تقرير البنك الدولي: برنامج التوظيف الوطني الأردني يحقق نجاحاً ملحوظاً في استدامة الوظائف ويعزز الشراكة مع القطاع الخاص

Gold falls to lowest level in two months
الصورة عبر News

أظهر تقرير حديث صادر عن البنك الدولي أن برنامج التوظيف الوطني الأردني قد حقق نجاحاً كبيراً وملموساً في تعزيز استدامة الوظائف، مسجلاً معدلات بقاء عالية للمستفيدين منه. وقد أشار التقرير إلى أن نسبة استدامة التوظيف الإجمالية في البرنامج بلغت 75.68%، وهو ما يعكس فعالية الجهود المبذولة في هذا الإطار. أطلق البنك الدولي على هذا البرنامج اسم "دعم توظيف القطاع الخاص والمهارات في الأردن" (Support for Private Sector Employment and Skills in Jordan)، مما يؤكد على محوريته في دعم سوق العمل الأردني.

تنوعت معدلات استدامة التوظيف بين الفئات المستهدفة، حيث بلغ معدل استدامة التوظيف للنساء 72.68%، مما يسلط الضوء على أهمية البرنامج في تمكين المرأة اقتصادياً. وفيما يخص فئة الشباب، فقد وصل المعدل إلى 75.91%، وهو ما يؤكد قدرة البرنامج على توفير فرص مستقرة لهذه الشريحة الحيوية من المجتمع. كما حقق المستفيدون من صندوق المعونة الوطنية معدلاً مشابهاً بلغ 75.99%، مما يبرز دور البرنامج في دعم الفئات الأكثر احتياجاً. منذ إطلاق البرنامج في عام 2021، وصل العدد الإجمالي لعقود التوظيف الموقعة والمدعومة إلى 61,343 مستفيداً، وهو رقم يعكس النطاق الواسع لتأثير البرنامج. وتمثل النساء حالياً 51.8% من إجمالي المشاركين في البرنامج، مما يؤكد على التزامه بتعزيز مشاركة المرأة في القوى العاملة. وقد أفاد التقرير أن 75% من المستفيدين استمروا في وظائفهم بنجاح بعد انتهاء فترة الدعم المالي، مما يشير إلى قدرة البرنامج على بناء مسارات وظيفية مستدامة. وحتى الآن، يستمر 35,010 مستفيداً في المشاركة الفعالة بسوق العمل بفضل هذا الدعم.

تفاصيل التمويل والانتشار الواسع للمشروع

بلغ إجمالي التمويل المخصص لمشروع برنامج التوظيف الوطني الأردني 112 مليون دولار، وهو استثمار ضخم يهدف إلى إحداث تأثير إيجابي على سوق العمل. وقد صُرف من هذا المبلغ 64.04 مليون دولار بحلول مايو 2026، مما يمثل معدل صرف بلغ 57.18%. هذا التمويل الكبير مكّن البرنامج من توفير فرص عمل لأكثر من 61,000 باحث عن عمل في الأردن، مساهماً بذلك في تخفيف أعباء البطالة وتعزيز النمو الاقتصادي.

تلقى 28,834 باحثاً عن عمل دعماً مالياً مباشراً من المشروع، مما أسهم في تسهيل دخولهم أو بقائهم في سوق العمل. ولم يقتصر الدعم على الجانب المالي فقط، بل وصل عدد المستفيدين من صندوق المعونة الوطنية الذين تم دعمهم في إطار البرنامج إلى 7,040 مستفيداً، مما يعزز الحماية الاجتماعية ويوفر لهم فرصاً للتنمية الذاتية. حصل 15,397 مستفيداً على الدعم من خلال برامج التدريب أثناء العمل وإعانات الأجور، التي تساهم في صقل مهاراتهم وزيادة قدرتهم التنافسية. وتلقى 11,348 فرداً تدريباً متخصصاً على المهارات الحياتية الأساسية وكذلك على مبادئ السلامة والصحة المهنية، وهي مهارات ضرورية لبيئة عمل آمنة ومنتجة.

شمل الدعم أيضاً القطاع الخاص، حيث دعم البرنامج 1,185 شركة خاصة، مما يعكس الشراكة الفعالة بين القطاعين العام والخاص في تحقيق أهداف التوظيف. ولا يزال 7,109 عمال موظفين ويتلقون الدعم المستمر من خلال البرنامج، مما يضمن استمرارية وظائفهم. ووصل عدد المنشآت المسجلة التي أبدت اهتماماً بالمشاركة في البرنامج إلى 3,588 منشأة، مما يدل على الإقبال الكبير من الشركات. وقد تلقت 1,826 من هذه المنشآت دعماً مباشراً من برنامج التوظيف الوطني، مما ساعدها على توظيف المزيد من الأردنيين وتوسيع عملياتها.

معدلات التوظيف المستدام والفئات المستهدفة بدقة

أظهرت البيانات التفصيلية أن 56% من الباحثين عن عمل الذين أكملوا فترة الدعم الكاملة ظلوا موظفين في وظائفهم بعد ستة أشهر من انتهاء الدعم، مما يؤكد على جودة فرص العمل التي يوفرها البرنامج وقدرته على تحقيق الاستقرار الوظيفي على المدى المتوسط. وقد شكلت النساء 51.27% من إجمالي المتلقين للدعم المالي ضمن البرنامج، مما يعكس التزام البرنامج بتعزيز الشمول المالي والوظيفي للمرأة. وفيما يتعلق بالفئة العمرية، بلغت نسبة الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاماً 76.11% من المستفيدين من الدعم المالي، مما يشير إلى تركيز البرنامج على تمكين هذه الشريحة الحيوية من سوق العمل. كما شكل المستفيدون من صندوق المعونة الوطنية 11.48% من إجمالي الذين تلقوا الدعم المالي، مما يعزز دور البرنامج في دعم الفئات الأكثر ضعفاً.

