استضافت سلطة إقليم البترا التنموي السياحي (PDTRA)، بالتعاون مع سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة (ASEZA)، وفداً رفيع المستوى من السفراء المعتمدين لدى الأردن مؤخراً، وذلك في إطار زيارة استكشافية شاملة إلى البترا ووادي رم. تهدف هذه المبادرة الاستراتيجية إلى تعزيز العلاقات الدولية وتوطيد أواصر التعاون الثقافي والاقتصادي، بالإضافة إلى الترويج للأردن كوجهة سياحية عالمية آمنة وجذابة. ويأمل المسؤولون أن تساعد هذه المبادرة بشكل فعال في جذب المزيد من الزوار الدوليين والاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى المنطقة، مما يسهم بشكل كبير في دعم القطاع السياحي والاقتصادي الحيوي في المملكة الأردنية الهاشمية.
تأتي هذه الزيارة ضمن جهود مكثفة لتسليط الضوء على المقومات السياحية والتراثية والاستثمارية الفريدة التي تتميز بها منطقة المثلث الذهبي في المملكة، والتي تشمل البترا ووادي رم والعقبة. وتؤكد هذه المبادرة على التزام الأردن بتعزيز مكانته على الخريطة السياحية العالمية، مستفيداً من تاريخه العريق وتنوعه الطبيعي الغني.
جولة في قلب الأردن التاريخي: استكشاف البترا الأثرية
بدأ الوفد الدبلوماسي زيارته للبترا بجولة تفصيلية في مركز الزوار الخاص بالمدينة، حيث اطلع على الخدمات والمعلومات المتوفرة للسياح، والتي تشمل خرائط تفاعلية وشروحات تاريخية عن الموقع. عقب ذلك، قام الوفد بجولة استكشافية معمقة داخل المدينة الأثرية، مستخدماً المسار الرئيسي الذي يمر عبر أبرز معالمها التاريخية المنحوتة في الصخر، والتي تحكي قصص الحضارات القديمة. تُعرف البترا، المدينة الوردية، بأنها موقع للتراث العالمي لليونسكو (UNESCO World Heritage Site)، وهو ما يسلط الضوء على أهميتها الثقافية والتاريخية العالمية الاستثنائية. كما تُصنف المدينة الأثرية ضمن عجائب الدنيا السبع الجديدة، وهي مكانة مرموقة تزيد من جاذبيتها السياحية وتضعها في مصاف الوجهات العالمية الأكثر شهرة.
لقد أتاحت هذه الجولة للسفراء فرصة فريدة لمعاينة الروعة المعمارية والتاريخية للمدينة، والتعرف عن كثب على الجهود المبذولة للحفاظ على هذا الإرث الإنساني الثمين. اختتم الوفد زيارته للبترا بالمشاركة في تجربة "البترا ليلاً" (Petra by Night)، التي تقدم عرضاً ضوئياً فريداً ومبهراً داخل المدينة الأثرية، حيث تضاء أجزاء من السيق والخزنة بآلاف الشموع، مما يبرز جمالها التاريخي والروحاني تحت أضواء خافتة ساحرة، ويخلق تجربة لا تُنسى للزوار. هذه التجربة الليلية تهدف إلى تقديم بعد جديد للزيارة، يجمع بين الغموض والتأمل في عظمة هذا الموقع الأثري.
عرض المشاريع وفرص الاستثمار: رؤية مستقبلية للنمو
عقدت جلسة عمل مكثفة ومثمرة في فندق ومنتجع أولد فيليدج البتراء (Old Village Hotel & Resort Petra)، وذلك ضمن الزيارة الميدانية التي شملت البتراء ووادي رم. حضر الجلسة وفد السفراء المعتمدين لدى الأردن، وذلك في إطار برنامج يهدف إلى استكشاف إمكانات الأردن السياحية والاستثمارية الواعدة في هذه المناطق الحيوية.
قدم المسؤولون خلال الجلسة عرضاً مفصلاً للمشاريع التنموية والسياحية الرئيسية التي تنفذها سلطة إقليم البترا التنموي السياحي (PDTRA). شمل العرض استعراضاً شاملاً للمبادرات الجارية التي تهدف إلى تطوير البنية التحتية وتعزيز جاذبية المنطقة كوجهة سياحية واستثمارية رائدة على المستويين الإقليمي والدولي. وتم التركيز على أهمية هذه المشاريع في تحقيق التنمية المستدامة وخلق فرص عمل جديدة للسكان المحليين.
