الاتحاد الأوروبي والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية يعززان البنية التحتية الرقمية للأردن بقرض 10 ملايين دينار أردني

الصورة عبر News

وقّع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (EBRD) والاتحاد الأوروبي اتفاقية تمويل بقيمة 10 ملايين دينار أردني لدعم البنية التحتية الرقمية في الأردن، وذلك في إطار جهود تعزيز الاقتصاد الرقمي في المملكة. يهدف القرض إلى تمويل أعمال التجهيز والتوسع لمركز البيانات الحالي التابع لشركة العقبة الرقمية (ADH)، بما في ذلك تسوية التزامات الموردين وبناء قاعة ثانية للمركز. هذا التمويل من البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية سيُستخدم تحديدًا لتمويل أعمال التجهيز والتوسع لمركز البيانات الحالي لشركة العقبة الرقمية، مع التركيز على تسوية التزامات الموردين الحاليين، بالإضافة إلى بناء قاعة ثانية جديدة للمركز، مما سيزيد من قدرته الاستيعابية والتشغيلية بشكل كبير.

تم التوقيع على اتفاقية التمويل في الأردن بحضور غريتشن بيري (Gretchen Biery) ممثلة عن البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، ودوبرافكا شويتشا (Dubravka Šuica) مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون البحر الأبيض المتوسط، وإياد أبو خرمة (Eyad Abu Khorma) الرئيس التنفيذي لشركة العقبة الرقمية. وقد شهدت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، زينة طوقان (Zeina Toukan)، مراسم التوقيع، مما يؤكد أهمية المشروع للقطاع الرقمي في الأردن على المستوى الحكومي. يعكس هذا الحضور الرفيع المستوى التزام الأطراف المعنية بدعم التحول الرقمي في المملكة، الذي يُعد ركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية المستدامة.

توسع مركز البيانات الرقمي ودوره الإقليمي

يُعد الموقع أكبر مركز بيانات محايد للناقلين من الفئة الثالثة في الأردن، وهو ما يجعله ذا أهمية استراتيجية بالغة للمملكة. تدير شركة العقبة الرقمية (ADH) مركز بيانات متكامل، بالإضافة إلى شبكات ألياف ضوئية وكابلات بحرية، مما يوفر بنية تحتية رقمية قوية ومتكاملة. يربط كابل "جسر المرجان" البحري، الذي أنشئ بالاشتراك بين شركة العقبة الرقمية وتلكوم مصر (Telecom Egypt)، الأردن بأفريقيا وأوروبا، مما يعزز موقع الأردن كجسر رقمي بين القارات. كما تعمل شركة العقبة الرقمية كمحطة إنزال لنظام كابل "بلو رامان" البحري (Blue Raman Subsea Cable System)، الذي يربط أوروبا والشرق الأوسط وآسيا، مما يؤكد دورها المحوري في الربط الرقمي العالمي.

يأتي هذا التمويل ضمن جهود أوسع للاتحاد الأوروبي لدعم البنية التحتية الرقمية، خاصة وأن الصندوق الأوروبي للتنمية المستدامة بلس (EFSD+) تأسس في يونيو 2021 بهدف تعزيز الاستثمارات في هذه المجالات الحيوية. ويُتوقع أن يسهم هذا التوسع في تعزيز قدرة الأردن التنافسية كمركز إقليمي للبيانات، مما يجذب المزيد من الاستثمارات ويخلق فرص عمل جديدة في قطاع التكنولوجيا. هذا التوسع لا يقتصر على زيادة القدرة التشغيلية فحسب، بل يهدف أيضًا إلى تعزيز مرونة البنية التحتية الرقمية في الأردن، وضمان استمرارية الخدمات الرقمية الحيوية في المنطقة.

الأكاديمية الرقمية ومهارات المستقبل: استثمار في رأس المال البشري

سيكمل التمويل المقدم دعم فني لإطلاق أكاديمية العقبة الرقمية (Aqaba Digital Academy)، التي من المقرر أن تقدم تدريباً متخصصاً في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات (ICT) والأمن السيبراني. وتهدف الأكاديمية إلى تعزيز القدرات الرقمية في الأردن وتزويد الشباب بالمهارات اللازمة لسوق العمل المتنامي في القطاع الرقمي، مما يضمن استدامة النمو في هذا القطاع. هذا الدعم الفني يمثل جزءًا لا يتجزأ من المشروع، حيث يضمن توفير الكفاءات البشرية اللازمة لتشغيل وإدارة البنية التحتية الرقمية المتطورة.

