عمان، 26 يونيو (بترا) — استضافت وزارة السياحة والآثار وهيئة تنشيط السياحة الأردنية، بالتعاون مع الكنيسة المعمدانية الأولى في أرلينغتون بتكساس (First Baptist Church of Arlington, Texas)، حدثاً بعنوان "الإيمان المسيحي في الأردن: أرض الوحي والمعمودية والحج". جرى تنظيم هذا الحدث الهام في أرلينغتون بولاية تكساس الأمريكية، بهدف تسليط الضوء على المواقع المسيحية التاريخية والدينية الفريدة في الأردن. ويهدف هذا النشاط الاستراتيجي إلى تعزيز مكانة الأردن كوجهة عالمية للحج والسياحة الدينية على الساحة الدولية، خاصة بين المجتمعات المسيحية في الولايات المتحدة الأمريكية، وإبراز دور المملكة كحاضنة للتراث المسيحي الغني.
أبرز المواقع المسيحية في الأردن
يهدف الحدث الذي أقيم في أرلينغتون بتكساس إلى تسليط الضوء على الأهمية الدينية والتاريخية الجوهرية للأردن في تاريخ المسيحية، والترويج لمواقعه المقدسة التي شهدت أحداثاً محورية. من بين أبرز هذه المواقع، يبرز موقع المغطس (Bethany Beyond the Jordan)، وهو الموقع الذي يُعتقد على نطاق واسع أن يوحنا المعمدان عمد فيه السيد المسيح، ويُعد نقطة جذب رئيسية للحجاج المسيحيين من جميع أنحاء العالم. وقد صُنف هذا الموقع الأثري والديني الفريد كموقع للتراث العالمي لليونسكو، مما يؤكد على قيمته الإنسانية والتاريخية الاستثنائية. كما شملت المواقع المهمة الأخرى التي تم ذكرها جبل نيبو (Mount Nebo)، والذي يُعتقد أنه المكان الذي ألقى منه النبي موسى نظرة على الأرض الموعودة قبل وفاته، ويضم الآن كنيسة تذكارية فسيفسائية رائعة تُزينها أعمال فنية تعود إلى قرون مضت. تم التطرق إلى مواقع مسيحية أخرى ذات أهمية تاريخية ودينية مثل مادبا، المعروفة بخرائطها الفسيفسائية القديمة، والعديد من الكنائس البيزنطية والمواقع المرتبطة بالرحلات التبشيرية. تهدف هذه الجهود المكثفة إلى تعزيز مكانة الأردن كوجهة رئيسية للحج والسياحة الدينية على الساحة الدولية، وتقديم تجربة روحية وثقافية عميقة للزوار.
الأردن كنموذج للتعايش والحوار
يُقدم الأردن كنموذج عالمي للاعتدال والتعايش السلمي والحوار البناء بين الأديان، وهو ما يعكس التزامه الراسخ بالقيم الإنسانية المشتركة والمبادئ السامية. يعزز هذا التوجه مكانة المملكة كمركز للتفاهم والاحترام المتبادل بين مختلف الثقافات والمعتقدات، حيث تتجلى هذه المبادئ في النسيج الاجتماعي والثقافي المتناغم للبلاد. إن هذا التسامح الديني ليس مجرد شعار، بل هو واقع ملموس يعيشه الأردنيون يومياً، مما يخلق بيئة آمنة ومرحبة لجميع الزوار. تساهم هذه الصورة الإيجابية في ترسيخ جاذبية الأردن كوجهة سياحية دينية مفضلة، لا سيما للمجتمعات التي تبحث عن تجربة روحية عميقة في بيئة منفتحة ومتسامحة. وتوضح الفعاليات الدولية، مثل تلك التي أقيمت في تكساس، سعي الأردن الدائم لإبراز هذا النموذج الفريد عالمياً، وتأكيد رسالته في تعزيز السلام والتفاهم بين الشعوب.
فعاليات الحدث والرسائل الرئيسية
تضمنت الفعاليات المنظمة في أرلينغتون بولاية تكساس، التي أقيمت بالشراكة بين وزارة السياحة والآثار وهيئة تنشيط السياحة الأردنية والكنيسة المعمدانية الأولى في أرلينغتون، مجموعة متنوعة من الأنشطة التفاعلية والتعليمية. كان أبرزها معرض للصور الفوتوغرافية يبرز بجمالية وإتقان المواقع المسيحية الأردنية، مقدماً للجمهور لمحة بصرية عن عظمة هذه الأماكن وقدسيتها. كما اشتمل الحدث على محاضرة متخصصة تناولت بعمق الأهمية التاريخية والروحية لهذه المواقع، وقدمت معلومات قيمة للحضور. نظمت حلقة نقاش ضمت خبراء ومتخصصين في التاريخ المسيحي والسياحة الدينية، لاستعراض الأبعاد التاريخية والدينية للأردن كأرض مقدسة، ومناقشة سبل تعزيز الحج إليها. وقدمت خلال الفعاليات أيضاً عروض تقديمية مفصلة وغنية بالمعلومات تهدف لتعزيز مكانة الأردن كوجهة رئيسية للحج والسياحة الدينية على الساحة الدولية، خاصة بين المجتمعات المسيحية في الولايات المتحدة، وتسليط الضوء على سهولة الوصول إلى هذه المواقع والخدمات المتاحة للحجاج.
أهمية السياحة الدينية للأردن
تُعد السياحة الدينية ركيزة أساسية ضمن استراتيجية الأردن لتعزيز مكانته على الخارطة العالمية للسياحة، نظراً لما يمتلكه من مواقع تاريخية ودينية مسيحية بارزة تشهد على عمق تاريخه وتنوعه الثقافي. وتسعى المملكة من خلال هذه الجهود المتواصلة إلى استقطاب عدد أكبر من الزوار والحجاج، لا سيما من المجتمعات المسيحية في الولايات المتحدة، لإبراز الأردن كوجهة جاذبة للحج وتجربة روحية لا تُنسى. ويساهم هذا النوع من السياحة في تنويع مصادر الدخل الوطني بشكل كبير، ويدعم الاقتصاد المحلي عبر زيادة الإقبال على الخدمات السياحية المختلفة مثل الفنادق والمطاعم وشركات النقل، مما يخلق فرص عمل ويعزز التنمية المستدامة. كما يعزز إظهار الأردن كنموذج للتعايش الديني صورته الإيجابية عالمياً، مما يدعم مكانته كمركز للتفاهم والحوار بين الحضارات، ويسهم في بناء جسور التواصل بين الشعوب.