وافق مجلس الوزراء الأردني يوم الأربعاء، برئاسة رئيس الوزراء جعفر حسان، على تعديلات تخص معايير منح الإقامة والجنسية للمستثمرين. جاء هذا القرار خلال اجتماع مجلس الوزراء الذي ترأسه رئيس الوزراء جعفر حسان، حيث أقر المجلس هذه التعديلات الهادفة إلى تعزيز جاذبية المملكة كوجهة استثمارية. تهدف هذه الخطوة الاستراتيجية إلى جذب وتحفيز الاستثمار في مختلف المحافظات الأردنية، وتعزيز النمو الاقتصادي في المملكة، وذلك من خلال توفير حوافز واضحة للمستثمرين الراغبين في المساهمة في التنمية الوطنية.
تهدف التعديلات الجديدة بشكل خاص إلى تشجيع الاستثمار في المشاريع الوطنية الاستراتيجية، ومن ضمنها مشروع مدينة عمرة (Amrah City). هذا المشروع الواعد يُعد جزءاً من رؤية أوسع لجذب رؤوس الأموال وتوجيهها نحو قطاعات حيوية تسهم في التنمية الشاملة، ويعكس التزام الحكومة بتطوير البنية التحتية والمشاريع الكبرى. إلى جانب ذلك، تم تحديد وزارة الاستثمار كجهة موحدة مسؤولة عن شؤون المستثمرين، مما يعكس توجهاً حكومياً واضحاً لتبسيط الإجراءات وتسهيل بيئة الأعمال، وتقديم خدمة متكاملة للمستثمرين من خلال نافذة واحدة، وهو ما يضمن كفاءة وفعالية التعامل مع طلبات المستثمرين.
تفاصيل شروط الجنسية عبر الاستثمار المباشر
تأتي التعديلات الجديدة بهدف رفع حد الاستثمار المطلوب للحصول على الجنسية من خلال بورصة عمان، وذلك لضمان جذب استثمارات أكبر وأكثر تأثيراً في الاقتصاد الوطني وتعزيز قيمة الاستثمار المباشر. وبموجب هذه المعايير المعدلة، يصبح المستثمرون مؤهلين للحصول على الجنسية الأردنية عند شراء أسهم جديدة في الشركات الأردنية بقيمة لا تقل عن 1.5 مليون دينار أردني. وقد نصت التعديلات على أن الأسهم المشتراة لغرض الحصول على الجنسية يجب ألا تكون مرهونة أو مقرضة أو مقترضة بأي شكل من الأشكال، وذلك لضمان جدية الاستثمار واستقراره، ومنع أي تلاعب أو استخدام للأصول المستثمرة كضمانات لالتزامات أخرى. كما يتعين على المستثمرين إتمام عملية شراء الأسهم خلال أربعة أشهر من تاريخ استلام الموافقة من وزارة الاستثمار، مما يحدد إطاراً زمنياً واضحاً لإنجاز المعاملات ويفرض سرعة في تنفيذ الالتزامات الاستثمارية. وتضع التعديلات قيداً إضافياً، حيث لا يجوز تركيز أكثر من 10% من إجمالي الاستثمار المطلوب في شركة واحدة، وهذا بهدف تنويع الاستثمارات وتقليل المخاطر على الاقتصاد الوطني، وتشجيع المستثمرين على توزيع استثماراتهم عبر قطاعات وشركات مختلفة. ومن الشروط الهامة أيضاً، حظر سحب أو التصرف بأي من الأموال المستثمرة، بما في ذلك الأرباح التجارية، لمدة خمس سنوات كاملة، مما يضمن استمرارية الاستثمار وفوائده طويلة الأجل للاقتصاد الأردني ويؤكد على الالتزام بالاستثمار طويل الأمد.
