البنك المركزي الأردني يبقي على أسعار الفائدة دون تغيير لدعم الاستقرار الاقتصادي وتعزيز النمو

The panoramic view of the native architectural homes and buildings in Amman Citadel, Jordan, and the Abu Darwish Mosque sits on a hill surrounded by green trees over the skyline - October 14, 2015. Image used for illustrative purpose. Image courtesy: Getty Images/ Emad Aljumah , Getty Images
الصورة: Getty Images/ Emad Aljumah , Getty Images عبر News

أبقت لجنة عمليات السوق المفتوحة في البنك المركزي الأردني على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 5.75 بالمئة، وذلك عقب اجتماعها الثالث لعام 2026. جاء هذا القرار في إطار سعي البنك لدعم الاستقرار الاقتصادي في الأردن، حيث تم الإبقاء على جميع أسعار الفائدة الأخرى للسياسة النقدية ثابتة. هذا الإبقاء على أسعار الفائدة يعكس تقييم البنك المركزي للوضع الاقتصادي الراهن، والذي يتسم بالمرونة والقدرة على مواجهة التحديات.

وأشار البنك المركزي الأردني إلى أن هذا القرار "يؤكد قدرة الاقتصاد الأردني على مواصلة النمو المستقر رغم التحديات الإقليمية والعالمية المستمرة." ويأتي هذا التأكيد في ظل بيئة اقتصادية عالمية متقلبة، مما يعزز الثقة في السياسات النقدية المتبعة. وكان البنك قد طرح في وقت سابق من أبريل 2026 حزمة وقائية بقيمة 760 مليون دينار أردني، وذلك بهدف تعزيز الاستقرار المالي وحماية الاقتصاد من أي صدمات محتملة. هذه الحزمة الوقائية تعد جزءاً من استراتيجية البنك المركزي الشاملة لضمان قدرة الاقتصاد على التكيف ومواصلة مساره الإيجابي.

مؤشرات مالية قوية تدعم القرار وتعزز الثقة

ارتفعت احتياطيات المملكة من العملات الأجنبية لتصل إلى 26.8 مليار دولار أمريكي بنهاية مارس 2026، مما يشكل مؤشراً قوياً على استقرار الاقتصاد الأردني ومتانته. عكست هذه الزيادة تعزيزاً ملحوظاً للمركز المالي للبلاد، حيث سجلت الاحتياطيات ارتفاعاً قدره 1.3 مليار دولار أمريكي مقارنة بنهاية عام 2025. هذه المستويات المرتفعة من الاحتياطيات تعزز قدرة البنك المركزي على التدخل في سوق الصرف عند الحاجة، وتوفر شبكة أمان قوية للاقتصاد الوطني. وتُعد هذه المستويات من الاحتياطيات كافية لتغطية واردات المملكة لمدة 9.4 شهور، وهو ما يتجاوز المعايير الدولية المتعارف عليها والموصى بها للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي، والتي عادة ما تتراوح بين 3 إلى 6 أشهر. هذا الفائض يعكس إدارة حكيمة للموارد المالية ويؤكد على قوة المركز المالي للمملكة.

بالتزامن مع تحسن الاحتياطيات، أظهرت البيانات المالية تراجعاً في معدل الدولرة ليصل إلى 18.1 بالمئة بنهاية فبراير 2026. يمثل هذا الانخفاض دليلاً على الثقة المتزايدة في الدينار الأردني كوعاء للقيمة، وكذلك فعالية السياسات النقدية التي يتبعها البنك المركزي الأردني في تعزيز استخدام العملة المحلية. وكان معدل الدولرة قد بلغ 18.8 بالمئة قبل عام من ذلك التاريخ، مما يؤكد المسار الإيجابي في تعزيز استخدام العملة المحلية وتقليل الاعتماد على العملات الأجنبية في المعاملات المحلية. تعكس هذه المؤشرات المالية الإيجابية بيئة اقتصادية مواتية لقرار البنك المركزي الأردني بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بهدف مواصلة دعم النمو المستقر والحفاظ على جاذبية الدينار الأردني.

