أطلقت هيئة تنظيم النقل البري في الأردن حملة تفتيشية ميدانية واسعة النطاق، بدأت في 14 أكتوبر 2026، بهدف التحقق من التزام تطبيقات النقل الذكي بتعرفة الأجور المعتمدة، وتراخيص المركبات، وتصاريح السائقين. وتأتي هذه الإجراءات الرقابية التي انطلقت اليوم لضمان تطبيق القوانين والأنظمة الناظمة لقطاع النقل العام في المملكة، حيث تسعى الهيئة من خلال فرقها الميدانية إلى رصد أي تجاوزات قد تؤثر على جودة الخدمة المقدمة للمواطنين.
وفي هذا السياق، أكد محمد أبو طيه، مدير العمليات في شركة "بترا رايد" (Petra Ride)، دعم الشركة لهذه الجهود الرقابية التي تباشرها الهيئة. وقال أبو طيه: "الشركة تدعم حملات التفتيش التي تهدف إلى تنظيم السوق، واصفاً إياها بأنها مفيدة للشركات المرخصة والسائقين، وتساعد في معالجة النشاط غير المرخص". وتستهدف الحملة تعزيز الامتثال العام في القطاع، وضمان تقديم الخدمات وفقاً للمعايير القانونية المحددة من قبل الهيئة لضمان سلامة وتنظيم عمليات النقل الذكي، مما يسهم في خلق بيئة تنافسية عادلة ومنظمة تخدم جميع الأطراف المعنية في منظومة النقل.
معايير التسعيرة والخدمة المعتمدة
حدد نظام تنظيم نقل الركاب من خلال التطبيقات الذكية رقم 74 لسنة 2025 تعرفة الأجور المعتمدة للتطبيقات، بحيث تعادل تعرفة التكسي الاعتيادية مضافاً إليها نسبة 20 في المئة. وتعد هذه النسبة هي المرجع القانوني الوحيد المعتمد لاحتساب أجور الرحلات عبر التطبيقات الذكية. وتلزم التشريعات ذاتها المركبات المستخدمة في هذه الخدمة بعمر تشغيلي لا يتجاوز سبع سنوات من سنة الصنع، وذلك لضمان كفاءة المركبات المستخدمة في نقل الركاب.
كما تشترط اللوائح التنظيمية على مزودي الخدمة استيفاء معايير محددة لضمان جودة النقل؛ إذ يجب ألا يتجاوز عمر السائق 65 عاماً. وتفرض الهيئة أيضاً شرطاً يقضي بحصول السائق على رخصة قيادة سارية المفعول لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات قبل السماح له بالعمل ضمن هذه التطبيقات. تهدف هذه الشروط الفنية والمهنية إلى ضبط معايير السلامة العامة وتوحيد متطلبات الخدمة لجميع الشركات العاملة في قطاع النقل الذكي، حيث تضمن هذه الضوابط أن يكون السائقون مؤهلين وذوي خبرة كافية في القيادة.
عقوبات مخالفة التعرفة والترخيص
تطبق هيئة تنظيم النقل البري إجراءات مالية رادعة تجاه الشركات المخالفة للأنظمة، حيث تقتطع 5000 دينار من الكفالة البنكية للشركة البالغة 100 ألف دينار عند تسجيل عشر مخالفات في أسبوع واحد تتعلق بتراخيص المركبات أو تصاريح السائقين. وترتفع قيمة الاقتطاع لتصل إلى 10 آلاف دينار في حال تجاوزت المخالفات المسجلة 20 مخالفة خلال الأسبوع الواحد، وذلك في إطار تشديد الرقابة على التزام الشركات بالمعايير المهنية. كما تفرض الهيئة غرامة اقتطاع قدرها 50 ألف دينار من الكفالة نفسها في حال ثبوت مخالفة الشركة لتعرفة الأجور المعتمدة، وهي خطوة تهدف إلى حماية الركاب من أي تلاعب في الأسعار.
وفي هذا الصدد، قال يوسف أبو عودة، وهو سائق يعمل عبر التطبيقات ومدافع عن حقوق السائقين: "الإجراءات الجديدة توسع المسؤولية لتشمل الشركات ومدى التزامها بتسجيل سائقين يستوفون الشروط المطلوبة، بدلاً من التركيز فقط على السائقين الأفراد". وتأتي هذه التصريحات لتعكس أهمية الدور الرقابي الذي تمارسه الهيئة في إلزام الشركات بمسؤولياتها تجاه تنظيم القطاع وضبط جودة الخدمة.