يُعقد مؤتمر الاستثمار الأردني الأوروبي في التاسع عشر من نوفمبر/تشرين الثاني، تحت رعاية جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، في منطقة البحر الميت بالمملكة الأردنية الهاشمية. ويهدف المؤتمر إلى تعزيز التعاون الاقتصادي بين الأردن والاتحاد الأوروبي، ويأتي ضمن الشراكة الاستراتيجية والشاملة بين الجانبين، والتي تهدف إلى بناء مستقبل مزدهر ومستقر للمنطقة. ومن المقرر أن تشارك رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين (Ursula von der Leyen)، في فعاليات المؤتمر، مما يؤكد أهميته على الصعيدين الإقليمي والدولي ويبرز التزام الاتحاد الأوروبي بدعم الأردن. ويُتوقع أن تسهم مشاركة كبار المسؤولين الأوروبيين، بمن فيهم رئيسة المفوضية الأوروبية، في إضفاء زخم كبير على المناقشات والاتفاقيات التي ستتم خلال المؤتمر، مما يعزز فرص الشراكة والاستثمار بين الجانبين.
شراكة استراتيجية وحزمة استثمارية لدعم النمو
أُطلقت الشراكة الاستراتيجية والشاملة بين الأردن والاتحاد الأوروبي في مطلع عام 2025 لتعزيز العلاقات الثنائية بين الجانبين على كافة المستويات. وتأتي هذه الشراكة في إطار جهود مكثفة لدعم التنمية الاقتصادية والتعاون المشترك في مختلف القطاعات الحيوية، بما في ذلك التجارة، الطاقة، البيئة، والتحول الرقمي. وتُعد هذه الشراكة بمثابة إطار عمل طموح يسعى إلى تحقيق منافع متبادلة لكلا الطرفين، من خلال تعزيز التبادل التجاري والاستثماري وتبادل الخبرات في مجالات الابتكار والتكنولوجيا. وقد جرى تصميم هذه الشراكة لتكون مرنة وقادرة على التكيف مع التحديات والفرص المستقبلية، مما يضمن استدامتها وفاعليتها على المدى الطويل.
ولدعم هذه الشراكة وتحقيق أهدافها الطموحة، جرى الإعلان عن حزمة مالية واستثمارية بقيمة 3 مليارات يورو، مخصصة للفترة بين عامي 2025 و 2027. وتهدف هذه الحزمة إلى تمويل مشاريع وبرامج تخدم أهداف الشراكة، بما في ذلك تعزيز الاستثمار في القطاعات الواعدة، وتنمية القدرات الاقتصادية، وتحقيق الاستقرار والازدهار في المنطقة. ويُتوقع أن تسهم هذه الحزمة في تحفيز النمو الاقتصادي وخلق فرص عمل جديدة في الأردن، كما ستدعم جهود المملكة في تحقيق التنمية المستدامة والتحول نحو اقتصاد أكثر اخضرارًا وشمولية. وتُمثل هذه الحزمة التزامًا ماليًا قويًا من الاتحاد الأوروبي لدعم الأردن في مسيرته التنموية.
أهداف المؤتمر وفرص الاستثمار الواعدة
يهدف المؤتمر إلى تسليط الضوء على فرص الاستثمار الواعدة في قطاعات حيوية تشمل الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة، والتي تُعد أساسية لتحقيق التنمية المستدامة. كما يركز المؤتمر على الاقتصاد الرقمي والصناعة والخدمات اللوجستية والبنية التحتية، وهي قطاعات تمتلك إمكانات نمو هائلة في الأردن. ويُتوقع أن يجذب هذا التركيز على القطاعات الواعدة اهتماماً كبيراً من المستثمرين الأوروبيين، مما يعزز التعاون الاقتصادي ويحفز النمو في الأردن من خلال جذب رؤوس الأموال والخبرات. وتُعد هذه القطاعات محركات رئيسية للنمو الاقتصادي المستقبلي، حيث تسهم في تنويع الاقتصاد الأردني وتعزيز قدرته التنافسية على الصعيدين الإقليمي والدولي.
وتُعد رؤية التحديث الاقتصادي إطاراً مرجعياً أساسياً للمؤتمر، حيث توفر خارطة طريق واضحة لتحقيق النمو المستدام والابتكار في المملكة. وتحدد هذه الرؤية الأولويات والتوجهات الاستراتيجية للمملكة، بهدف خلق بيئة جاذبة للاستثمار المحلي والأجنبي، وتحقيق التنمية الشاملة في مختلف المجالات الاقتصادية. وتؤكد هذه الرؤية على التزام الأردن بتوفير بيئة أعمال مستقرة ومحفزة للمستثمرين، من خلال تبسيط الإجراءات وتوفير الحوافز اللازمة. وتُشكل رؤية التحديث الاقتصادي أساسًا متينًا لجذب الاستثمارات الأوروبية التي تتوافق مع الأهداف التنموية للأردن.
أهمية الأردن كشريك استراتيجي للاتحاد الأوروبي
يُعقد مؤتمر الاستثمار الأردني الأوروبي في منطقة البحر الميت، في خطوة تؤكد على الدور المحوري الذي يلعبه الأردن كشريك استراتيجي مهم للاتحاد الأوروبي في المنطقة. ويأتي اختيار هذا الموقع ليعكس الأهمية الجغرافية واللوجستية للمملكة، التي تُعد بوابة للعديد من الفرص الاستثمارية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. ويسعى المؤتمر إلى تسليط الضوء على إمكانات الأردن في قطاعات حيوية مثل الطاقة المتجددة والاقتصاد الرقمي، مما يعزز جاذبية المملكة للمستثمرين الأوروبيين الباحثين عن أسواق جديدة وواعدة. وتُعد هذه الفعالية جزءاً لا يتجزأ من الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الجانبين، والتي تهدف إلى تعميق التعاون الاقتصادي والتنموي وتعزيز التبادل التجاري والاستثماري. ويعكس هذا الاختيار للموقع أيضًا تقديرًا لدور الأردن المحوري في تعزيز الاستقرار الإقليمي، مما يجعله وجهة موثوقة للاستثمارات الأوروبية.
تطلعات لتعزيز العلاقات الاقتصادية وتوسيع الشراكات
أكد بيان مشترك صادر عن وزارة الاستثمار والمفوضية الأوروبية الالتزام بتعزيز التعاون الاقتصادي بين الأردن والاتحاد الأوروبي، مشيدًا بالتقدم المحرز في العلاقات الثنائية. وشدد البيان على دعم النمو المستدام وتوسيع الشراكات التجارية والاستثمارية بين الجانبين، بهدف تحقيق أقصى استفادة من الإمكانات الاقتصادية المتاحة. ويأتي هذا التأكيد في سياق الجهود الرامية لتعميق العلاقات الاقتصادية والاستفادة من الفرص المتاحة في مختلف القطاعات، بما يعود بالنفع على شعوب الأردن ودول الاتحاد الأوروبي. ويعكس هذا البيان الرغبة المشتركة في بناء مستقبل اقتصادي أكثر قوة ومرونة، من خلال العمل المشترك على تحقيق الأهداف التنموية المتبادلة. ويُعد هذا البيان المشترك بمثابة خارطة طريق لتعميق التعاون في مجالات التجارة والاستثمار، مما يعزز من قدرة الأردن على جذب المزيد من الاستثمارات الأوروبية.