يواجه قطاع السياحة في البترا، الأردن، تحديات حادة حيث لم تتجاوز معدلات إشغال الفنادق 6% خلال عطلة العيد الأخيرة، مما يسلط الضوء على تراجع كبير في أعداد الزوار الوافدين إلى هذه المدينة الأثرية الخالدة. تأتي هذه التحديات في الوقت الذي تعتمد فيه السياحة الأردنية بشكل كبير على البترا، حيث يأتي 83% من السياح الأجانب الذين يزورون الأردن لزيارة البترا تحديدًا، مما يؤكد على أهميتها الاستراتيجية للاقتصاد الوطني. هذه الأرقام المنخفضة تشير إلى أزمة حقيقية تواجه هذا الموقع الأثري المدرج ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي، وتؤثر سلبًا بشكل مباشر على الاقتصاد المحلي للمنطقة والمجتمعات المحيطة. إن تراجع أعداد الزوار لا يؤثر فقط على الفنادق، بل يمتد ليشمل المطاعم، والمحلات التجارية، وقطاعات الخدمات الأخرى التي تعتمد بشكل مباشر على النشاط السياحي.
منتدى اقتصادي يبحث سبل التعافي
في ضوء هذه التحديات، عقد المنتدى الاقتصادي الأردني (JEF) حلقة نقاش هامة بعنوان "البترا: خارطة طريق نحو المرونة والتكيف"، في إطار جهوده المستمرة لبحث سبل تعافي القطاع السياحي في هذه المنطقة الأثرية الهامة. وقد تولت مجموعة حيدر مراد وأولاده رعاية هذه الجلسة التي جمعت نخبة من الخبراء والمعنيين. تركزت النقاشات بشكل مكثف على خطط سلطة إقليم البترا التنموي السياحي (PDTRA) الهادفة إلى تعزيز مرونة المدينة في مواجهة الأزمات، وتنوع مصادر الدخل للمجتمعات المحلية، بالإضافة إلى تحفيز مشاريع التنمية والبنية التحتية الضرورية. ولخص الدكتور خير أبو صعيليك، وهو شخصية بارزة في المنتدى، المناقشات في ثلاثة محاور رئيسية اعتبرها أساسية لتحقيق التعافي المستدام: الاستثمار، والبنية التحتية، والوعي التنموي، مؤكداً على أهمية هذه الركائز المتكاملة لتحقيق نهضة حقيقية في القطاع السياحي.
خطط تطوير البنية التحتية للمدينة الأثرية
تواصل سلطة إقليم البترا التنموي السياحي (PDTRA) جهودها الحثيثة لتحسين البنية التحتية في المدينة، وذلك من خلال تنفيذ عدد من المشاريع الحيوية. من أبرز هذه المشاريع، تقوم السلطة بإنشاء طريقين رئيسيين جديدين، يشملان طريقًا دائريًا حيويًا بالقرب من منطقة أم صيحون، بهدف تسهيل حركة المرور وتحسين الوصول إلى المواقع المختلفة. كما تعمل السلطة على إدخال المزيد من المركبات الكهربائية المخصصة لكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة لتسهيل تنقلهم داخل الموقع الأثري الشاسع، مما يضمن تجربة سياحية مريحة وشاملة للجميع. تدرس السلطة نظام "مسار أحادي الاتجاه" داخل المدينة القديمة، بهدف تنظيم حركة الزوار بشكل أفضل، وتقليل الازدحام، وتحسين تجربتهم العامة داخل الموقع الأثري. تهدف هذه الخطط الطموحة إلى تعزيز القدرة الاستيعابية للموقع الأثري واستقبال أعداد أكبر من الزوار بكفاءة أعلى، وتحسين الخدمات المقدمة لهم، بما يتماشى مع استراتيجية السلطة الشاملة لتنمية المنطقة وتنشيط السياحة فيها على المدى الطويل.
تنويع مصادر الدخل واستراتيجيات التسويق
تواجه سلطة إقليم البترا التنموي السياحي (PDTRA) تحديات في تنويع مصادر دخلها، حيث لا تستفيد السلطة بشكل مباشر من برامج السياحة الداخلية التي تطلقها الحكومة، مثل برنامج "أردننا جنة". ويعود السبب في ذلك إلى أن المشاركين في هذه البرامج يدخلون إلى الموقع الأثري مجاناً، مما يعني أن السلطة لا تحقق عوائد مالية مباشرة من هذه الزيارات، وهو ما يسلط الضوء على الحاجة الملحة لتنويع مصادر الدخل.
وفي إطار مساعيها الحثيثة لتنويع الإيرادات وتحسين الجاذبية السياحية للمنطقة، تستكشف سلطة إقليم البترا التنموي السياحي استثمارات جديدة في الصناعات الخفيفة التي يمكن أن توفر فرص عمل وتدعم الاقتصاد المحلي. كما تدرس السلطة تبني استراتيجيات تسويق حديثة ومبتكرة، تتجاوز الأساليب التقليدية، بهدف تعزيز مكانة البترا كوجهة سياحية رائدة عالميًا، وجذب شرائح أوسع من الزوار من مختلف أنحاء العالم. تأتي هذه الخطوات ضمن جهود أوسع وأشمل لتعزيز مرونة المدينة اقتصاديًا واجتماعيًا، ودفع عجلة تنميتها الاقتصادية، وضمان مستقبل مستدام لقطاع السياحة فيها.