كما عرض المسؤولون الجهود المستمرة التي تبذلها السلطة لتحسين تجربة الزوار في البتراء ووادي رم، مؤكدين على التزامهم بتقديم خدمات عالية الجودة. تضمنت هذه الجهود خططاً طموحة لترقية البنية التحتية السياحية الحالية، وتطوير مرافق جديدة ومتطورة تخدم الزائرين المحليين والدوليين على حد سواء، وتشمل هذه المرافق الفنادق، المنتجعات، المطاعم، ومراكز الخدمات السياحية.
وتم تسليط الضوء بشكل خاص على الفرص الاستثمارية المتاحة في المنطقة، والتي تشمل قطاعات مختلفة مثل الضيافة، السياحة البيئية، الخدمات اللوجستية، وتطوير البنية التحتية. تهدف هذه الفرص إلى جذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية وتعزيز النمو الاقتصادي الشامل. وأشار المسؤولون إلى أن هذه الجهود المتكاملة تهدف إلى خلق بيئة جاذبة للاستثمار، تتميز بالاستقرار والشفافية، وتسهم في التنمية المستدامة للمنطقة على المدى الطويل. وأكدوا على أن الأردن يوفر بيئة استثمارية آمنة ومحفزة، مدعومة بتشريعات واضحة وحوافز استثمارية مجزية.
استكشاف كنوز وادي رم: طبيعة خلابة وتنمية مجتمعية
تهدف الزيارة إلى تسليط الضوء على المقومات السياحية والتراثية والاستثمارية التي تتميز بها منطقة المثلث الذهبي في المملكة، وتأتي زيارة وادي رم لتكمل هذه الرؤية الشاملة. ومن المقرر أن تستمر الزيارة في وادي رم، المعروف أيضاً باسم "وادي القمر"، على مدار اليومين القادمين، ضمن برنامج شامل ومكثف يهدف إلى تعريف الوفد بإمكانات المنطقة الطبيعية والثقافية الفريدة.
يشمل برنامج وادي رم جولات استكشافية لمركز الزوار الحديث، الذي يقدم معلومات عن المنطقة وتاريخها الجيولوجي، وموقع البوابة، الذي يمثل نقطة الدخول الرئيسية إلى المحمية الطبيعية. يتضمن البرنامج زيارة لجمعية الديسي النسائية، مما يبرز الدور المجتمعي الفعال للمرأة في المنطقة وجهودها في الحفاظ على التراث المحلي وتطوير الحرف اليدوية. كما يتضمن البرنامج زيارات لعدد من المواقع الطبيعية والأثرية البارزة في وادي رم، مثل الجبال الشاهقة، الكثبان الرملية الحمراء، والنقوش الصخرية القديمة، والتي تعكس التنوع البيئي والتاريخي الغني للمنطقة.
يبرز برنامج وادي رم أيضاً الزيارات المخصصة لمشاريع التنمية المحلية ومبادرات المجتمع والحرف اليدوية، بهدف إظهار جهود التنمية المستدامة التي تهدف إلى تحسين مستوى معيشة السكان المحليين والحفاظ على هويتهم الثقافية. وتشمل الجولات زيارة محمية المها العربي، التي تعد جزءاً مهماً من جهود الحفاظ على الحياة البرية في الأردن وإعادة توطين الأنواع المهددة بالانقراض، مما يعزز من جاذبية المنطقة كوجهة للسياحة البيئية والمغامرات. هذه الزيارات تتيح للسفراء فرصة التفاعل مع المجتمعات المحلية والتعرف على التحديات والفرص المتاحة في هذه المنطقة الفريدة من الأردن.
تؤكد هذه الزيارة على التزام الأردن بتعزيز مكانته كوجهة سياحية واستثمارية رائدة، مستفيداً من تاريخه العريق، طبيعته الخلابة، وجهوده المستمرة في التنمية المستدامة والحفاظ على التراث. ويأمل المسؤولون أن تسهم هذه المبادرات في فتح آفاق جديدة للتعاون الدولي وجذب المزيد من الزخم الاقتصادي والسياحي إلى المملكة.