أكد وزير الثقافة مصطفى الرواشدة يوم الأحد أهمية مشروع السردية الأردنية في تعزيز الهوية الوطنية، وذلك خلال ندوة حوارية بعنوان "الأردن: أرض وإنسان... جرش مدينة الألف عامود ودورها في بناء السردية الأردنية" أقيمت في المركز الثقافي بجرش. صرح الرواشدة بأن "مشروع السردية الأردنية يمثل مبادرة وطنية محورية تهدف إلى تعزيز الهوية الوطنية الأردنية وإبراز العمق التاريخي والثقافي للمملكة، مما يعكس إرث الأردن الحضاري والإنساني العريق".
وأضاف الرواشدة أن "الحوار الوطني حول السردية الأردنية، الذي أطلقه صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني من الطفيلة، يمثل علامة فارقة في توثيق الإرث الثقافي والتاريخي للأردن". تأتي هذه المبادرة ضمن برنامج "حوارات" الثقافي الوطني التشاركي الذي أطلقته وزارة الثقافة ويُنفذ في مختلف محافظات المملكة. وقد تم تصميم هذا البرنامج ليكون منصة للتفاعل الفكري والثقافي، يجمع المثقفين والمهتمين بالشأن الوطني لمناقشة قضايا الهوية والتاريخ والتراث، بهدف بلورة رؤية مشتركة تعزز الانتماء وتعمق الفهم للتجربة الأردنية المتفردة.
أهداف المشروع ورؤيته الوطنية
استعرض أمين عام وزارة الثقافة، نضال عياصرة، أهداف مشروع السردية الأردنية ومخرجاته. وقد أوضح عياصرة أن المشروع يركز على تجميع وتوثيق الروايات التاريخية والثقافية التي تشكل الهوية الأردنية. تأتي هذه المراجعة في سياق الجهود المستمرة لتعزيز الفهم المشترك للتاريخ الوطني، وتقديم رؤية شاملة ومتكاملة للتطور الحضاري الذي شهده الأردن عبر العصور.
نشأ مشروع السردية الأردنية من الحاجة الملحة للحفاظ على الحضارات المتنوعة والإرث الثقافي الذي احتضنته الأرض الأردنية عبر التاريخ وتوثيقه. يهدف المشروع إلى تسليط الضوء على هذه الطبقات التاريخية الغنية، وتقديمها بطريقة متماسكة تعكس عمق التجربة الأردنية وتنوعها. ويُعتقد أن هذا التوثيق يسهم في بناء سردية وطنية جامعة، قادرة على ربط الأجيال بتاريخها العريق ومستقبلها الواعد. يتجاوز المشروع مجرد ربط الأحداث التاريخية بالجغرافيا، ليتعمق في فهم كيفية مساهمة التحولات الاجتماعية والثقافية والإنسانية في بناء أسس الدولة وتحديد رؤيتها المستقبلية. هذا النهج الشامل يضمن أن السردية الأردنية لا تقتصر على الأحداث الكبرى، بل تشمل أيضاً القصص الإنسانية والتفاعلات المجتمعية التي شكلت النسيج الثقافي للمملكة.
جرش: مهد الحضارات وعمق التاريخ
تُعتبر جرش من أبرز المدن الرومانية خارج روما، وإحدى مدن الديكابوليس التي يعود تاريخها إلى العصر البرونزي. وازدهرت جرش خلال حقب إسلامية متعاقبة، خاصة في العصر الأموي، حيث تحولت إلى مركز ثقافي وتجاري مهم. استضافت المدينة أيضاً تصوير بعض الإنتاجات السينمائية الأردنية الأولى، مما يعكس أهميتها الثقافية المتنوعة ليس فقط في الماضي بل في العصر الحديث أيضاً. وقد أشار أمين عام وزارة الثقافة، نضال عياصرة، إلى الأهمية التاريخية لجرش كمركز تجاري حيوي يقع على طرق الحج والتجارة الرئيسية خلال العصر الأموي، مما جعلها نقطة التقاء للحضارات والثقافات المختلفة.
كما أبرز عياصرة دور سكان جرش في الثورة العربية الكبرى ومساهماتهم الجليلة في بناء الدولة الأردنية الحديثة، مؤكداً أن هذه المساهمات لا تزال تشكل جزءاً لا يتجزأ من الذاكرة الوطنية. هذا الدور التاريخي للمدينة وسكانها يعزز مكانتها ضمن السردية الوطنية الأردنية الشاملة، ويبرز كيف أن المدن الأردنية ليست مجرد مواقع جغرافية، بل هي حواضن للتاريخ والإنجازات الوطنية. إن ماضي جرش العريق وحاضرها الثقافي يجعلها نموذجاً حياً للتراث الأردني الغني والمتنوع.
دور القيادة الهاشمية في بناء الدولة
أكد مالك خريسات، محافظ جرش، أن القيادة الهاشمية أرست نموذجاً وطنياً فريداً يقوم على ركائز الاستقرار والتنمية والتقدم المؤسسي. وشدد خريسات على أن هذا النموذج ساهم بشكل فعال في بناء الدولة الأردنية الحديثة، موضحاً أن مسيرة الإنجازات المتواصلة التي تحققت في الأردن تعكس الدور المحوري للقيادة الهاشمية في توجيه الجهود الوطنية نحو التطور المستمر والازدهار. ويُعتقد أن هذا الأساس المتين الذي أرساه الهاشميون يعزز الهوية الوطنية ويحافظ على تماسك المجتمع الأردني في مواجهة التحديات المختلفة، مما يبرز أهمية هذا الدور في السياق التاريخي والمعاصر للمملكة. إن هذا الدور القيادي هو حجر الزاوية في استمرارية وتطور السردية الأردنية، كونه يربط الماضي بالحاضر والمستقبل.
تداعيات المشروع على الهوية الأردنية
صرح محافظ جرش مالك خريسات بأن السردية الأردنية تعكس تاريخ المملكة الغني ومنجزاتها الوطنية، مؤكداً على أهمية هذا الجانب في تعزيز الهوية الوطنية للبلاد. وأشار إلى أن المشروع يهدف إلى تسليط الضوء على هذه الثروة التاريخية بشكل متماسك وشامل، مما يتيح للأجيال الحالية والمستقبلية فهم عمق إرثهم الثقافي والحضاري.
ويُعنى مشروع السردية الأردنية بتحليل التحولات الاجتماعية والثقافية والإنسانية التي شكلت الهوية الأردنية. يتجاوز المشروع مجرد ربط الأحداث التاريخية بالجغرافيا، ليتعمق في فهم كيفية مساهمة هذه التحولات في بناء أسس الدولة وتحديد رؤيتها المستقبلية. هذا التركيز على الجوانب الإنسانية والاجتماعية يثري السردية، ويجعلها أكثر قرباً وواقعية للمواطن الأردني. من خلال هذا المشروع، تسعى وزارة الثقافة إلى ترسيخ وعي جمعي بالهوية الأردنية، مبني على أسس تاريخية وثقافية راسخة، ويساهم في تعزيز الوحدة الوطنية والانتماء للأرض والإنسان.