أصبح ميناء العقبة الأردني شرياناً تجارياً حيوياً للعراق، وذلك بعد أن بدأت بغداد في التحول إلى طرق اقتصادية بديلة منذ بدء الصراع في 28 فبراير وتعطل الشحن عبر مضيق هرمز. أفادت تقارير أن هذا المسار يُعد الآن أحد الطرق الرئيسية لتزويد الأسواق العراقية بالبضائع، مما يؤكد على دوره المحوري في ظل الظروف الراهنة. يأتي هذا التحول في ظل الظروف الراهنة التي جعلت ميناء العقبة حاسماً بالنسبة للعراق، حيث يُعد المنفذ البحري الوحيد للأردن على البحر الأحمر وقد تطور ليصبح مركزاً رئيسياً للبضائع المتجهة إلى العراق. استأنف العراق صادراته النفطية الجنوبية يوم الجمعة، بعد توقف دام أكثر من شهر بسبب اضطرابات الشحن عبر مضيق هرمز التي تسببت في توقف الصادرات. دخلت الناقلة "أجيوس فانيوريوس 1" (Agios Fanourios 1) التي ترفع علم مالطا، الخليج يوم الأربعاء، ورست بالقرب من محطات النفط الجنوبية العراقية لتحميل حوالي مليوني برميل من خام البصرة.
اعتماد العراق على طرق بديلة
يعتمد العراق حالياً على قنوات الإمداد البرية للحفاظ على تدفق الضروريات، نظراً لأن إغلاق مضيق هرمز قد قطع الاتصال البحري الرئيسي للبلاد بالأسواق الدولية. ويُعد العراق عرضة بشكل خاص لانقطاع الإمدادات، حيث يعتمد إلى حد كبير على الواردات لتوفير الغذاء والسلع الاستهلاكية والموارد الصناعية. وقد تطور ميناء العقبة، وهو المنفذ البحري الوحيد للأردن على البحر الأحمر، ليصبح مركزاً رئيسياً للبضائع المتجهة إلى العراق، مما يجعله شرياناً اقتصادياً لا غنى عنه. وتستقبل مدن عراقية مهمة مثل بغداد والبصرة البضائع التي يتم تسليمها براً من الميناء عبر الأردن وإلى العراق، مما يضمن استمرارية الإمدادات. يسمح ممر تجاري في تركيا بدخول الإمدادات إلى المناطق الشمالية من العراق، مما يوفر طريقاً تجارياً إضافياً ولكنه محدود في قدرته الاستيعابية. وتُعد هذه الطرق البرية ضرورية لضمان استمرارية تدفق السلع الأساسية للأسواق العراقية في ظل التحديات الراهنة التي تواجه حركة الشحن البحري.
تحديات الشحن الإقليمي
تواجه الكويت وقطر صعوبات لوجستية متزايدة نتيجة للاضطرابات الإقليمية، مما يؤثر على تدفق التجارة في المنطقة ويعرقل سلاسل الإمداد. وفي محاولة لتخفيف بعض هذا التعطيل، وجهت المملكة العربية السعودية جزءاً من تجارتها نحو موانئ البحر الأحمر مثل جدة. ومع ذلك، لا تزال هذه المسارات غير قادرة على مضاهاة النطاق والفعالية التي توفرها قنوات الشحن عبر الخليج العربي بشكل كامل، والتي كانت تمثل العمود الفقري للتجارة الإقليمية. تُعد موانئ الوصول عبر البحر الأحمر والممرات البرية حلولاً قصيرة الأجل، حيث تتسم بتكاليف أعلى وقدرة محدودة مقارنة بالطرق البحرية التقليدية ذات الكفاءة العالية. ويعتبر تعطل مضيق هرمز من أهم القنوات البحرية في العالم للتجارة والطاقة، مما يبرز حجم التحديات اللوجستية الراهنة وتأثيرها العميق على حركة التجارة الدولية والإقليمية، ويدفع الدول للبحث عن بدائل عاجلة.
استئناف صادرات النفط العراقية
من المتوقع أن تصل ناقلة نفط أخرى إلى محطات التصدير الجنوبية العراقية خلال يومين، وفقاً لتقارير تتابع تطورات حركة الشحن. يأتي هذا التطور بعد محاولة عبور سابقة للناقلة "أجيوس فانيوريوس 1" (Agios Fanourios 1)، التي ترفع علم مالطا، يوم الأحد، والتي كانت الثانية خلال فترة سريان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران. وقد جاء وقف إطلاق النار هذا بوساطة أمريكية، واستمر لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، مما أثر على ديناميكية الشحن في المنطقة وأضاف تعقيدات جديدة. وتشير هذه التطورات إلى الجهود المبذولة لاستئناف تدفق النفط العراقي الحيوي للأسواق العالمية، رغم استمرار التحديات اللوجستية والأمنية في المنطقة التي تتطلب حلولاً مستدامة.