قدمت لائحة اتهام يوم الخميس في المحكمة المركزية في بئر السبع ضد ثلاثة إسرائيليين بزعم استخدامهم طائرات مسيرة لتهريب المخدرات إلى الأردن واستلام أسلحة نارية في المقابل، وذلك في عملية استمرت من نوفمبر/تشرين الثاني 2025 حتى يناير/كانون الثاني 2026. المتهمون هم علي السرايا (28 عاماً) من كسيفة، ووائل التزارية (24 عاماً) من قبيلة أبو جويد، وزيد أبو جوياد (23 عاماً) من النقب. وقد تولت الوحدة المركزية للمنطقة الجنوبية بالتعاون مع جهاز الأمن العام (الشاباك) التحقيق في القضية، حيث قدمت لائحة الاتهام في محكمة بئر السبع الجزئية يوم الخميس.
وبحسب لائحة اتهام، فإن علي ووائل استخدما مركبات للطرق الوعرة وطائرات مسيرة لتنفيذ ست عمليات تهريب حشيش في ديسمبر/كانون الأول 2025، شملت كل منها حوالي ثمانية إلى تسعة كيلوغرامات من الحشيش. تزعم النيابة أن المتهمين قاموا بتصدير حوالي 120 كيلوغراماً من الحشيش إلى الأردن باستخدام الطائرات المسيرة. وفي المقابل، تدعي النيابة أنهم استوردوا ما بين 44 و 48 مسدساً من نوع غلوك إلى إسرائيل. ووفقاً للنيابة، فقد وصف علي بالتفصيل كيف اقترح وائل تهريب الحشيش إلى الأردن بالطائرات المسيرة، وكيف جلبت المسدسات لاحقاً من الأردن بعد تسليم المخدرات.
تفاصيل عمليات التهريب المزعومة
في يناير/كانون الثاني 2026، أفادت تقارير أن علي ووائل نفذا ثلاث عمليات تهريب إضافية. في العملية الأولى، عادت الطائرات المسيرة حاملة عشرة مسدسات، تلتها سبعة مسدسات في المرة الثانية، ثم ستة أو سبعة مسدسات في المرة الثالثة. وتشير التقارير إلى أن هذه العمليات كانت جزءًا من نمط مستمر لتبادل المخدرات والأسلحة عبر الحدود، حيث يُزعم أن المتهمين استخدموا الطائرات المسيرة كوسيلة أساسية لتجاوز الرقابة الحدودية، مما سهل عليهم نقل كميات كبيرة من المواد المهربة عبر الحدود دون اكتشافها بسهولة.
يُزعم أن علي وزيد قاما بتنفيذ خمس عمليات تهريب مماثلة في نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول 2025. وقد استخدم المتهمان في هذه العمليات مركبة للطرق الوعرة وطائرة مسيرة لإرسال حوالي ثمانية كيلوغرامات من الحشيش إلى الأردن في كل مرة. وفي المقابل، عادت الطائرة المسيرة بعد كل عملية حاملة حوالي أربعة مسدسات من نوع غلوك، ليبلغ إجمالي المسدسات المهربة في هذه العمليات حوالي 20 مسدسًا. هذه العمليات تبرز التنسيق المزعوم بين المتهمين واستخدامهم المنهجي للتكنولوجيا في أنشطتهم غير المشروعة، مما يدل على مستوى من التخطيط والتنفيذ الدقيقين.
وأفادت تقارير أن بعض المسدسات المهربة بيعت لاحقًا بعشرات الآلاف من الشيكلات. وتوضح هذه المعلومات الجانب التجاري المزعوم للعمليات، حيث لم يقتصر الأمر على التهريب بل امتد إلى بيع الأسلحة داخل إسرائيل لتحقيق مكاسب مالية كبيرة. هذا يشير إلى وجود سوق نشطة لهذه الأسلحة داخل البلاد، مما يغذي دائرة التهريب والاتجار غير المشروع.
وفي إطار هذه الأنشطة المزعومة، يُتهم علي ووائل بتنسيق بيع خمسة أو ستة من هذه المسدسات مقابل 23,000 شيكل إسرائيلي لكل منها، وذلك بالقرب من منطقة يطا. وتُبرز هذه التفاصيل كيفية توزيع الأسلحة المهربة بعد وصولها إلى إسرائيل، مما يكشف عن شبكة متكاملة للتهريب والتوزيع لا تقتصر على مجرد نقل البضائع عبر الحدود، بل تشمل أيضًا مرحلة التسويق والبيع داخل البلاد.
تاريخ أوسع للتهريب عبر الحدود
منذ عام 2025، أفادت تقارير بالكشف عن آلاف عمليات عبور الطائرات المسيرة على طول حدود إسرائيل. وقد بدأت إسرائيل في عام 2024 بتحديد نمط واسع لتهريب الأسلحة والممنوعات بواسطة الطائرات المسيرة عبر حدودها، بحسب تقارير. وتضمنت هذه العمليات، التي يُزعم أنها تكثفت منذ عام 2025، آلاف عمليات العبور التي شملت طائرات مسيرة كبيرة قادرة على حمل عشرات الكيلوغرامات. هذا التطور يعكس تحديًا أمنيًا متزايدًا للسلطات الإسرائيلية في تأمين حدودها، ويشير إلى تطور كبير في أساليب التهريب التي يستخدمها المجرمون.
