الأردن يقر تعديلات تسمح للمسيحيين بتجاوز قوانين الميراث الشرعية وتبني الأطفال

The Jordanian Parliament building in Amman.
الصورة: Wikimedia Commons عبر News

وافق مجلس الوزراء الأردني، الأربعاء الموافق 17 يونيو، على تعديلات جديدة تتعلق بقوانين الأحوال الشخصية للمسيحيين في المملكة. تهدف هذه التعديلات إلى منح المسيحيين القدرة على تجاوز أحكام الميراث الشرعية الخاصة بالمسلمين، بالإضافة إلى إتاحة تبني الأطفال، وذلك في خطوة تمنحهم مرونة أكبر في إدارة شؤونهم العائلية والشخصية بما يتوافق مع معتقداتهم وتقاليدهم. يُنظر إلى هذه الخطوة كإقرار بحق المجتمعات الدينية في إدارة شؤونها الخاصة ضمن الإطار القانوني للمملكة، وتأتي هذه الموافقة من مجلس الوزراء الأردني في تاريخ محدد، الأربعاء الموافق 17 يونيو، لتؤكد على جدية التحرك الحكومي نحو تحقيق هذه المرونة.

تفاصيل التعديلات الجديدة على الميراث والتبني

تسمح التعديلات الجديدة للمسيحيين في الأردن بتجاوز قواعد الميراث الشرعية الإلزامية، وذلك من خلال إصدار وصية مصدقة عبر المحاكم الكنسية الخاصة بهم. ويمنح هذا الإجراء الأفراد المسيحيين مرونة أكبر في تحديد كيفية توزيع ممتلكاتهم بعد الوفاة، بما يتماشى مع تقاليدهم الدينية والمعتقدات العائلية. وتأتي هذه الخطوة في سياق سعي المملكة لتمكين المجتمعات الدينية من إدارة شؤونها الخاصة، وتوفير خيارات قانونية تتناسب مع طبيعة كل مجتمع. هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً، حيث تتيح للمسيحيين الخيار الصريح في إدارة شؤونهم الميراثية بشكل يتوافق مع تعاليمهم الكنسية.

وبموجب قانون الشريعة الحالي المطبق في الأردن، يحصل الورثة الذكور عادةً على ضعف حصة الأشقاء الإناث من الميراث. وفي الحالات التي تكون فيها العائلة مكونة من بنات فقط، تنتقل حصة من التركة إلى ابن عم ذكر. وقد أثارت هذه الأحكام في السابق نقاشات حول مدى ملاءمتها للمجتمعات غير المسلمة، التي قد تختلف تقاليدها في توزيع الميراث. هذه التعديلات توفر مساراً بديلاً للمسيحيين لتجنب تطبيق هذه القواعد عليهم، وتحديداً، فإن إمكانية إصدار وصية موثقة عبر المحاكم الكنسية هي الجوهر في تجاوز هذه الأحكام الشرعية الإلزامية.

بدأت المبادرة الرامية إلى تغيير قوانين الميراث للمسيحيين منذ ما يقرب من عامين، مما يشير إلى عملية تشاور ودراسة مطولة قبل التوصل إلى هذه التعديلات. وقد تضمنت هذه العملية حوارات مع ممثلي الكنائس والمجتمعات المسيحية لضمان أن التعديلات تلبي احتياجاتهم وتطلعاتهم. ويعكس إقرار هذه التعديلات استجابة من الحكومة لطلبات المجتمعات المسيحية، بهدف منحهم استقلالية أكبر في إدارة الشؤون الأسرية والشخصية وفقاً لمعتقداتهم الدينية. هذه الفترة الزمنية الطويلة تؤكد على العناية والدراسة المتأنية التي سبقت صياغة هذه التعديلات الجوهرية.

ردود فعل وآمال المجتمع المسيحي

تتضمن الإجراءات الجديدة التي أقرها مجلس الوزراء السماح للمسيحيين بتبني الأطفال المسيحيين بشكل قانوني، مما يوفر إطاراً رسمياً لهذه الممارسة ضمن المجتمع المسيحي. هذه الخطوة تنهي الحاجة إلى اللجوء إلى إجراءات غير رسمية أو غير معترف بها قانونياً لتبني الأطفال ضمن هذا المجتمع. تأتي هذه الخطوة استجابة لاحتياجات المجتمعات المسيحية في الأردن وتطلعاتها نحو مرونة أكبر في تنظيم شؤونها الأسرية، وتوفير بيئة قانونية واضحة ومستقرة للأطفال المتبنين وعائلاتهم، وتحديداً، تتيح هذه التعديلات إمكانية تبني الأطفال المسيحيين بشكل قانوني وواضح.

فيما يتعلق بالميراث، فإن التعديلات المقترحة لا تجعل الوصية إلزامية. فإذا لم يتم تنظيم وصية موثقة من قبل الفرد المسيحي، سيتم توزيع الميراث وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية المعمول بها حالياً في المملكة. وهذا يعني أن الخيار متاح للأفراد المسيحيين لتحديد كيفية توزيع ممتلكاتهم عبر وصية مصدقة من المحاكم الكنسية، أو ترك الأمر لأحكام الميراث الشرعية في حال عدم وجود وصية، مما يمنحهم حرية الاختيار الكاملة في هذا الشأن. هذا الجانب من التعديلات يضمن المرونة التامة للأفراد دون فرض التزام جديد عليهم.

الخطوات القادمة والتوقعات الزمنية

تم إحالة التعديلات الجديدة المتعلقة بقوانين الأحوال الشخصية للمسيحيين في الأردن إلى البرلمان للمصادقة عليها. هذه الخطوة هي جزء أساسي من العملية التشريعية لضمان دخول القانون حيز التنفيذ بشكل سليم. ويُأمل أن يدخل القانون حيز التنفيذ خلال فترة تتراوح بين ستة وسبعة أشهر من الآن، بعد استكمال جميع الإجراءات البرلمانية والمصادقة الملكية. هذه الخطوات تمثل المرحلة الأخيرة في عملية إقرار التعديلات التي تمنح المسيحيين مرونة أكبر في إدارة شؤونهم العائلية والشخصية، بما في ذلك الميراث وتبني الأطفال. وتنتظر المجتمعات المسيحية إقرار البرلمان لتبدأ هذه الأحكام الجديدة في التطبيق الفعلي، مما سيوفر لهم إطاراً قانونياً أكثر توافقاً مع معتقداتهم وتقاليدهم، مع ترقب بدء سريان القانون في غضون ستة إلى سبعة أشهر.