بدأ الأردن استعداداته لإحياء الذكرى الألفين لمعمودية المسيح عام 2030 في منطقة المغطس (بيث عنيا عبر الأردن)، المعروفة أيضاً باسم Al-Maghtas. وتأتي هذه الاستعدادات في إطار جهود المملكة لتعزيز مكانتها كوجهة دينية وسياحية عالمية. وقد وقع رئيس الوزراء الأردني جعفر حسان اتفاقيات في 12 أغسطس لتطوير الأراضي المجاورة لموقع المعمودية، تنفيذاً لتوجيهات الملك عبد الله الثاني. وصرح حسان بأن "الذكرى ستعكس رسالة الأردن في التعايش والاحترام المتبادل والسلام والأخوة الإنسانية"، مؤكداً على الأهمية الروحية والثقافية لهذا الحدث المنتظر الذي يمثل علامة فارقة في التاريخ المسيحي ويجذب اهتماماً عالمياً.
مشاريع تطوير ضخمة للموقع المقدس
تشمل خطط التطوير المقترحة لموقع المغطس إنشاء متحف مخصص لمعمودية المسيح، والذي سيسلط الضوء على الأهمية التاريخية والدينية للموقع والحدث. سيتم بناء قرية مخصصة للحجاج والزوار، لتوفير كافة الخدمات والمرافق اللازمة لضمان تجربة مريحة وغنية بالمعاني الروحية. وتهدف هذه المشاريع إلى تعزيز التجربة الروحية والثقافية للوافدين إلى الموقع المقدس، وتلبية احتياجات الأعداد المتزايدة من الزوار المتوقعين. كما ستتضمن الخطة تطوير مسارات للمشي مصممة بشكل يراعي البيئة المحيطة، وذلك للحفاظ على الطابع الطبيعي للمنطقة المحيطة بنهر الأردن، مع التركيز على الاستدامة البيئية والحفاظ على التنوع البيولوجي الفريد للمنطقة.
وستنفذ هذه المشاريع وفقاً لتوصيات منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، حرصاً على حماية الموقع الذي صُنف ضمن قائمة التراث العالمي. وتؤكد السلطات الأردنية التزامها بالمعايير الدولية للحفاظ على القيمة التاريخية والدينية للمغطس، مع ضمان استدامة أي تطويرات مستقبلية في المنطقة، وذلك لضمان عدم تأثيرها سلباً على الموقع الأثري والبيئي الفريد. تبلغ قيمة التطويرات المقترحة لموقع المغطس 120 مليون دولار أمريكي، حسبما أفادت تقارير، مما يعكس حجم الالتزام الأردني بهذا المشروع الضخم الذي يهدف إلى الارتقاء بالخدمات المقدمة للزوار والحفاظ على قدسية المكان.
تنسيق دولي واسع النطاق
تنسق الأردن التحضيرات للاحتفال مع شخصيات كنسية بارزة، من بينهم الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا (Pierbattista Pizzaballa)، بطريرك اللاتين في القدس، ومجلس رؤساء الكنائس في الأردن، والأسقف المساعد إياد توال (Iyad Twal)، النائب البطريركي اللاتيني في الأردن. ويشمل التنسيق أيضاً كنائس ومؤسسات مسيحية حول العالم، بهدف ضمان مشاركة دولية واسعة في هذا الحدث التاريخي الذي يمثل علامة فارقة في التاريخ المسيحي.
يأمل منظمو الاحتفال أن تجتذب هذه الذكرى ملايين الحجاج والزوار المسيحيين إلى موقع المغطس (بيث عنيا عبر الأردن). وتعد هذه التوقعات جزءاً من استراتيجية الأردن لتعزيز السياحة الدينية وإبراز مكانتها كوجهة مقدسة ذات أهمية عالمية، مما يسهم في التنمية الاقتصادية والثقافية للمملكة.
وقد استقبل الأردن أربعة باباوات سابقين، مما يعكس الأهمية الدينية للمملكة ودورها التاريخي في استضافة المواقع المسيحية المقدسة. زار البابا بولس السادس (St Paul VI) الأردن عام 1964، تلاه البابا يوحنا بولس الثاني (St John Paul II)، ثم البابا بندكتس السادس عشر (Pope Benedict XVI)، وأخيراً البابا فرنسيس (Pope Francis). هذه الزيارات البابوية المتعددة تؤكد على الاعتراف الدولي بالمكانة الروحية للأردن ودوره المحوري في الحوار بين الأديان.
رسالة الأردن للعالم
وقد صرح رئيس الوزراء الأردني جعفر حسان بأن هذه الذكرى سـ"تعكس رسالة الأردن في التعايش والاحترام المتبادل والسلام والأخوة الإنسانية". وتأتي هذه التصريحات في سياق الاستعدادات الجارية للاحتفال بالذكرى الألفين لمعمودية المسيح عام 2030. وتلتزم الحكومة الأردنية بتعبئة مواردها لدعم هذه المناسبة وتعزيز مكانة الأردن كأرض للتراث الديني ووجهة عالمية للحج المسيحي. ويهدف هذا الجهد إلى إبراز الدور الذي يلعبه الأردن في استضافة المواقع الدينية المهمة وجذب الحجاج والزوار من جميع أنحاء العالم، مؤكداً على رسالة الأردن في التسامح والتعايش الديني الذي يميز المجتمع الأردني.