أعلن الحرس الثوري الإيراني (IRGC) أنه نفذ ضربة ضد قاعدة أمريكية في الأردن، وذلك في تصعيد جديد للتوترات في المنطقة. وقد ذكر الحرس الثوري أن الهجوم على القاعدة الأمريكية جاء رداً مباشراً على ضربة سابقة انطلقت من هذه القاعدة، واستهدفت "محيط مستشفى أطفال لعلاج السرطان". جاء هذا الإعلان في وقت شهدت فيه المنطقة تصعيداً عسكرياً واسع النطاق، حيث نفذت الولايات المتحدة غارات جوية مكثفة استمرت سبع ساعات يوم الأربعاء، استهدفت خلالها عشرات الأهداف في المنطقة.
من جانبها، أعلن الجيش الإيراني مقتل سبعة من أفراده في ضربة صاروخية استهدفت ثكنة عسكرية بالقرب من مدينة إيرانشهر (Iranshahr) جنوب شرق البلاد، مما يشير إلى استمرار تبادل الضربات بين الأطراف. تأتي هذه الأحداث بعد أن أبلغ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (Donald Trump) الكونغرس رسمياً الأسبوع الماضي بأن الولايات المتحدة استأنفت الصراع، وهو ما منح البنتاغون 60 يوماً إضافياً للعمل في المنطقة دون الحاجة إلى موافقة الكونغرس. هذا الإجراء يمهد لمزيد من التحركات العسكرية الأمريكية في المنطقة، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني.
ضربات متبادلة وتصعيد إقليمي
شهدت المنطقة سلسلة من الهجمات المتبادلة، حيث استهدفت قواعد ومنشآت أمريكية في الكويت والبحرين والأردن بضربات بطائرات مسيرة إيرانية، وفقاً للتقارير الواردة. وقد صرحت إيران بأنها استهدفت "أنظمة الاتصالات ومرافق تخزين الوقود التابعة للجيش الأمريكي" في الأردن، في إشارة إلى دقة الأهداف التي تزعم استهدافها. وفي الكويت، أعلنت إيران استهداف "أنظمة الرادار ونظام باتريوت للدفاع الجوي ومرافق تخزين الوقود في قاعدة علي السالم الجوية"، مما يعكس محاولة لإضعاف القدرات الدفاعية الأمريكية في المنطقة. استهدفت إيران منشآت عسكرية أمريكية في قاعدة الشيخ عيسى الجوية بالبحرين، مؤكدة على اتساع نطاق عملياتها.
وفي سياق متصل، أفاد التلفزيون الإيراني الرسمي بسماع خمسة انفجارات حول مدينة بندر عباس الساحلية يوم الثلاثاء، دون تقديم تفاصيل إضافية حول طبيعة هذه الانفجارات أو الجهة المسؤولة عنها، مما يضيف إلى حالة عدم اليقين والتوتر في المنطقة. هذه الأحداث المتتالية تشير إلى مرحلة جديدة من التصعيد، حيث تتجاوز المواجهات الحدود التقليدية وتطال البنى التحتية العسكرية الحيوية لكلا الجانبين.
ردود الفعل البحرينية والتحذيرات الإيرانية الصارمة
صرح الجيش البحريني بأن أنظمة دفاعه الجوي "واجهت واعترضت ودمرت" هجمات جوية إيرانية متعددة يوم الخميس، مما يؤكد على فعالية أنظمته الدفاعية في مواجهة التهديدات الجوية. وأدانت البحرين بشدة "النهج العدائي الممنهج" لإيران تجاه المملكة، معتبرة هذه الهجمات تصعيداً خطيراً. أكدت القيادة العامة البحرينية أن الاستخدام المتعمد للصواريخ والطائرات المسيرة لاستهداف المدنيين والممتلكات الخاصة يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الإنساني الدولي، مشددة على ضرورة احترام القواعد الدولية في أي نزاع.
