الأردن يشرّع قطاع الهيدروجين الأخضر لتسريع التنمية وتحقيق الاستدامة

Jordanian flag
الصورة: Martin Holland عبر News

صدّق الأردن على تشريع جديد ينظم قطاع الهيدروجين الأخضر والبنية التحتية المرتبطة به، بالإضافة إلى إجراءات الترخيص اللازمة، وذلك بهدف رئيسي يتمثل في تسريع تطوير هذا السوق الواعد في المملكة. يمثل هذا القانون، المعروف باسم قانون الغاز لعام 2026، إطاراً تنظيمياً شاملاً وجديداً لتنظيم هذا القطاع الناشئ والحيوي. وقد أقر الملك عبد الله الثاني هذا القانون بشكل رسمي، مما يمهد الطريق لتطبيقه الفوري والعمل بموجبه، ويعكس التزام المملكة الراسخ بدعم مشاريع الطاقة النظيفة.

تعريف الهيدروجين الأخضر ومعايير الاستدامة الصارمة

يُعرّف الهيدروجين الأخضر بموجب التشريع الجديد تعريفاً دقيقاً ومحدداً، حيث يشير إلى الهيدروجين المنتج من خلال عملية التحليل الكهربائي للماء، على أن تكون هذه العملية مدعومة بالكامل بالطاقة المتجددة. يحدد القانون هذا التعريف الأساسي بوضوح لتمييز الهيدروجين الأخضر عن الأنواع الأخرى من الهيدروجين التي قد تعتمد على مصادر طاقة غير متجددة، مما يركز حصرياً على مصادر الطاقة النظيفة والمستدامة.

ولضمان الامتثال الصارم للمعايير البيئية العالمية ومبادئ الاستدامة، يقدم التشريع "شهادة منشأ" إلزامية. تهدف هذه الشهادة إلى إثبات أن جميع عمليات إنتاج الهيدروجين، وضخ المياه المستخدمة في العملية، ونقل المنتج النهائي، تتوافق بشكل كامل مع معايير الاستدامة المعتمدة من قبل الهيئات التنظيمية المختصة. إضافة إلى ذلك، لا يقتصر نطاق القانون على الهيدروجين الأخضر بحد ذاته، بل يغطي أيضاً مشتقات الهيدروجين الهامة، مثل الأمونيا والميثانول. هذا التوسع في نطاق التنظيم يشمل المنتجات النهائية التي تعتمد على الهيدروجين الأخضر كمدخل أساسي في صناعتها، مما يضمن تغطية شاملة لسلسلة القيمة بأكملها.

هيئة التنظيم وإصدار التراخيص الصارمة

تتولى هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن مسؤولية الإشراف الكامل على هذا القطاع الحيوي، وتكون الجهة الوحيدة المسؤولة عن إصدار التراخيص لجميع الأنشطة المتعلقة بالهيدروجين. ويفرض القانون حظراً صارماً على إنشاء أو تشغيل أي منشآت خاصة بالهيدروجين، بالإضافة إلى استيراد أو تصدير أو تجارة الجملة أو التجزئة لمنتجات الهيدروجين، دون الحصول على موافقة رسمية وتراخيص مسبقة من الهيئة.

ولضمان التنسيق الفعال والتعاون الإقليمي في مشاريع البنية التحتية الكبرى، يشترط القانون موافقة مجلس الوزراء على أنظمة خطوط الأنابيب العابرة للحدود التي تهدف إلى إنشاء نقاط ربط جديدة مع الدول المجاورة. هذا الشرط يعكس الأهمية الاستراتيجية لهذه المشاريع على المستوى الوطني والإقليمي. ولتعزيز الشفافية والمساءلة في القطاع، ستُلزم الهيئة بنشر قائمة سنوية مفصلة بجميع طلبات الترخيص المقدمة والقرارات الصادرة بشأنها، مما يتيح للجمهور والمستثمرين الاطلاع على سير العمليات التنظيمية.

عقوبات صارمة لضمان الالتزام وحماية القطاع

ينص التشريع الجديد على فرض مجموعة من العقوبات على المخالفين لأحكام الترخيص والضوابط المنصوص عليها. وتشمل هذه العقوبات إصدار تحذيرات رسمية، وفرض غرامات مالية مشددة، وتعليق التراخيص مؤقتًا لفترات محددة، وصولاً إلى إلغائها بشكل كامل في الحالات التي تستدعي ذلك. تهدف هذه الإجراءات إلى ضمان الامتثال التام لمعايير القطاع والحفاظ على التنظيم الفعال والآمن لجميع أنشطة الهيدروجين الأخضر.

كما يحدد القانون عقوبات صارمة ومشددة لمن يعرقل عمليات التفتيش التي تجريها الهيئة، أو يقدم معلومات كاذبة أو مضللة للمنظمين، أو يعمل في القطاع دون الحصول على التراخيص المطلوبة. إضافة إلى ذلك، يتضمن التشريع بنودًا تجرم الأفعال التي تعرض السلامة العامة أو الصحة أو البيئة للخطر. هذه البنود تؤكد على التزام الأردن بمعايير السلامة التشغيلية والبيئية والاستدامة في هذا القطاع الحيوي، وتشدد على حماية الموارد الطبيعية وصحة المواطنين.

مشاريع استثمارية واعدة تدعم الرؤية الأردنية

في خطوة تعكس الجاذبية الاستثمارية للأردن في قطاع الطاقة النظيفة، تلقى مشروع مشترك بين شركتي "هاينفرا" (Hynfra) البولندية و"فيديليتي غروب" (Fidelity Group) الإماراتية المتخصصة في الكيماويات، موافقة حكومية لتطوير مشروع كبير لإنتاج الأمونيا الخضراء والهيدروجين الأخضر في المملكة. يأتي هذا المشروع ضمن الجهود المكثفة المبذولة لتعزيز دور الأردن كمركز إقليمي رائد لإنتاج الطاقة النظيفة وتصديرها.

ويتوقع أن يسهم هذا المشروع الحيوي، وغيره من المشاريع المماثلة، في خلق فرص استثمارية جديدة ومتنوعة، ودعم التنمية الاقتصادية المستدامة في البلاد من خلال توفير وظائف جديدة وتعزيز الصناعات المحلية. يُعد هذا النوع من المشاريع حجر الزاوية في استراتيجية الأردن نحو تحقيق أهداف الحياد الكربوني الطموحة وتأمين مستقبل طاقوي مستدام، مع التركيز على الاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية المتجددة الوفيرة التي يتمتع بها الأردن، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.