أعادت هيئة الجمارك العامة العراقية يوم الخميس شحنة من العجول المستوردة من الأردن بعد أن أكدت الفحوصات المختبرية إصابتها بمرض الحمى القلاعية. وجاء هذا الإجراء من بغداد يوم الخميس في إطار التدابير الوقائية المتخذة لحماية الثروة الحيوانية المحلية من الأمراض المعدية. وقد أكدت الفحوصات المخبرية على الشحنة المذكورة وجود إصابات بمرض الحمى القلاعية (FMD)، وهو ما دفع السلطات لاتخاذ قرار الإعادة الفوري.
وكانت إدارة المركز الجمركي قد اتخذت الإجراءات القانونية اللازمة فوراً بعد ظهور نتائج الفحوصات، وشكلت لجنة تضم ممثلين عن الجهات ذات العلاقة للإشراف على عملية إعادة الشحنة إلى الأردن. وقد تم التأكيد على أن هذه الخطوات تأتي لضمان الامتثال للمعايير الصحية والبيطرية الدولية والمحلية المعمول بها، ولتفادي أي مخاطر صحية قد تنتج عن دخول حيوانات مصابة إلى الأراضي العراقية.
إجراءات مشددة لمنع انتشار الأمراض الحيوانية
تأتي هذه الخطوة تماشياً مع التوصيات الفنية المعتمدة دولياً ومحلياً لمنع انتشار الأمراض الحيوانية المعدية. وتهدف الإجراءات الوقائية المتخذة إلى حماية قطاع الثروة الحيوانية في العراق وأمنه الغذائي، والذي يعد ركيزة أساسية للاقتصاد المحلي. كما تسعى هذه الإجراءات إلى ضمان سلامة المنتجات الحيوانية المستوردة والمحلية على حد سواء، والحفاظ على صحة المستهلكين.
وفي سياق متصل، رفعت دائرة البيطرة مستوى المراقبة الوبائية إلى أقصى درجاتها في جميع أنحاء البلاد. ووجهت الدائرة المستشفيات البيطرية عند المعابر الحدودية وفي جميع أنحاء البلاد بتكثيف عمليات فحص الثروة الحيوانية الواردة، سواء كانت قادمة من دول مجاورة أو من داخل العراق. كما طالبت الدائرة بالإبلاغ الفوري عن أي حالات اشتباه بالإصابة بالأمراض لضمان التدخل السريع واحتواء أي بؤر محتملة للمرض قبل تفشيها.
حظر استيراد العجول وتشديد الرقابة على الحدود
أصدر وزير الزراعة، عبد الأمير الشمري، في 17 حزيران/يونيو، أمراً بحظر دخول 1750 رأساً من العجول الحية المخصصة للذبح. يأتي هذا القرار في إطار الجهود الرامية للسيطرة على انتشار الأمراض الحيوانية المعدية التي قد تهدد الثروة الحيوانية الوطنية. وشددت دائرة البيطرة العراقية إجراءاتها الوقائية في أعقاب ورود تقارير عن ظهور حالات إصابة بمرض الحمى القلاعية في محافظة الرقة السورية الشهر الماضي. وقد تضمن ذلك تكثيف الفحوصات البيطرية على الحدود وفي جميع أنحاء البلاد لضمان عدم تسرب أي حيوانات مصابة. تهدف هذه الإجراءات إلى حماية الثروة الحيوانية المحلية وضمان سلامة المنتجات الغذائية، وذلك بمنع دخول أي حيوانات قد تكون مصابة بالأمراض المعدية إلى السوق العراقية.
تداعيات على قطاع الثروة الحيوانية وأسواق اللحوم
تتجه الأنظار إلى الآثار المحتملة لإعادة شحنة العجول الأردنية وحظر الاستيراد على قطاع الثروة الحيوانية العراقي، حيث يواجه القطاع تحديات متعددة في ظل الإجراءات الوقائية المشددة. ومع حظر وزير الزراعة، عبد الأمير الشمري، دخول 1750 رأساً من العجول الحية المخصصة للذبح، تتزايد المخاوف بشأن توفر اللحوم الحمراء في الأسواق المحلية ومدى قدرة الإنتاج المحلي على تلبية الطلب. ومن شأن هذه القيود أن تؤثر على سلاسل الإمداد وتتسبب في ارتفاع محتمل للأسعار، مما يضع ضغوطاً إضافية على المستهلكين ذوي الدخل المحدود. كما تثير هذه التداعيات تساؤلات حول مدى قدرة الإنتاج المحلي على سد الفجوة التي قد تنشأ عن نقص الواردات، خاصة وأن العراق يعتمد جزئياً على الاستيراد لتلبية احتياجاته من اللحوم. وتأتي هذه الإجراءات في وقت تواصل فيه دائرة البيطرة العراقية رفع مستوى المراقبة الوبائية، خاصة بعد تقارير عن ظهور حالات إصابة بمرض الحمى القلاعية في محافظة الرقة السورية المجاورة، مما يؤكد على ضرورة اليقظة المستمرة والتعامل بحزم مع أي تهديدات بيطرية.