الأردن يعزز الأمن المائي والغذائي بمقاربة وطنية استباقية لمواجهة الجفاف

Image used for illustrative purpose. High Angle View Of City Lit Up Against Blue Sky Photo Taken In Amman, Jordan. Getty Images
الصورة: Getty Images عبر News

يواجه الأردن تحديات متزايدة ناجمة عن تغير المناخ، خاصة الجفاف، مما دفعه لتبني مقاربة وطنية استباقية لضمان أمنه المائي والغذائي. في هذا السياق، ذكر وزير الزراعة، صائب خريسات، أن "تغير المناخ، وخاصة الجفاف، قد تصاعد من تحدي بيئي إلى قضية وطنية استراتيجية مرتبطة مباشرة بأمن الأردن المائي والغذائي واستقراره الاجتماعي والاقتصادي". هذه الرؤية الاستراتيجية دفعت الأردن لتبني نهج شامل لمواجهة هذه الظاهرة المتفاقمة. يعمل الأردن على التحول من إدارة الأزمات إلى نهج وطني متكامل يركز على التخفيف من مخاطر الجفاف على المدى الطويل، وذلك بهدف بناء قدرة أكبر على الصمود في وجه التحديات المناخية.

تشير التوقعات المناخية إلى مستقبل يحمل معه تحديات بيئية كبيرة للمملكة، حيث يُتوقع احتمال ارتفاع درجات الحرارة بين 1.7 و 3.2 درجة مئوية بحلول عام 2100، مصحوباً بانخفاض في هطول الأمطار بنحو 15 بالمائة. هذه التغيرات المناخية لا تقتصر على ارتفاع درجات الحرارة وقلة الأمطار فحسب، بل يتوقع أيضاً تكرار الجفاف بشكل أكبر وظواهر جوية قاسية متزايدة، بما في ذلك السيول وموجات الحر التي تتجاوز 42-44 درجة مئوية في بعض المناطق. هذه التوقعات تؤكد الحاجة الملحة للتدابير الاستباقية التي يتخذها الأردن حالياً.

استراتيجيات مبتكرة لتعزيز الأمن المائي

يعمل الأردن على تعزيز قدراته في جمع مياه الأمطار كجزء أساسي من استراتيجيته المائية المتكاملة. وقد وصل إجمالي عدد منشآت حصاد مياه الأمطار في المملكة إلى 570 منشأة، بطاقة استيعابية إجمالية تبلغ 95 مليون متر مكعب. في إطار هذه الجهود، قامت الوزارة بتنفيذ 300 مشروع من هذه المنشآت، مما ساهم في تأمين 36 مليون متر مكعب من سعة التخزين الإضافية. هذه المشروعات تهدف إلى تعزيز الموارد المائية المتاحة وتخفيف الضغط على المصادر التقليدية.

تدعم الحكومة المجتمعات الريفية بشكل فعال من خلال تمويل 3,683 بئراً منزلية لجمع مياه الأمطار، مما يعزز قدرة الأسر على تلبية احتياجاتها المائية الأساسية بشكل مستدام. بالتوازي مع ذلك، يعمل الأردن على توسيع نطاق الاستخدام الآمن للمياه العادمة المعالجة، حيث يتم إعادة تدوير حوالي 200 مليون متر مكعب سنوياً. هذا النهج المزدوج، الذي يجمع بين زيادة سعة التخزين وتوسيع استخدام المياه المعالجة، يمثل ركيزة أساسية في المقاربة الوطنية الشاملة لمواجهة تحديات الجفاف المتزايدة وضمان الأمن المائي على المدى الطويل.

حماية الأراضي الزراعية والمجتمعات الريفية

تنفذ الوزارة برامج شاملة لإدارة المراعي المستدامة تغطي أكثر من 80 مليون دونم، وذلك في إطار الجهود الرامية للحفاظ على الموارد الطبيعية ودعم سبل عيش المجتمعات المحلية التي تعتمد على هذه المراعي. تستهدف هذه البرامج تعزيز القدرة على التكيف مع التغيرات المناخية، خاصة في المناطق المتأثرة بالجفاف، من خلال تبني ممارسات زراعية مستدامة وتطبيق تقنيات حديثة تساهم في ترشيد استهلاك المياه وتحسين إنتاجية الأراضي.

يعمل مشروع آخر على تعزيز الممارسات الزراعية الذكية مناخياً في المجتمعات المتضررة من الجفاف في شمال الأردن. يهدف المشروع إلى تزويد المزارعين بالتقنيات والأساليب التي تمكنهم من مواجهة تحديات شح المياه وتقلبات الطقس، مثل استخدام أنظمة الري الحديثة، وزراعة محاصيل مقاومة للجفاف، وتطبيق ممارسات الحفاظ على التربة. هذه المبادرات تسهم في استقرار الإنتاج الزراعي وتحسين الأمن الغذائي لتلك المجتمعات، مما يعزز صمودها في وجه التحديات البيئية.

شراكات دولية ودعم التكيف المناخي

أعرب صائب خريسات، وزير الزراعة، عن تقديره العميق لليابان على تمويلها لمشاريع التكيف المناخي هذه، مؤكداً على أهمية التعاون الدولي في مواجهة التحديات العالمية. تأتي هذه المشاريع ضمن جهود الأردن لتعزيز قدرته على مواجهة التحديات المناخية المتفاقمة، بما في ذلك الجفاف، والتي تتطلب حلولاً مبتكرة ودعماً دولياً مستمراً. يمثل التعاون الدولي ركيزة أساسية في استراتيجية الأردن لمواجهة التغيرات المناخية وتأمين الموارد المائية والغذائية للأجيال القادمة.

تهدف الشراكات مع الدول المانحة والمنظمات الدولية إلى دعم المبادرات الوطنية التي تركز على التخفيف من آثار الجفاف وتبني ممارسات مستدامة في قطاعي الزراعة والمياه. يؤكد الأردن على أهمية التكاتف العالمي في معالجة القضايا البيئية التي تتجاوز الحدود الوطنية وتتطلب استجابة جماعية. تسهم هذه الشراكات في توفير الخبرات الفنية والتمويل اللازمين لتطبيق حلول مبتكرة تضمن استدامة الموارد، وتساعد في بناء مجتمعات أكثر مرونة وقدرة على التكيف مع الظروف المناخية المتغيرة، مما يعزز الأمن والاستقرار في المملكة.