تعزيز الزراعة المستدامة في الأردن: دور المبيدات الحيوية والجهود المبذولة

Abdelmoneim Bakr
الصورة عبر News

يواجه القطاع الزراعي في الأردن تحديات كبيرة نتيجة لمحدودية الموارد الطبيعية والظروف المناخية الصعبة التي تؤثر على الإنتاج. هذه التحديات تفرض ضغوطًا متزايدة على المزارعين وتستدعي البحث عن حلول مبتكرة ومستدامة لضمان الأمن الغذائي واستمرارية القطاع. وفي سياق الجهود الرامية لتعزيز الممارسات الزراعية المستدامة، يتزايد التركيز على استخدام المبيدات الحيوية كمكون أساسي وفعّال في إدارة الآفات. تُشتق هذه المبيدات من مصادر طبيعية متنوعة، مثل الكائنات الدقيقة والمواد النباتية، مما يوفر بديلاً صديقًا للبيئة للمواد الكيميائية التقليدية التي قد تترك آثارًا سلبية على التربة والمياه والكائنات الحية.

توفر المبيدات الحيوية مكافحة مستهدفة للآفات، وهي ميزة جوهرية تساهم في تقليل الأضرار الجانبية التي قد تلحق بالكائنات الحية المفيدة، مثل الملقحات والأعداء الطبيعيين للآفات. كما تدعم هذه المبيدات الحفاظ على التنوع البيولوجي وصحة البيئة المحيطة بشكل عام، مما يعزز من مرونة النظم البيئية الزراعية. وتتحقق قيمتها القصوى عند دمجها بفاعلية ضمن برامج الإدارة المتكاملة للآفات (IPM)، جنبًا إلى جنب مع التدابير الثقافية والبيولوجية وتدابير حماية المحاصيل التقليدية. يُظهر الاهتمام المتزايد بالمبيدات الحيوية بين أصحاب المصلحة، بما في ذلك المزارعون والجهات الحكومية والمنظمات الدولية، إدراكًا متناميًا لإمكاناتها الكبيرة في المساهمة في الإدارة المتكاملة للآفات والإنتاج الزراعي المستدام. ويؤكد هذا الزخم المتزايد في الأردن على الالتزام المتنامي بحماية المحاصيل المستدامة والابتكار الزراعي، سعيًا نحو مستقبل زراعي أكثر أمانًا وفعالية.

ورش عمل لتعزيز الخبرات الفنية

لتعزيز هذا التوجه نحو الزراعة المستدامة، دعمت منظمة CropLife Africa Middle East (CLAME)، بالتعاون الوثيق مع وزارة الزراعة الأردنية (MoA) والجمعية الأردنية لتجار ومنتجي المدخلات الزراعية (AMATPA) وخبراء محليين، سلسلة من الحوارات الفنية ومبادرات بناء القدرات المتعلقة بالمبيدات الحيوية. تأتي هذه المبادرات في سياق الجهود الشاملة الرامية إلى تطوير القطاع الزراعي وتعزيز الممارسات المستدامة في المملكة، وتوفير الأدوات والمعرفة اللازمة للمزارعين والمهنيين الزراعيين. تُشكل هذه الشراكة الاستراتيجية بين الجهات الرسمية والخاصة والمنظمات الدولية ركيزة أساسية لتبادل المعرفة والخبرات الفنية في مجال المبيدات الحيوية، التي تُعتبر بديلاً بيئياً واعداً للمبيدات الكيميائية التقليدية، وتسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

في إطار هذه المبادرات، أُقيمت أربع ورش عمل فنية متخصصة في مدن عمّان ودير علا وغور المزرعة، وذلك خلال شهري نوفمبر وديسمبر من عام 2025. ركزت هذه الورش على جوانب متعددة ومتعمقة تتعلق بالمبيدات الحيوية، بدءًا من استخداماتها الصحيحة والفعالة، مرورًا بطرق تسجيلها وفقًا للمعايير الدولية والمحلية، وصولًا إلى أفضل ممارسات تطبيقها في الحقول. وقد سعت هذه الورش بشكل حثيث إلى تزويد المشاركين بالمعلومات والمهارات العملية اللازمة للتعامل الفعال مع هذه المنتجات الحيوية، وتمكينهم من اتخاذ قرارات مستنيرة. يجسد اختيار هذه المواقع الاستراتيجية، التي تمثل مناطق زراعية رئيسية في الأردن، حرص المنظمين على الوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من المعنيين في مختلف المناطق، لضمان تعميم الفائدة والمعرفة وتطبيقها على أوسع نطاق.