أداء اقتصادي مستقر يعزز الثقة ويحفز الاستثمار

ظل التضخم منخفضًا عند 1.4 بالمئة في الربع الأول من عام 2026، مما يشير إلى بيئة اقتصادية مستقرة تساهم في دعم القوة الشرائية والحفاظ على استقرار الأسعار للمواطنين والشركات على حد سواء. هذا المستوى المنخفض من التضخم يعكس نجاح السياسات النقدية في إدارة الأسعار وتجنب الضغوط التضخمية التي قد تؤثر سلباً على النمو الاقتصادي. كما أظهر الاقتصاد الأردني نموًا ملحوظًا، حيث بلغ النمو الاقتصادي 3 بالمئة في الربع الرابع من عام 2025. ويأتي هذا النمو بعد أن سجل الاقتصاد نموًا بنسبة 2.6 بالمئة في الربع الرابع من عام 2024، مما يعكس مسارًا إيجابيًا ومستمرًا في الأداء الاقتصادي العام للبلاد، ويؤكد على قدرته على تحقيق معدلات نمو مستدامة.

وفي سياق متصل، شهدت الصادرات الوطنية ارتفاعًا بنسبة 3 بالمئة لتصل قيمتها إلى 1.9 مليار دولار أمريكي، مما يعزز ميزان المدفوعات ويدعم القطاعات الإنتاجية المحلية. هذه الزيادة في الصادرات تبرز القدرة التنافسية للمنتجات الأردنية في الأسواق العالمية وتساهم في جلب العملات الأجنبية. كما ارتفع الاستثمار الأجنبي المباشر (FDI) بشكل كبير بنسبة 25.1 بالمئة خلال عام 2025، ما يعكس جاذبية الأردن كوجهة للاستثمارات الخارجية وثقة المستثمرين في بيئته الاقتصادية. ووصل إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر إلى ما يقرب من 2 مليار دولار أمريكي في عام 2025، مما يسهم في خلق فرص العمل ونقل التكنولوجيا وتنشيط القطاعات الاقتصادية المختلفة، ويدعم جهود التنمية الشاملة. تعكس هذه المؤشرات الاقتصادية الكلية أداءً قويًا ومرونة في مواجهة التحديات، مما يدعم قرار البنك المركزي الأردني بالإبقاء على أسعار الفائدة كأداة للحفاظ على هذا الزخم الإيجابي.

تدفقات نقدية داعمة للاقتصاد الوطني وتوقعات مستقبلية واعدة

سجلت إيرادات المملكة من قطاع السياحة حوالي 1.65 مليار دولار أمريكي خلال الربع الأول من عام 2026، مما يشكل دعماً كبيراً للعملات الأجنبية في البلاد ويبرز الدور الحيوي لهذا القطاع في الاقتصاد. هذا الأداء القوي لقطاع السياحة يعكس الجهود المبذولة لتعزيز جاذبية الأردن كوجهة سياحية عالمية. كما ارتفعت تحويلات الأردنيين العاملين في الخارج بنسبة 12.7 بالمئة في أول شهرين من عام 2026. وبلغ إجمالي هذه التحويلات 740 مليون دولار أمريكي في الفترة ذاتها، مما يدل على استمرارية دعم المغتربين لاقتصاد وطنهم. تعكس هذه التدفقات النقدية الخارجية الإيجابية حيوية الاقتصاد الأردني وقدرته على جذب الإيرادات من مصادر متنوعة، مما يعزز من استقراره المالي. وتساهم هذه الأرقام في توفير السيولة اللازمة لدعم الأنشطة الاقتصادية المختلفة، بالإضافة إلى تعزيز احتياطيات البنك المركزي من العملات الأجنبية، مما يمنح الاقتصاد مرونة أكبر في مواجهة التقلبات.

بناءً على هذه المعطيات، فإن قرار البنك المركزي الأردني بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير يأتي متسقاً مع الأداء الاقتصادي القوي والمستقر الذي تشهده المملكة. هذه السياسة تهدف إلى الحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي، ودعم بيئة مواتية للاستثمار والنمو الاقتصادي المستدام، مع الأخذ في الاعتبار التحديات الإقليمية والعالمية. ويؤكد البنك المركزي التزامه بمراقبة التطورات الاقتصادية المحلية والدولية عن كثب لاتخاذ القرارات المناسبة التي تخدم مصلحة الاقتصاد الأردني على المدى الطويل.