ويمكن منح الجنسية للمستثمرين الذين يستحوذون على حصص ملكية جديدة في مشاريع القطاع الإنتاجي برأس مال مدفوع لا يقل عن مليون دينار أردني. هذا المسار يهدف إلى دعم القطاعات الإنتاجية التي تسهم بشكل مباشر في الناتج المحلي الإجمالي وخلق فرص العمل، ويعزز من القدرة التنافسية للاقتصاد الأردني. كما تم توسيع نطاق الأهلية للحصول على الجنسية ليشمل المستثمرين في قطاعات محددة تعتبر ذات أولوية استراتيجية للمملكة، وهي قطاعات مستودعات الأدوية، والمعدات واللوازم الطبية، واللوجستيات الغذائية. ويُشترط أن يستثمر هؤلاء ما لا يقل عن 3 ملايين دينار أردني في هذه القطاعات الحيوية، مما يعزز قدرة الأردن على تلبية احتياجاته الأساسية ويعمق خبرته في هذه المجالات المتخصصة، ويسهم في بناء اقتصاد معرفي مستدام. وفي خطوة تهدف إلى دعم المشاريع الحيوية الكبرى، يصبح المستثمرون الذين يلتزمون باستثمار ما لا يقل عن 1.5 مليون دينار أردني في مشروع مدينة عمرة مؤهلين للحصول على الجنسية، مما يسهم في تسريع وتيرة تنفيذ هذا المشروع الوطني الهام ويجذب رؤوس الأموال اللازمة لإنجازه. وفي سياق متصل، وافق مجلس الوزراء على تسوية 663 قضية ضريبية معلقة بين دافعي الضرائب ودائرة ضريبة الدخل والمبيعات، مما يعكس جهود الحكومة لتحسين المناخ الاستثماري وتسهيل الإجراءات المالية وتخفيف الأعباء على المستثمرين الحاليين والمحتملين.
متطلبات المشاريع وإنشاء فرص العمل
تشكل متطلبات خلق فرص العمل للأردنيين جزءاً أساسياً من الشروط الجديدة للحصول على الجنسية، مما يؤكد التزام الحكومة بتعزيز التوظيف المحلي ومعالجة قضايا البطالة. يمكن للمستثمرين التأهل للحصول على الجنسية الأردنية من خلال إنشاء مشاريع في القطاع الإنتاجي برأس مال مدفوع لا يقل عن 700 ألف دينار أردني داخل محافظة العاصمة عمّان، مما يضمن تدفق الاستثمارات إلى المناطق الحضرية الرئيسية. أما بالنسبة للمشاريع التي تُقام خارج العاصمة، فإن الحد الأدنى لرأس المال المدفوع المطلوب للتأهل للحصول على الجنسية ينخفض إلى 500 ألف دينار أردني، وذلك لتشجيع التنمية الاقتصادية المتوازنة في جميع محافظات المملكة وتوزيع الفوائد الاقتصادية على نطاق أوسع.
ويُشترط في هذه المشاريع أن تُسهم في خلق العدد المطلوب من فرص العمل للأردنيين، وفقاً لما تحدده اللوائح التنظيمية التي تضمن تحقيق الأهداف الاجتماعية والاقتصادية المرجوة، وتلبي احتياجات سوق العمل المحلي. ولتلبية هذه المتطلبات، يُمنح المستثمرون فترة سماح مدتها أربعة أشهر بعد بدء التشغيل الفعلي للمشروع لاستكمال أهداف التوظيف المحددة، مما يوفر مرونة كافية للمشاريع لبدء عملياتها بشكل فعال دون ضغوط فورية على التوظيف، مع الالتزام بتحقيق الأهداف في النهاية.
وتُمنح الجنسية للمستثمرين الذين يوظفون 150 أردنياً في المشاريع القائمة ضمن عمّان. بينما يُخفض هذا العدد إلى 100 موظف أردني للمشاريع المقامة في المحافظات الأخرى خارج العاصمة، وذلك لتعزيز فرص العمل في المناطق الأقل حظاً ودعم التنمية الإقليمية. ومن الشروط الأساسية المتعلقة بالتوظيف، أن يكون هؤلاء الموظفون مسجلين لدى المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي لمدة لا تقل عن سنة واحدة قبل تقديم طلب الجنسية، مما يضمن استقرارهم الوظيفي وحقوقهم العمالية، ويؤكد على جدية التوظيف. كما يُشترط الاحتفاظ بهؤلاء الموظفين لمدة عامين متتاليين بعد منح الجنسية للمستثمر، لضمان استمرارية الفائدة الاقتصادية والاجتماعية للمشروع وعدم التخلي عن الموظفين فور الحصول على الجنسية.