شملت قائمة المشاركين في هذه الورش نخبة من المهنيين الزراعيين، بما في ذلك مهندسو الإرشاد الذين يلعبون دورًا محوريًا في نقل المعرفة إلى المزارعين، وأخصائيو تسجيل المبيدات المسؤولون عن ضمان سلامة وفعالية المنتجات، وضباط المراقبة الذين يشرفون على تطبيق اللوائح، وموظفو المختبرات الذين يجرون الأبحاث والتحاليل، والباحثون الذين يطورون حلولًا جديدة، بالإضافة إلى ممثلين عن القطاع الخاص. هذا التنوع في الخلفيات والمسؤوليات يعكس الأهمية القصوى لإشراك مختلف أصحاب المصلحة في عملية تبني وتطبيق المبيدات الحيوية، لضمان نهج شامل ومتكامل. ويهدف هذا النهج الشامل إلى بناء قدرات متكاملة تُمكّن من فهم أعمق للمبيدات الحيوية وكيفية دمجها بفعالية ضمن برامج الإدارة المتكاملة للآفات، مما يسهم في تحقيق أهداف الزراعة المستدامة في الأردن، ويعزز من قدرة القطاع على مواجهة التحديات المستقبلية.

أسس متينة للزراعة المستدامة

أرسى الأردن أسسًا متينة لدفع عجلة الزراعة المستدامة، وذلك بمشاركة فاعلة ومتكاملة من المؤسسات الحكومية، والأوساط الأكاديمية التي تساهم بالبحث العلمي والابتكار، والقطاع الصناعي الذي يوفر التقنيات والمنتجات، وخدمات الإرشاد الزراعي التي تنقل المعرفة إلى المزارعين. تتركز هذه الجهود على دمج الممارسات الزراعية الحديثة والبدائل الصديقة للبيئة، مثل المبيدات الحيوية، ضمن الاستراتيجيات الوطنية لتعزيز الأمن الغذائي وحماية الموارد الطبيعية الثمينة. ويسهم هذا التنسيق والتعاون الفعال بين مختلف الجهات في بناء نظام زراعي أكثر مرونة واستدامة، قادر على مواجهة التحديات المتزايدة التي تواجه القطاع، ويضمن استمرارية الإنتاج الزراعي للأجيال القادمة.

تُعد مواصلة الحوار وبناء القدرات وتبادل المعرفة عناصر حاسمة لتجهيز المزارعين والمهنيين الزراعيين بالمهارات والمعلومات اللازمة لاستخدام المبيدات الحيوية بفعالية وكفاءة. وفي هذا السياق، صرح عبدالمنعم بكر (Abdelmoneim Bakr)، المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في CropLife Africa Middle East، بأن "الحوار المستمر، وبناء القدرات، وتبادل المعرفة ستكون مهمة لضمان تزويد المزارعين والمهنيين الزراعيين بالقدرة على اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن استخدامها الفعال". ويشير هذا التأكيد إلى الأهمية القصوى للتعليم والتدريب المستمرين لدعم تبني هذه التقنيات الجديدة وتحقيق أقصى استفادة منها في الممارسات الزراعية اليومية، مما يعزز من قدرة الأردن على تحقيق أهدافه في مجال الزراعة المستدامة.

التكامل المستقبلي للمبيدات الحيوية

من خلال التعاون المستمر والاستثمار في المعرفة والقدرات الفنية، يمكن أن تصبح المبيدات الحيوية مكونًا ذا قيمة متزايدة بشكل ملحوظ في نهج الإدارة المتكاملة للآفات في الأردن. وقد شارك أكثر من 140 متخصصًا زراعيًا من جميع أنحاء الأردن في ورش العمل الأخيرة التي ركزت على هذا التوجه، مما يدل على الاهتمام الواسع والرغبة في تبني هذه الحلول. شملت المناقشات في هذه الورش جوانب حيوية تتعلق بدمج المبيدات الحيوية في برامج حماية المحاصيل، وذلك من خلال تبني الممارسات الزراعية السليمة، وتطوير الخبرة الفنية اللازمة، وتكثيف تثقيف المزارعين لزيادة وعيهم، وتمكينهم من اتخاذ القرارات المستنيرة التي تخدم محاصيلهم وبيئتهم على حد سواء.

وأكد عبدالمنعم بكر (Abdelmoneim Bakr)، المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في CropLife Africa Middle East، أن "من خلال التعاون المستمر والاستثمار في المعرفة والقدرة التقنية، يمكن أن تصبح المبيدات الحيوية مكونًا ذا قيمة متزايدة في نهج الإدارة المتكاملة للآفات في الأردن، مما يساعد المزارعين على مواجهة التحديات الحالية مع دعم الاستدامة طويلة الأجل للقطاع الزراعي". على الرغم من هذه الإمكانات الواعدة والجهود المبذولة، يتطلب تحقيق التكامل الأوسع للمبيدات الحيوية في برامج حماية المحاصيل وقتًا وجهدًا مستمرين، بالإضافة إلى التزام متواصل من جميع الأطراف المعنية لضمان نجاح هذا التحول نحو زراعة أكثر استدامة وفعالية.