أطلق الأردن في 14 أكتوبر 2026 الاستراتيجية الوطنية للتغذية المدرسية، التي تغطي الفترة الممتدة من عام 2026 وحتى عام 2030. تهدف هذه الخطة الاستراتيجية إلى تنظيم وتطوير برامج التغذية المدرسية المقدمة للطلبة في مختلف مدارس المملكة خلال السنوات الأربع المقبلة. وتأتي هذه المبادرة لتعكس التزام الدولة بوضع إطار عملي ومؤسسي يضمن استمرارية تقديم الدعم الغذائي للطلاب، مع تحديد أطر زمنية واضحة للأهداف المرجوة حتى نهاية عام 2030. وتعد هذه الخطوة جزءاً من مسار وطني ممتد عبر السنوات المحددة لضمان تنفيذ البرامج وفق الجدول الزمني المعتمد لتعزيز الأمن الغذائي للطلبة.
نطاق البرنامج الحالي وتغطيته الميدانية
يخدم برنامج التغذية المدرسية الحالي في الأردن ما يقارب نصف مليون طالب وطالبة في مختلف مناطق المملكة. ويهدف هذا البرنامج في جوهره إلى توفير الدعم الغذائي الأساسي للطلبة، بما يسهم في تعزيز حضورهم الدراسي وتقليل معدلات الغياب، فضلاً عن تحسين مستويات تركيزهم واستيعابهم داخل الغرف الصفية.
تتسع التغطية الميدانية للبرنامج لتشمل قرابة 2400 مدرسة موزعة على كافة محافظات الأردن. وتعمل هذه المدارس كقواعد أساسية ومراكز لوجستية لتوزيع الوجبات الغذائية، حيث يتم التنسيق الدقيق لضمان وصول الدعم الغذائي إلى الفئات المستهدفة في كافة المناطق المشمولة بالمبادرة الحالية، وذلك لضمان وصول الخدمة إلى مستحقيها بانتظام.
ركائز الاستراتيجية وآليات التنفيذ
ترتكز الاستراتيجية الوطنية للتغذية المدرسية 2026-2030 على أربعة محاور رئيسية تم تحديدها بعناية لضمان تحقيق أهدافها، وهي: الحوكمة، وتوسيع نموذج الوجبات الصحية، وبناء الشراكات، والاستدامة. وتعمل وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية وفق هذه الركائز الأربع لتطوير آليات العمل المؤسسي في قطاع التغذية المدرسية، بما يضمن رفع كفاءة التوزيع وتحسين جودة الوجبات المقدمة للطلبة.
يُعد برنامج الأغذية العالمي (World Food Programme - WFP) شريكاً وداعماً رئيسياً للاستراتيجية الوطنية للتغذية المدرسية، حيث يقدم الدعم الفني واللوجستي اللازم لضمان نجاح المبادرة. وفي هذا السياق، صرح وزير التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية، الدكتور عزمي محافظة، قائلاً: "الاستراتيجية هي نتيجة تعاون مستمر وشراكة فعالة بين الوزارة وبرنامج الأغذية العالمي والجهات المعنية. وهي تمثل خارطة طريق تهدف إلى بناء جيل صحي ومرن وعازم وقادر على التعلم والإنجاز والمساهمة بفعالية في مستقبل البلاد".
من جانبها، أكدت أنطونيلا دابريلي (Antonella D’Aprile)، ممثلة برنامج الأغذية العالمي ومديرته القطرية في الأردن، على أهمية هذه الشراكة في تحسين مخرجات العملية التعليمية. وقالت دابريلي: "أظهرت خبرة برنامج الأغذية العالمي في الأردن خلال السنوات الأخيرة أنه عندما يتم تصميم برامج التغذية المدرسية بشكل جيد وتنفيذها بفعالية، فإنها تحسن النتائج التعليمية، وتعزز الحماية الاجتماعية، وتزيد الاستثمار في أهم أصول البلاد: أطفالها".
وتسعى الوزارة من خلال هذه الشراكة إلى تعزيز استدامة البرنامج، وضمان تحويله إلى نموذج وطني مستقر يعتمد على معايير الجودة العالمية في التغذية، مما يمهد الطريق لتوسيع نطاق الخدمات المقدمة للطلبة في المدارس الحكومية خلال السنوات القادمة وحتى انتهاء فترة الاستراتيجية في عام 2030.