الأردن يعتمد بروتوكولاً وطنياً موحداً لعلاج السرطان لتعزيز جودة الرعاية الصحية

Al-Bdour: A Unified National Protocol for Treating Cancer Patients in Jordan
الصورة عبر News

تسلم وزير الصحة، الدكتور إبراهيم البدور، البروتوكول الوطني الموحد لعلاج السرطان يوم السبت، في خطوة محورية تهدف إلى تعزيز جودة الرعاية الصحية في الأردن. يأتي هذا التسليم كإنجاز هام يرسخ التزام المملكة بتحسين خدمات الرعاية الطبية المقدمة لمرضى السرطان. يضمن هذا البروتوكول تحقيق المساواة في تقديم العلاجات نفسها عبر جميع القطاعات الصحية دون تمييز، ومن المقرر توزيعه واعتماده خلال حفل وطني يضم حوالي 130 مشاركاً من مختلف الجهات المعنية بالقطاع الصحي، مما يؤكد على الطابع الشمولي والتعاوني لهذا المشروع الوطني. هذا الحفل سيمثل مناسبة رسمية لإطلاق العمل بهذا البروتوكول، وتعميمه على جميع المؤسسات الصحية المعنية، لضمان تطبيقه الفعال والموحد في جميع أنحاء المملكة.

وأوضح الدكتور البدور أن البروتوكول "يضمن تحقيق المساواة في تقديم العلاجات نفسها عبر جميع القطاعات الصحية دون تمييز. وبالتالي، سيتم توحيد التوصيات العلاجية أينما تم تطبيقها. وما يتم إقراره في قطاع صحي واحد سيكون بمثابة المرجع الدقيق في القطاعات الأخرى وفي أي مكان ضمن النظام الصحي، مما يضمن قراراً علاجياً موحداً ويعزز المساواة في العلاج بين المرضى." وأكد البدور أن "هذا الإنجاز يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز التكامل بين القطاعات الصحية وتوحيد البروتوكولات العلاجية، مما سينعكس إيجاباً على رفع كفاءة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين." وأشار أيضاً إلى أن تشكيل هذه اللجنة يندرج ضمن نهج جديد تتبناه وزارة الصحة لإطلاق بروتوكولات طبية موحدة في مختلف التخصصات، وذلك بهدف تعزيز جودة الرعاية الصحية ورفع كفاءة الاستجابة العلاجية على مستوى المملكة. هذا التوجه يسعى إلى ترسيخ مبادئ الطب المبني على البراهين في جميع جوانب الرعاية الصحية، لضمان حصول المرضى على أفضل العلاجات المتاحة والمدعومة بالأدلة العلمية.

جهود وطنية لتوحيد مسارات العلاج وتعزيز الطب المبني على البراهين

جرى إعداد البروتوكول الوطني الموحد لعلاج السرطان من قبل لجنة وطنية كُلفت بمهمة صياغته، وذلك ضمن نهج وطني تشاركي شامل. وقد عملت هذه اللجنة الوطنية ولجانها الفرعية المتخصصة على تطوير البروتوكول، بمشاركة واسعة من الأطباء والصيادلة السريريين والطواقم التمريضية، لضمان شموليته ودقته وتوافقه مع أحدث الممارسات العالمية. يشتمل البروتوكول على 26 دليلاً علاجياً يرسم مسارات متعددة في مجال طب الأورام، مما يوفر إرشادات شاملة ومفصلة للمختصين في علاج أنواع مختلفة من السرطان، ويشمل ذلك التوصيات الخاصة بالتشخيص والعلاج والمتابعة.

يتماشى هذا البروتوكول مع الجهود المبذولة على مستوى الأردن لترسيخ مفهوم الطب المبني على البراهين، ودعم عملية اتخاذ القرارات السريرية في جميع المؤسسات الصحية. وقد تم تحضير البروتوكول باستخدام منهجية علمية وتعاونية متعددة التخصصات، مع الأخذ في الاعتبار تباين القدرات والموارد المتاحة بين مختلف المؤسسات الصحية في المملكة، لضمان قابلية تطبيقه وفعاليته في جميع البيئات العلاجية. ولضمان دقة وشمولية هذه الأدلة، تم تشكيل عشر لجان فرعية متخصصة تولت مهمة صياغة ومراجعة هذه الإرشادات العلاجية، حيث قامت كل لجنة بالتركيز على جانب معين أو نوع محدد من الأورام لتقديم توصيات دقيقة ومستفيضة. هذه اللجان الفرعية ضمت خبراء في تخصصات الأورام المختلفة، مما أثرى المحتوى العلمي للبروتوكول وجعله يعكس الخبرات التراكمية في المملكة.

