يعيد العراق والأردن إحياء خطط لإنشاء خط أنابيب نفطي بطول 1600 كيلومتر يربط البصرة بالعقبة، والذي كان مشروعاً معلقاً منذ موافقته في عام 2019. تأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد المخاوف بشأن أمن الطاقة بالمنطقة، حيث أدت أزمة مضيق هرمز إلى تسريع البحث الإقليمي عن مسارات بديلة لتصدير النفط. هذا الوضع دفع أسعار خام برنت إلى مستوى 84 دولاراً للبرميل.
كانت أسعار خام برنت تتداول حوالي 84 دولاراً للبرميل يوم الخميس، مسجلة ارتفاعاً من 76 دولاراً للبرميل، مما يؤكد الحاجة الملحة لإيجاد بدائل مستقرة. يهدف المشروع، الذي يطلق عليه "خط أنابيب البصرة-العقبة"، إلى توفير منفذ تصدير جديد للنفط العراقي بعيداً عن المخاطر الجيوسياسية الحالية التي تؤثر على الممرات المائية التقليدية. يهدف هذا المسعى المشترك إلى تعزيز أمن الطاقة الإقليمي وتوفير خيارات متنوعة للتصدير للنفط العراقي، والذي يعد أحد أكبر المصدرين في المنطقة.
تاريخ المشروع وأبعاده
تبلغ التكلفة التقديرية لخط الأنابيب المقترح، والمكون من قسمين، 18 مليار دولار، ومن المتوقع أن ينقل ما يصل إلى 2.25 مليون برميل يومياً. وقد حصل مشروع خط الأنابيب على موافقة العراق في يوليو 2019، مما أعطى دفعة أولية للمضي قدماً في تنفيذه. يعود تاريخ مخطط خط الأنابيب مع الأردن إلى عام 2013، عندما وقع البلدان اتفاقية لبناء النظام تحت الأرض الذي سيمر عبر مصفاة الأردن الوحيدة في الزرقاء، بالقرب من عمان. وقد كانت السعة الأولية المقترحة للمشروع آنذاك 150 ألف برميل يومياً، بتكلفة تقديرية بلغت 18 مليار دولار، وهو ما يعكس الطموح الكبير للمشروع منذ بداياته. وكان من المقرر الانتهاء من هذا المشروع في عام 2017، إلا أن تحديات مختلفة أدت إلى تأجيله. ومع ذلك، فإن أحدث نسخة من المشروع تتضمن خط أنابيب مكون من قسمين، مما يشير إلى إعادة تقييم وتوسيع نطاق المشروع الأصلي ليناسب الاحتياجات الحالية والمستقبلية.
تطورات سابقة وتطلعات مستقبلية
يتضمن القسم الأول من خط الأنابيب، الذي تبلغ طوله 700 كيلومتر، ربط حقل الرميلة النفطي بالقرب من البصرة بالمدينة الغربية حديثة. ومن المخطط أن ينقل هذا القسم 2.25 مليون برميل يومياً، مما يجعله شرياناً حيوياً لتصدير النفط العراقي من حقوله الجنوبية الرئيسية. أما القسم الثاني من خط الأنابيب، فسيمتد من حديثة إلى العقبة، ومن المتوقع أن يحمل مليون برميل يومياً من النفط، مما يوفر منفذاً استراتيجياً على البحر الأحمر. يمثل هذا التصميم المكون من قسمين تطويراً كبيراً عن الخطط الأولية، ويهدف إلى تحقيق أقصى استفادة من القدرات التصديرية للعراق، وتأمين وصوله إلى الأسواق العالمية عبر مسارات متعددة.
في عام 2020، اجتمع مسؤولون من الأردن ومصر والعراق في القاهرة لمناقشة توسيع خط الأنابيب الذي لم يكتمل بعد، بهدف ربط الدول الثلاث جميعها. هذا الاجتماع يعكس الرؤية الإقليمية الأوسع للمشروع، والتي تتجاوز مجرد ربط العراق والأردن لتشمل مصر أيضاً، مما يعزز التكامل الاقتصادي وأمن الطاقة في المنطقة بأكملها. تأتي هذه التطورات في سياق يهدف إلى تعزيز أمن الطاقة الإقليمي وتوفير مسارات تصدير جديدة للنفط العراقي، مما يقلل من اعتماده على الممرات المائية التقليدية التي قد تكون عرضة للتوترات الجيوسياسية. هذه الخطط تعكس استمرار الجهود المشتركة لتفعيل المشروع الحيوي، والذي يُنظر إليه على أنه ركيزة أساسية للاستقرار الاقتصادي في المنطقة، ويقدم حلولاً استراتيجية للتحديات الجيوسياسية الراهنة.
الدوافع الاقتصادية والإقليمية
أدت أزمة مضيق هرمز إلى تسريع البحث الإقليمي عن مسارات بديلة لتصدير النفط، مما دفع خام برنت إلى مستوى 84 دولاراً للبرميل. هذا الارتفاع في الأسعار يسلط الضوء على الحاجة الملحة لتأمين طرق تصدير موثوقة بعيدة عن نقاط الاختناق البحرية. تهدف هذه التحركات إلى تعزيز أمن الطاقة في المنطقة وتوفير خيارات متنوعة للتصدير، مما يقلل من المخاطر المرتبطة بالاعتماد على مسار واحد. وقد شهدت صادرات النفط العراقية من حقوله الجنوبية الرئيسية انخفاضاً بنسبة 70 بالمئة خلال الصراع مع إيران، مما يسلط الضوء على الحاجة الملحة لمنافذ تصدير أكثر استقراراً وبعيداً عن المخاطر الجيوسياسية التي يمكن أن تعطل الإمدادات العالمية. وتعتبر هذه المشاريع حيوية لضمان استمرارية إمدادات النفط وتخفيف الاعتماد على الممرات المائية الحساسة، مما يسهم في استقرار أسواق الطاقة العالمية ويعزز مكانة العراق كمورد موثوق للطاقة.