يخطط الأردن لطرح مناقصات لمشاريع طاقة متجددة وتخزين طاقة وتحديث شبكات، وذلك ضمن استراتيجيته الوطنية للطاقة للأعوام 2026-2035. تأتي هذه الخطوة الطموحة في إطار سعي المملكة لتعزيز أمن الطاقة لديها وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، مع التركيز على الاستدامة البيئية والتنمية الاقتصادية. وفي هذا السياق، ستصدر وزارة الطاقة والثروة المعدنية (MEMR) طلبين لإبداء الاهتمام (EOIs) لهذه المشاريع الحيوية التي تشمل جوانب متعددة من قطاع الطاقة.
يشمل أحد طلبات إبداء الاهتمام محطة طاقة شمسية كهروضوئية (PV) بقدرة 200 ميغاواط، وهي جزء من خطة أوسع لزيادة القدرة الإنتاجية من الطاقة الشمسية في البلاد. ويهدف هذا المشروع إلى استغلال الظروف المناخية المواتية في الأردن لتوليد الكهرباء النظيفة. مشروع الشركة العربية الأوروبية للإنشاءات (AECC) يمر حالياً بمرحلة المناقصات، مما يعكس الجدية في تنفيذ هذه المبادرات.
توسع كبير في مصادر الطاقة المتجددة
شكلت الطاقة المتجددة 28 بالمئة من إمدادات الكهرباء في الأردن بحلول عام 2025. ويأتي هذا الرقم في سياق توسع ملحوظ في القطاع، حيث تستهدف المملكة زيادة الاعتماد على هذه المصادر ضمن خططها الاستراتيجية لتحقيق أهدافها البيئية والتنموية. تعكس هذه النسبة نمواً كبيراً في قدرة الأردن على توليد الكهرباء من مصادر نظيفة، مما يدعم جهودها نحو تحقيق أمن الطاقة وتقليل الانبعاثات الكربونية تماشياً مع الالتزامات الدولية. ويشير ذلك إلى التقدم المحرز في تنفيذ المشاريع الطموحة التي تهدف إلى دمج المزيد من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في الشبكة الوطنية لضمان استقرار الإمدادات.
ويأتي هذا التطور بعد أن كانت مساهمة الطاقة المتجددة أقل من واحد بالمئة من إمدادات الكهرباء في الأردن خلال عام 2014. ويبرز هذا التباين الحاد بين الفترتين حجم التحول الذي شهده قطاع الطاقة في البلاد على مدى عقد من الزمان، مما يؤكد فعالية السياسات المتبعة. وقد أسهمت السياسات الحكومية الداعمة والاستثمارات الكبيرة في مشاريع الطاقة المتجددة، بالإضافة إلى الشراكات الفاعلة مع القطاع الخاص، في تحقيق هذا النمو السريع والمستدام. وتعمل الحكومة الأردنية على مواصلة هذا الزخم لتعزيز مكانة الطاقة المتجددة كمحرك رئيسي للاقتصاد الوطني ورافد أساسي للتنمية المستدامة.
مشاريع تخزين الطاقة وتحديث الشبكات
تعتزم وزارة الطاقة والثروة المعدنية طرح طلب لإبداء الاهتمام لمشروع تخزين للطاقة باستخدام الضخ المائي، والذي يُعد حلاً فعالاً لتخزين كميات كبيرة من الطاقة وتوفيرها عند الحاجة، مما يعزز استقرار الشبكة. وتخطط الأردن أيضاً لطرح مناقصة لـ100 ميغاواط من سعة أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات (BESS) قبل حلول أكتوبر 2027، وذلك في إطار جهودها لتعزيز استقرار الشبكة الكهربائية ودمج المزيد من مصادر الطاقة المتجددة المتقطعة بكفاءة أعلى.
إلى جانب ذلك، تمضي الأردن قدماً في خططها لإنشاء مركز آلي للتحكم بالطاقة (AECC). يهدف هذا المركز إلى تحديث البنية التحتية للشبكة وتحسين كفاءة إدارة الطاقة وتوزيعها، مما يضمن تدفقاً سلساً وموثوقاً للكهرباء. يُعد مشروع مركز التحكم الآلي للطاقة حالياً في مرحلة المناقصات، مما يدل على قرب بدء تنفيذه. ومن المتوقع أن يتم ترسية العقد الخاص بإنشاء مركز التحكم الآلي للطاقة بحلول سبتمبر 2026، مما يمثل خطوة مهمة نحو تطوير شبكة كهرباء أكثر ذكاءً ومرونة في المملكة، وقادرة على التكيف مع التحديات المستقبلية.
آفاق مستقبلية للطاقة في الأردن
تخطط وزارة الطاقة والثروة المعدنية لطرح مناقصة لمشروع طاقة رياح بقدرة 100 ميغاواط ضمن جهودها لتعزيز مزيج الطاقة وتنويع مصادر التوليد. ويقترب الأردن من تحقيق هدفه المتمثل في توليد 30 بالمئة من الكهرباء من مصادر متجددة بحلول عام 2030، وهو إنجاز كبير يعكس التزام المملكة بالتحول نحو الطاقة النظيفة. وتأتي هذه الخطوات في إطار الاستراتيجية الوطنية للطاقة التي تهدف إلى زيادة الاعتماد على المصادر النظيفة وتحديث البنية التحتية لقطاع الطاقة في المملكة، بما يضمن تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء بطريقة مستدامة واقتصادية.