كما كشفت تقارير عن رصد عشرات الطائرات المسيرة التي كانت تحمل بنادق ورشاشات ومسدسات وذخيرة على طول الحدود المصرية. وفي سياق متصل، ضبطت قوات الأمن حوالي 90 مسدسًا تم تهريبها بواسطة طائرات مسيرة من الحدود الأردنية خلال عام 2025، وهي حقيقة تم التحقق منها عبر عدة تقارير مستقلة. وتشير هذه الأرقام إلى حجم التحدي الذي تواجهه السلطات في مكافحة التهريب عبر الحدود باستخدام التكنولوجيا الحديثة، وتؤكد على الحاجة الملحة لتعزيز الإجراءات الأمنية والتقنيات المضادة، بما في ذلك أنظمة الكشف والاعتراض للطائرات المسيرة.
إن الكشف عن آلاف عمليات عبور الطائرات المسيرة منذ عام 2025 يشير إلى أن هذه الظاهرة ليست مجرد حوادث فردية، بل هي جزء من استراتيجية تهريب منظمة ومتطورة. استخدام طائرات مسيرة قادرة على حمل عشرات الكيلوغرامات يعكس مستوى متقدمًا من التنظيم والقدرة التقنية لدى شبكات التهريب. هذا النمط الواسع من التهريب يمثل تهديدًا أمنيًا كبيرًا، حيث يمكن أن تصل الأسلحة المهربة إلى أيدي جماعات إجرامية أو إرهابية داخل إسرائيل، مما يؤثر على الأمن العام ويزيد من مخاطر العنف.
التعاون بين الوحدة المركزية للمنطقة الجنوبية والشاباك في التحقيق في هذه القضية يؤكد على خطورة الأنشطة المزعومة والطبيعة المعقدة لعمليات التهريب عبر الحدود. استخدام الطائرات المسيرة لتهريب المخدرات والأسلحة يتطلب استجابة أمنية متعددة الأوجه تشمل المراقبة التكنولوجية المتطورة، والعمليات الاستخباراتية الدقيقة، والتنسيق الفعال بين مختلف الأجهزة الأمنية لمواجهة هذا التحدي المتنامي.
تعاونات سابقة وشبكات أوسع
وفي سياق سابق لعمليات التهريب المزعومة، يُتهم وائل التزارية بتورطه في تجارة أسلحة وذخيرة مع شخص يدعى ناصر نجادا (Nasser Nagada) بين عامي 2021 و2024. وتزعم التقارير أن هذه التعاملات شملت تبادلات متعددة للمواد غير المشروعة خلال فترة زمنية تمتد لعدة سنوات، مما يشير إلى شبكة أوسع من النشاط الإجرامي المحتمل. وتُعد هذه المعلومات جزءاً من التفاصيل التي كُشف عنها خلال التحقيقات، وتُسلط الضوء على خلفية المتهمين في أنشطة ذات صلة بتهريب الأسلحة، مما يوضح أن تورطهم في هذه الأنشطة ليس جديدًا، بل يمتد إلى سنوات سابقة.
كما يُتهم علي السرايا بالمشاركة مع وائل في عدة صفقات، من بينها عملية شراء مزعومة لأربعة بنادق من طراز M16. وتُفيد التقارير أن هذه الأسلحة تم شراؤها بمبلغ 50 ألف شيكل إسرائيلي لكل بندقية، مما يعكس قيمة الأسلحة المهربة في السوق غير الشرعية وارتفاع الطلب عليها. وتُشير هذه المزاعم إلى تورط علي في شبكة تهريب الأسلحة قبل العمليات الأخيرة التي شملت الطائرات المسيرة، مما يربط بين الأنشطة السابقة والاتهامات الحالية المتعلقة بتهريب المخدرات والأسلحة عبر الحدود الأردنية. هذه التفاصيل تعزز فرضية أن المتهمين كانوا جزءًا من شبكة تهريب أسلحة راسخة قبل استخدامهم للطائرات المسيرة، وأنهم ربما طوروا أساليبهم مع تطور التكنولوجيا.
التحقيقات المستمرة في هذه القضية قد تكشف عن مزيد من التفاصيل حول حجم شبكة التهريب وعلاقاتها المحتملة مع أطراف أخرى داخل وخارج إسرائيل. إن ربط المتهمين بأنشطة تهريب سابقة يدل على أنهم ليسوا مجرد أفراد قاموا بأعمال عشوائية، بل قد يكونون جزءًا من بنية إجرامية منظمة تستغل الثغرات الأمنية على الحدود وتتكيف مع التحديات الأمنية المتغيرة.
من المتوقع أن تستمر الإجراءات القانونية ضد المتهمين الثلاثة في المحكمة المركزية في بئر السبع، حيث ستعرض النيابة الأدلة التي جمعتها الوحدة المركزية للمنطقة الجنوبية وجهاز الأمن العام (الشاباك). هذه القضية تسلط الضوء على التحديات المتزايدة التي تواجهها السلطات الأمنية في التصدي لأساليب التهريب الحديثة، وتؤكد على الحاجة إلى تطوير استراتيجيات جديدة لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، والتي أصبحت تستخدم وسائل تكنولوجية متطورة لتنفيذ أنشطتها غير المشروعة.