وستركز الأكاديمية بشكل خاص على تعزيز تنمية المهارات بين النساء والشباب، مما يسهم في سد الفجوة الرقمية وتمكين هذه الفئات من المشاركة بفعالية في الاقتصاد الرقمي. هذا التركيز على الشمولية يهدف إلى ضمان أن فوائد التحول الرقمي تصل إلى جميع شرائح المجتمع، وتعزيز التنوع في القوى العاملة بقطاع التكنولوجيا. ويأتي هذا الدعم الفني كجزء من جهود أوسع لضمان استدامة الاستثمار في البنية التحتية الرقمية، من خلال تطوير رأس المال البشري القادر على تشغيل وصيانة هذه الأنظمة المتقدمة، وتلبية احتياجات السوق المتغيرة.

دعم الاتحاد الأوروبي والضمانات المالية لتعزيز الاستقرار

يستفيد هذا الاستثمار من ضمان الخسارة الأولى ضمن منصة التحول الرقمي بضمانة الصندوق الأوروبي للتنمية المستدامة بلس (EFSD+). هذا الضمان يقلل من المخاطر المالية المرتبطة بالمشروع، مما يشجع على المزيد من الاستثمارات في البنية التحتية الرقمية الحيوية. يمتلك الصندوق الأوروبي للتنمية المستدامة بلس قدرة ضمان إجمالية عالمية تبلغ 39.8 مليار يورو للفترة الممتدة من عام 2021 وحتى عام 2027، مما يعكس حجم التزام الاتحاد الأوروبي بدعم التنمية المستدامة عالمياً. ويُخصص مبلغ 22.5 مليار يورو من هذه القدرة لدعم مناطق التوسع والجوار التابعة للاتحاد الأوروبي، مما يؤكد أولوية هذه المناطق في استراتيجية الاتحاد التنموية.

وتأتي هذه الخطوة في سياق المبادرات الإقليمية، حيث جرى إطلاق ميثاق البحر الأبيض المتوسط في نوفمبر عام 2025، والذي يهدف إلى تعزيز التعاون الإقليمي في مختلف القطاعات، بما في ذلك التحول الرقمي. يهدف هذا الدعم المالي إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي والتنمية في المنطقة من خلال توفير البنية التحتية الرقمية الأساسية، بما يتماشى مع أهداف الاتحاد الأوروبي لتوسيع نطاق التعاون والشراكات. كما يهدف إلى خلق بيئة جاذبة للاستثمار الخاص، من خلال توفير شبكة أمان مالية للمشاريع ذات الأثر التنموي الكبير.

تاريخ البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية في الأردن والتزامه بالتقنيات الخضراء

بدأ البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية عملياتَه في الأردن في عام 2012، ومنذ ذلك الحين، قدّم البنك استثمارات تجاوزت 2.2 مليار يورو. توزّعت هذه الاستثمارات على 84 مشروعًا مختلفًا في المملكة، مما يدل على التزامه طويل الأمد بالتنمية الاقتصادية الأردنية. وقد ركّز البنك بشكل كبير على دعم القطاع الخاص، حيث شكّل أكثر من 70% من مشاريعه في الأردن استثماراتٍ موجهةً لهذا القطاع، مما يعكس إيمانه بالدور المحوري للقطاع الخاص في دفع عجلة النمو الاقتصادي.

وإضافة إلى التمويل المباشر، سيتلقى المشروع الحالي دعمًا منحةً من مركز تمويل ونقل التكنولوجيا لتغير المناخ (FINTECC) التابع للبنك. تهدف هذه المنحة إلى دعم تبني التقنيات الخضراء في إطار الجهود الرامية لتعزيز الاستدامة البيئية إلى جانب التنمية الرقمية. هذا الدعم يؤكد التزام البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية بدمج الممارسات الصديقة للبيئة في المشاريع التي يمولها، مما يساهم في بناء اقتصاد رقمي مستدام ومسؤول بيئيًا في الأردن. يمثل هذا النهج الشامل خطوة مهمة نحو تحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية وحماية البيئة، ويعزز مكانة الأردن كنموذج يحتذى به في المنطقة.