تحذيرات أردنية من تداعيات السياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية

وقعت الأردن وإسرائيل معاهدة سلام في عام 1994، في خطوة هدفت إلى إنهاء حالة الحرب بين الدولتين. جاء هذا الاتفاق بعد سنوات طويلة من التوتر الإقليمي الذي تلا سيطرة إسرائيل على الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة خلال حرب الأيام الستة في عام 1967.

وفي الوقت الراهن، يعيش ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة الغربية تحت الحكم العسكري الإسرائيلي. وتثير السياسات الإسرائيلية المتبعة في هذه المناطق قلقاً متزايداً في عمان، حيث تحذر السلطات الأردنية من التداعيات المترتبة على استمرار هذه الإجراءات، وتؤكد على تأثيراتها المباشرة على الأوضاع الميدانية في الأراضي الفلسطينية.

توسع الاستيطان وتفاقم الأزمات المعيشية

يقطن الضفة الغربية أكثر من 500,000 مستوطن إسرائيلي وسط تزايد وتيرة الإجراءات الميدانية. ومنذ تولي الحكومة الإسرائيلية مهامها في ديسمبر 2022، أقرت السلطات بناء 104 مستوطنات جديدة في المنطقة. وتصاعدت وتيرة النشاط الاستيطاني بشكل ملحوظ، حيث جرى الدفع بمخططات أو الموافقة على أو طرح عطاءات لإنشاء ما لا يقل عن 51,200 وحدة سكنية للمستوطنين منذ عام 2025.

وفي سياق التعليق على هذه التطورات الميدانية، قال وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند (Ed Miliband): "الحكومة البريطانية تتفق على وجود تطهير عرقي للفلسطينيين في مناطق الضفة الغربية، يرتكبه إرهابيون من المستوطنين". وتثير هذه الأرقام المتعلقة بالتوسع الاستيطاني قلقاً رسمياً في الأردن، في ظل التحذيرات المستمرة من التداعيات المترتبة على استمرار السياسات الإسرائيلية الراهنة على الأوضاع في الضفة الغربية.

القيود العسكرية وتداعيات التهجير القسري

أدت عملية "الجدار الحديدي" (Operation Iron Wall) التي نفذتها إسرائيل في شمال الضفة الغربية منذ يناير 2025 إلى تهجير نحو 54,000 فلسطيني قسرياً من منازلهم ومناطق سكنهم. وتزامنت هذه العمليات مع تكثيف الإجراءات الميدانية، حيث فرضت إسرائيل ما لا يقل عن 940 حاجزاً وعائقاً للحركة في مختلف أنحاء الضفة الغربية، مما أدى إلى تقييد حركة الفلسطينيين بشكل حاد.

على الصعيد المالي، احتجزت إسرائيل قرابة 7 مليارات دولار من عائدات الضرائب الفلسطينية، وهو ما يمثل حوالي 65 في المئة من إجمالي دخل السلطة الفلسطينية. وتنظر عمان إلى هذه الإجراءات، التي تجمع بين التهجير المباشر وخنق الموارد الاقتصادية وتقييد حرية التنقل، بوصفها سياسات ذات تداعيات خطيرة على استقرار الأوضاع الميدانية في الضفة الغربية، وتؤكد السلطات الأردنية أن استمرار هذه الأنماط من الضغوط يفاقم الأزمات الإنسانية والمعيشية للفلسطينيين في المنطقة.

تصاعد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين

أسفرت هجمات المستوطنين عن تهجير أكثر من 6,200 فلسطيني من مناطق سكنهم، من بينهم ما يزيد عن 3,000 طفل. وتأتي هذه التطورات في ظل بيانات صادرة عن الأمم المتحدة تشير إلى وقوع أكثر من 1,600 هجوم نفذه مستوطنون خلال عام 2026، مما تسبب في إصابات بين الفلسطينيين أو إلحاق أضرار بممتلكاتهم.

وترتبط هذه الأوضاع الميدانية بتداعيات أمنية أوسع نطاقاً شهدتها المنطقة؛ إذ أدت هجمات حركة حماس على جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر 2023 إلى مقتل نحو 1,200 شخص. وتراقب السلطات الأردنية هذه المعطيات بقلق، حيث تحذر من أن استمرار تصاعد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين، وما يرافقه من تهجير قسري، يمثل ضغطاً إضافياً على استقرار الأوضاع في الضفة الغربية، ويؤدي إلى تفاقم الأزمات الإنسانية والاجتماعية في المنطقة.