توسيع نطاق الإقامة العقارية للمستثمرين
في إطار جهودها لتنشيط القطاع العقاري وجذب الاستثمارات، قامت الحكومة الأردنية بتوسيع نطاق الإقامة العقارية للمستثمرين وغير المستثمرين على حد سواء. يمكن للأفراد الحصول على تصاريح إقامة متجددة لمدة خمس سنوات عند شراء عقار بقيمة لا تقل عن 200 ألف دينار أردني من مطور عقاري أو شركة إسكان معتمدة، مما يسهل على المستثمرين الجادين الحصول على الإقامة ويدعم قطاع التطوير العقاري. كما يُسمح بالحصول على هذه التصاريح للعقارات المشتراة من بائعين آخرين (غير المطورين أو شركات الإسكان) بشرط ألا تقل قيمتها عن 300 ألف دينار أردني، وذلك لضمان قيمة العقار المستثمر فيه وتشجيع الاستثمار في العقارات ذات القيمة الأعلى. وفي خطوة لتشجيع الاستثمار خارج العاصمة، تتوفر تصاريح الإقامة للعقارات التي تقع خارج محافظة عمّان وتبلغ قيمتها 150 ألف دينار أردني على الأقل، مما يدعم التنمية العمرانية والاقتصادية في المحافظات الأخرى ويحفز النشاط الاقتصادي فيها. ويُشترط للاستفادة من هذه التسهيلات الاحتفاظ بالعقار المشتَرى لمدة لا تقل عن خمس سنوات، دون بيعه أو رهنه خلال هذه الفترة، لضمان استمرارية الاستثمار العقاري ومنع المضاربات قصيرة الأجل. وفي سياق متصل، وافق مجلس الوزراء الأردني على الأسباب الموجبة لمشروع نظام التنظيم الإداري لوزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية لعام 2026، مما يعكس اهتمام الحكومة بتطوير البنية التحتية التعليمية والإدارية في المملكة كجزء من رؤيتها الشاملة للتنمية.
المزايا العائلية والضمانات القانونية
يهدف البرنامج أيضاً إلى توفير مزايا شاملة للمستثمرين وعائلاتهم، مما يجعله أكثر جاذبية ويشجع على الاستقرار طويل الأمد في الأردن. عند استيفاء الشروط المحددة، يحصل المستثمرون على جواز سفر أردني مؤقت صالح لمدة ثلاث سنوات، كخطوة أولى نحو الحصول على الجنسية الدائمة، مما يمنحهم مرونة مبدئية. ويمكن التوصية بمنح الجنسية الأردنية الكاملة للمستثمر بعد الحفاظ على الامتثال للشروط المطلوبة لمدة ثلاث سنوات تلي فترة الحصول على جواز السفر المؤقت، مما يضمن التزام المستثمر بالشروط على المدى الطويل ويثبت جديته في المساهمة في الاقتصاد الأردني. ويشمل منح الجنسية زوجة المستثمر المؤهل، وبناته المعالات، وأبنائه غير المتزوجين الذين تقل أعمارهم عن 24 عاماً، بالإضافة إلى والديه المعالين، مما يوفر استقراراً عائلياً للمستثمر ويشجعه على نقل عائلته للإقامة في الأردن. وإذا تجاوز مبلغ الاستثمار مليوني دينار أردني، فإن الأبناء غير المتزوجين الذين تقل أعمارهم عن 30 عاماً يصبحون مؤهلين أيضاً للحصول على الجنسية، بما في ذلك أزواجهم وأطفالهم، مما يزيد من نطاق الشمول العائلي للاستثمارات الكبيرة ويجذب المستثمرين ذوي الملاءة المالية العالية. وفي المقابل، يمكن إلغاء الجنسية الأردنية الممنوحة أو إلغاء الإقامة إذا تم الإخلال بأي من الشروط المطلوبة، مما يؤكد على جدية البرنامج وضرورة الالتزام بالقواعد والمعايير المحددة لضمان الشفافية والمساءلة. وفي سياق متصل، أقر مجلس الوزراء نظام التنظيم الإداري لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية لعام 2026، كما وافق مجلس الوزراء على الأسباب الموجبة لتعديل نظام جائزة الحسين للعمل التطوعي لعام 2026، مما يعكس الاهتمام بالعمل المؤسسي والتطوعي في الأردن إلى جانب الجهود الاقتصادية.
سياق البرنامج وتاريخه
منذ إطلاق برنامج الجنسية الأردنية القائم على الاستثمار في عام 2018، تمكن 681 مستثمراً من الحصول على الجنسية الأردنية. يعكس هذا البرنامج، الذي يهدف إلى جذب رؤوس الأموال وتحفيز النمو الاقتصادي، التزام الحكومة الأردنية بتسهيل بيئة الأعمال للمستثمرين الأجانب والمحليين على حد سواء، مما يسهم في بناء اقتصاد قوي ومتنوع. وقد شهد البرنامج تعديلات متتالية لضمان فعاليته وملاءمته للأهداف الاقتصادية للمملكة، مع التركيز على استقطاب الاستثمارات النوعية التي تسهم في التنمية المستدامة وخلق فرص العمل للأردنيين. هذه التعديلات الأخيرة تأتي لتعزيز هذه الأهداف، وتؤكد على مرونة الحكومة في تكييف سياساتها الاقتصادية بما يخدم المصلحة الوطنية العليا ويواكب المتغيرات الاقتصادية العالمية، ويضمن تحقيق أقصى استفادة من برامج الاستثمار.