وفي سياق متصل، حذر متحدث عسكري إيراني من أن إيران "ستسحق" البنية التحتية الإقليمية إذا هاجمت الولايات المتحدة المنشآت الإيرانية الرئيسية. هذا التحذير يعكس استعداد إيران للرد بقوة على أي هجمات محتملة ضد أراضيها أو مصالحها الحيوية. وقد جاء تصريح القيادة العامة البحرينية شاملاً، حيث أضافت: "تؤكد القيادة العامة أن الاستخدام المتعمد للصواريخ والطائرات المسيرة لاستهداف المدنيين والممتلكات الخاصة يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الإنساني الدولي"، مما يبرز حجم القلق الدولي من تداعيات هذا التصعيد.
الخلاف حول مضيق هرمز والتحركات الأمريكية والإيرانية
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (Donald Trump) يوم الثلاثاء بعد الظهر أنه سيعيد فرض حصار رُفِع مؤخراً على الملاحة الإيرانية في الخليج، في خطوة من شأنها أن تزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران. وصرح ترامب بأن مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي للتجارة العالمية، سيبقى مفتوحاً "مع إيران أو بدونها"، مؤكداً على عزم الولايات المتحدة ضمان حرية الملاحة فيه. وأضاف ترامب أن الولايات المتحدة ستبدأ بفرض رسوم على السفن التي تعبر المضيق، موضحاً أن رسماً بنسبة 20 بالمئة سيُفرض "لتغطية أي وجميع التكاليف اللازمة" لتوفير الأمن والسلامة للسفن المارة، مما يثير تساؤلات حول قانونية هذه الخطوة وتأثيرها على التجارة الدولية. وقد هدد الرئيس الأمريكي أيضاً بتدمير "جبل بيك أكس" (Pickaxe Mountain)، وهو موقع نووي إيراني مدفون في عمق الأرض بالقرب من نطنز، في تحذير شديد اللهجة يبرز خطورة الموقف.
في المقابل، أشار رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي (Ebrahim Azizi)، إلى أنه تم تقديم مشروع قانون يهدف إلى ضمان أمن مضيق هرمز إلى البرلمان رسمياً، في خطوة تعكس التزام إيران بسيادتها على هذا الممر المائي. وكتب عزيزي على منصة X (تويتر سابقاً) أن مشروع قانون "العمل الاستراتيجي لأمن وتقدم مضيق هرمز والخليج الفارسي المستدام" قد قُدِّم رسمياً في البرلمان الإيراني، مما يؤكد على أهمية المضيق في الاستراتيجية الإيرانية. وأضاف عزيزي أن طهران تظل "ثابتة في الدفاع عن خطوطنا الحمراء"، خاصة فيما يتعلق بإدارة الممر المائي، مشدداً على أن إيران لن تتهاون في حماية مصالحها في المنطقة.
جهود الوساطة الباكستانية لتهدئة التوترات
قالت باكستان يوم الأربعاء إنها ستشجع الولايات المتحدة وإيران على إنهاء الأعمال العدائية واستئناف المحادثات بموجب مذكرة تفاهم ساعدت في التوسط فيها الشهر الماضي، في محاولة دبلوماسية لتهدئة الأوضاع المتوترة. وأوضح طاهر أندرابي (Tahir Andrabi)، المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، للصحفيين في إسلام أباد أن باكستان ستواصل تشجيع جميع الأطراف على إنهاء العنف واستئناف المحادثات على المستوى الفني وفقًا لمذكرة التفاهم. وأضاف أندرابي: "بينما يواجه تنفيذ مذكرة التفاهم تحديات، ستواصل باكستان تشجيع جميع الأطراف على إنهاء العنف واستئناف المحادثات على المستوى الفني وفقًا لمذكرة التفاهم"، مما يبرز الدور الذي تحاول باكستان لعبه كجسر للتواصل بين الأطراف المتنازعة. هذه الجهود الدبلوماسية تأتي في وقت حرج، حيث تتصاعد التوترات العسكرية بشكل غير مسبوق، مما يجعل الحاجة إلى حلول سلمية أكثر إلحاحاً.