تصدر قطاع التعليم قائمة القطاعات المستفيدة من البرنامج بواقع 17,337 مستفيداً، وهو ما يؤكد على أهمية هذا القطاع في استيعاب الأيدي العاملة المدربة والمؤهلة. وجاءت الصناعات التحويلية في المرتبة الثانية من حيث عدد المستفيدين، حيث بلغ عددهم 16,111 مستفيداً، مما يعكس دور القطاع الصناعي في توفير فرص عمل متنوعة. وفي المرتبة الثالثة، سجل قطاع الإقامة والخدمات الغذائية 10,413 مستفيداً من البرنامج، مما يدل على حيوية قطاع السياحة والضيافة في الأردن وقدرته على توليد الوظائف.

وفي إطار التوجهات العالمية نحو الاقتصاد الأخضر، بلغت نسبة العاملين في الوظائف الخضراء ضمن البرنامج 6.51% من إجمالي المستفيدين. وتجاوزت هذه النسبة الهدف المحدد للوظائف الخضراء، والذي كان يبلغ 5%، مما يؤكد على التزام البرنامج بدعم التحول نحو ممارسات العمل المستدامة بيئياً وتشجيع النمو الأخضر في الأردن.

تطورات البرنامج وتعديلات هيكلية لتعزيز الفعالية

شهد برنامج التوظيف الوطني الأردني تعديلات هيكلية مهمة وافقت عليها السلطات المعنية في سبتمبر/أيلول 2025. شملت هذه التعديلات تمديد فترة الدعم المالي للمستفيدين، مما يمنحهم مزيداً من الاستقرار ويساعدهم على الاندماج الكامل في بيئة العمل. كما تضمنت التغييرات زيادة قيمة الدعم الشهري المقدم للموظفين، بهدف تحسين ظروفهم المعيشية وزيادة جاذبية فرص العمل المدعومة. إضافة إلى ذلك، جرى توسيع نطاق الفئات المستهدفة من البرنامج ليشمل شرائح أوسع من الباحثين عن عمل، مما يعزز الشمولية ويضمن وصول الدعم لمن هم في أمس الحاجة إليه. تهدف هذه الإجراءات مجتمعة إلى تعزيز فعالية البرنامج واستدامته على المدى الطويل، وذلك وفقاً لما ورد في تقرير البنك الدولي.

وفي سياق متصل، وافقت الجهات المعنية على إعادة هيكلة أخرى في أغسطس/آب 2025، والتي تركزت بشكل أساسي على تمديد تاريخ إغلاق المشروع. وبموجب هذا القرار، تم تمديد العمل بالمشروع حتى 31 يوليو/تموز 2028، مما يوفر فترة زمنية إضافية لاستكمال أهدافه الطموحة وتحقيق المزيد من النتائج المرجوة في دعم التوظيف في الأردن. هذا التمديد يعكس الثقة في قدرة البرنامج على تحقيق المزيد من الإنجازات وتقديم الدعم لمزيد من الباحثين عن عمل.

ويرى القائمون على البرنامج أن تمديد فترة دعم الأجور من ستة أشهر إلى تسعة أشهر يساهم بشكل مباشر في تحسين معدلات الاحتفاظ بالموظفين ضمن الشركات والمؤسسات المشاركة. ويعتقد أن هذا التمديد يمنح المستفيدين وأصحاب العمل مزيداً من الاستقرار، حيث يقلل من الضغوط المالية على الموظفين الجدد ويمنح الشركات وقتاً أطول لتدريبهم ودمجهم في فرق العمل. هذا الاستقرار يمكن أن يعزز من فرص استدامة الوظائف على المدى الطويل ويقلل بشكل كبير من معدلات الدوران الوظيفي بعد انتهاء فترة الدعم، مما يحقق أقصى استفادة من الاستثمار في رأس المال البشري. ويعكس هذا التوجه التزاماً بتحقيق أقصى درجات الاستقرار الوظيفي للمستفيدين، ويعزز من الشراكة بين القطاعين العام والخاص في هذا الإطار، مما يخلق بيئة عمل أكثر استقراراً وإنتاجية.

رضا المستفيدين وتقييمات الأداء الإيجابية

أظهر تقرير البنك الدولي أن رضا المستفيدين عن الدعم المقدم من برنامج التوظيف الوطني الأردني بلغ 90.70%، مما يعكس تقييمًا إيجابيًا للغاية لتأثير البرنامج على المشاركين في مساراتهم المهنية. وسجلت نسبة الرضا بين المستفيدات من البرنامج مستوى مرتفعًا بشكل خاص، حيث وصلت إلى 99.80%، مما يسلط الضوء على الفعالية الكبيرة للبرنامج في تلبية احتياجات هذه الفئة وتمكينها اقتصادياً، ويؤكد على أن المبادرات الموجهة للنساء تحقق نتائج ممتازة. كما أشار التقرير إلى أن الشركات الخاصة المشاركة في البرنامج أبدت رضاها عن الدعم المقدم، حيث بلغت نسبة الرضا بينها 96.70%، مما يؤكد الشراكة الناجحة والفعالة بين القطاعين العام والخاص في تحقيق أهداف التوظيف المشتركة. هذه الأرقام المرتفعة للرضا تعكس نجاح البرنامج في تحقيق أهدافه ليس فقط على صعيد توفير الوظائف، بل أيضاً في بناء الثقة وتعزيز التعاون بين مختلف الأطراف المعنية.