يحتوي البروتوكول على إرشادات وطنية موحدة لعلاج مرضى السرطان عبر جميع القطاعات الصحية المشاركة، مما يضمن تقديم رعاية صحية متسقة وعالية الجودة بغض النظر عن موقع تلقي العلاج. ويهدف هذا التوحيد إلى تقليل التباينات في الممارسات العلاجية وتحسين النتائج الصحية للمرضى. هذا التوحيد يسهم في رفع مستوى جودة الرعاية الصحية بشكل عام، ويقلل من الاختلافات في جودة الخدمات بين مختلف المستشفيات والمراكز الصحية، مما يعود بالنفع المباشر على المرضى ويضمن لهم أفضل فرص العلاج والشفاء.

مشاركة واسعة للمؤسسات الصحية والكفاءات الطبية

شملت المؤسسات الصحية المشاركة في إعداد البروتوكول الوطني الموحد لعلاج السرطان وزارة الصحة، والخدمات الطبية الملكية، ومركز الحسين للسرطان (KHCC)، ومستشفى الجامعة الأردنية (JUH)، ومستشفى الملك المؤسس عبدالله الجامعي (KAUH)، إضافة إلى المؤسسة العامة للغذاء والدواء (JFDA). وقد ترأس اللجنة الوطنية المسؤولة عن هذا الإعداد الدكتور منذر الحوارات، الذي يشغل منصب مدير مركز سميح دروزة للأورام في مستشفيات البشير والمدير العام المساعد لمركز الحسين للسرطان، مما يعكس الخبرة العميقة التي قادت هذا المشروع الوطني. وجود ممثلين عن هذه المؤسسات الرائدة في القطاع الصحي الأردني ضمن اللجنة الوطنية يضمن أن البروتوكول قد تم تطويره بناءً على أوسع قاعدة من الخبرات والموارد المتاحة في المملكة.

وضمت عضوية اللجنة عدداً من الكفاءات الطبية البارزة من مختلف التخصصات والجهات، منهم الدكتور جهاد المعاني، والدكتور هشام بواعنة، والعميد الطبيب أحمد بواعنة، والدكتور كمال ربيع، والدكتور فراس الفرارجة، والدكتور أسامة الشراع، والدكتورة غدير القواسمي، والدكتورة أنيسة النعيمات. هؤلاء الخبراء يمثلون نخبة من الأطباء والصيادلة السريريين والطواقم التمريضية، الذين ساهموا بخبراتهم العلمية والعملية في صياغة الأدلة العلاجية. يعكس هذا التنوع في المشاركات من مختلف القطاعات والمؤسسات الصحية حرصاً على إشراك الخبرات المتعددة لضمان شمولية البروتوكول وفعاليته في تحقيق أهدافه على مستوى الرعاية الصحية الوطنية، وتلبية احتياجات المرضى في جميع أنحاء المملكة. هذا التعاون متعدد التخصصات يضمن أن البروتوكول ليس فقط دقيقاً من الناحية العلمية، بل أيضاً عملياً وقابلاً للتطبيق في البيئات السريرية المختلفة.

تطبيق البروتوكول وخطوات مستقبلية لتعزيز الرعاية الصحية

يهدف البروتوكول الوطني الموحد لعلاج السرطان إلى توفير إرشادات وطنية موحدة لعلاج مرضى السرطان في جميع القطاعات الصحية المشاركة، مما يضمن توحيد مسارات العلاج وتقديم رعاية صحية متساوية وعادلة لجميع المرضى. ويأتي هذا الإنجاز في سياق جهود وزارة الصحة المستمرة لتعزيز جودة الرعاية الصحية في المملكة، ورفع كفاءة الاستجابة العلاجية للمرضى، بحسب ما أفادت به الوزارة في بيانها. هذا البروتوكول يمثل مرجعاً أساسياً للأطباء والممارسين الصحيين، ويسهم في بناء نظام صحي أكثر كفاءة وإنصافاً.

تعد هذه الخطوة جزءاً من نهج أوسع تتبناه وزارة الصحة لإطلاق بروتوكولات طبية موحدة في مختلف التخصصات الحيوية. وقد سبق للوزارة أن طبقت بنجاح بروتوكولات سابقة لإدارة حالات احتشاء عضلة القلب الحاد (الجلطات القلبية) والسكتة الدماغية، مما أظهر التزامها بتحسين النتائج الصحية للمرضى في هذه المجالات الحرجة. ويؤكد هذا التوجه على التزام الأردن بتعزيز الطب المبني على البراهين ودعم عملية اتخاذ القرارات السريرية عبر جميع المؤسسات الصحية في البلاد، مما يرسخ مكانة الأردن كمركز رائد للرعاية الصحية في المنطقة. هذه المبادرات المتتالية تعكس رؤية واضحة لوزارة الصحة نحو تطوير مستمر للخدمات الصحية، وضمان حصول كل مواطن على رعاية صحية بمعايير عالمية، مدعومة بأحدث الأبحاث والإرشادات الطبية.