للنمو الاقتصادي ومصدر رئيسي للعملات الأجنبية. وقد بلغت قيمة إجمالي الصادرات الوطنية الأردنية 2.956 مليار دينار أردني خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري، مما يؤكد على المساهمة الكبيرة للقطاع الصناعي في هذا الإجمالي. كما غطت الصادرات الصناعية 43 بالمائة من إجمالي الواردات، مما يعكس مساهمتها الفعالة في تحقيق التوازن التجاري للبلاد وتقليل العجز التجاري، وهو مؤشر إيجابي على قوة الاقتصاد الأردني وقدرته على تلبية جزء كبير من احتياجاته من خلال الإنتاج المحلي الموجه للتصدير.