عودة حوالي 220 ألف لاجئ سوري طواعية من الأردن إلى بلادهم

Syrian refugees in Jordan (Photo/Archive)
الصورة عبر News

عاد حوالي 220 ألف لاجئ سوري مسجل طواعية من الأردن إلى بلادهم، حسبما أفاد يوسف طه، المتحدث باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR). يأتي هذا التطور في سياق وجود ما يقرب من 350 ألف لاجئ سوري ضمن إجمالي نحو 375 ألف لاجئ من جنسيات مختلفة في الأردن. صرح طه بأن "العدد الإجمالي للاجئين السوريين الذين عادوا طواعية من الأردن إلى سوريا بلغ حوالي 220 ألف لاجئ مسجل"، مؤكداً على الطابع الطوعي لهذه العودة. هذا الرقم يعكس جزءاً كبيراً من اللاجئين السوريين الذين استضافهم الأردن على مدار السنوات الماضية، ويشير إلى حركة مستمرة للاجئين نحو بلادهم الأصلية. وقد وقعت هذه العودة الطوعية بين 8 ديسمبر 2024 و 24 أغسطس 2026، وهي فترة شهدت جهوداً متواصلة لتسهيل هذه العمليات.

تفاصيل حركة العودة والتركيبة الأسرية

شهدت حركة العودة الطوعية للاجئين السوريين من الأردن إلى بلادهم وتيرة ثابتة، حيث بلغ المتوسط الأسبوعي للعودة حوالي 1300 لاجئ، وفقاً لما ذكره يوسف طه، المتحدث باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR). وأفاد طه بأن "المتوسط الأسبوعي بلغ حوالي 1300 لاجئ". هذا المعدل يعكس استمرار تدفق اللاجئين العائدين إلى سوريا، ويبرز أن قرار العودة يتخذه أعداد كبيرة بشكل منتظم.

منذ بداية عام 2026، عاد ما يقرب من 45 ألف لاجئ إلى بلادهم، مما يشير إلى استمرار هذه الحركة على نطاق واسع خلال الفترة المذكورة. وبخصوص التركيبة الأسرية للعائدين، أوضح طه أن غالبية هذه التحركات كانت ضمن عودة أسر كاملة، مما يدل على رغبة العائلات في البقاء متحدة عند العودة. وصرح المتحدث باسم المفوضية بأن "59% من هذه التحركات كانت جزءاً من عودة أسر كاملة"، مما يسلط الضوء على أهمية الروابط الأسرية في قرارات العودة.

في المقابل، شكلت العودة الجزئية لأفراد من العائلات النسبة المتبقية من حركة العودة. وأشار طه إلى أن "41% كانت عودة جزئية لأفراد العائلة"، مما يعني أن بعض الأسر اختارت عودة جزء من أفرادها بينما بقي آخرون في الأردن، في مؤشر على تنوع الظروف والقرارات التي تتخذها العائلات اللاجئة. هذه العودة الجزئية قد تكون ناجمة عن عوامل متعددة مثل فرص العمل، أو الدراسة، أو انتظار تحسن الأوضاع في سوريا بشكل أكبر قبل عودة جميع أفراد الأسرة.

اللاجئون السوريون في الأردن: أرقام وتوزيع

يشكل اللاجئون السوريون الغالبية العظمى من إجمالي اللاجئين وطالبي اللجوء المسجلين رسمياً في الأردن، حيث تبلغ نسبتهم 92% من هذا العدد. تعكس هذه النسبة الكبيرة الدور المحوري للأردن كمستضيف رئيسي للاجئين السوريين منذ بداية الأزمة في سوريا، وتشير إلى الحجم الهائل للمسؤولية التي تحملها المملكة.

تُظهر البيانات أن التوزيع الجغرافي للاجئين السوريين في الأردن يميل بشكل كبير نحو المناطق الحضرية والمجتمعات المضيفة، حيث يقيم 79.1% منهم، أي ما يزيد عن 300 ألف لاجئ، في هذه المناطق. يشير هذا التوزيع إلى اندماج جزء كبير من اللاجئين في النسيج الاجتماعي والاقتصادي للمدن والبلدات الأردنية، حيث يعيشون جنباً إلى جنب مع المواطنين الأردنيين، ويستفيدون من الخدمات المتاحة في هذه المناطق. هذا النمط من الإقامة يعكس أيضاً تفضيل اللاجئين للعيش خارج المخيمات، بحثاً عن فرص عمل أفضل أو بيئة أكثر اندماجاً.

في المقابل، يعيش حوالي 20.9% من اللاجئين السوريين، أي ما يزيد عن 79 ألف لاجئ، في المخيمات المخصصة للاجئين داخل الأردن. وتضم هذه المخيمات الرئيسية مثل مخيم الزعتري ومخيم الأزرق، والتي توفر المأوى والخدمات الأساسية لهذه الفئة من اللاجئين. هذه المخيمات، التي أنشئت في بداية الأزمة، لا تزال تستضيف عشرات الآلاف من اللاجئين الذين يعتمدون على المساعدات الإنسانية والخدمات التي تقدمها المنظمات الدولية.

برنامج المفوضية السامية لشؤون اللاجئين للعودة

أطلقت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) مرحلة تجريبية جديدة لبرنامج العودة الطوعية في مخيمي الزعتري والأزرق للاجئين. يهدف هذا البرنامج إلى تسهيل عودة اللاجئين السوريين الراغبين في ذلك إلى بلادهم، وتقديم الدعم اللازم لهم خلال هذه العملية. تأتي هذه الخطوة في إطار جهود المفوضية المستمرة لتوفير خيارات مستدامة للاجئين، بما يتماشى مع مبادئ العودة الطوعية والآمنة والكريمة، وضمان أن تكون قرارات العودة مستنيرة ومرتكزة على رغبة اللاجئ.

ويوفر برنامج العودة هذا دفعة نقدية أساسية لمرة واحدة بقيمة 70 ديناراً أردنياً لكل عائد. تهدف هذه المساعدة المالية إلى دعم اللاجئين العائدين في تلبية احتياجاتهم الفورية عند وصولهم إلى سوريا، والمساهمة في تخفيف بعض الأعباء المالية التي قد تواجههم في بداية رحلة إعادة الاستقرار. ويعكس هذا الدعم التزام المفوضية بتوفير حزمة مساعدة شاملة للذين يختارون العودة إلى ديارهم بشكل طوعي، لمساعدتهم على البدء من جديد في بلادهم.

تداعيات العودة على اللاجئين والمجتمع

لتلبية الاحتياجات الفورية للعائدين، توفر المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين دفعة نقدية أساسية لمرة واحدة بقيمة 70 ديناراً أردنياً لكل فرد. يتوفر مبلغ إضافي للمساعدة قدره 300 دولار أمريكي، أي ما يعادل 210 دنانير أردنية تقريباً، للأسر الضعيفة ضمن برنامج العودة الطوعية في مخيمي الزعتري والأزرق. هذه المساعدات المالية تهدف إلى توفير شبكة أمان أولية للعائدين، خاصة الفئات الأكثر ضعفاً، لمواجهة التحديات الأولية التي قد تواجههم في سوريا.

تؤكد المفوضية على أن جميع عمليات العودة تتم بشكل طوعي، بناءً على قرار فردي من اللاجئين، وتلتزم بتقديم الدعم اللازم لضمان عودة كريمة وآمنة. هذه العودة الطوعية تمثل جزءاً من حلول طويلة الأمد لأزمة اللاجئين السوريين، وتتطلب تضافر الجهود الدولية والمحلية لضمان استدامة هذه العودة وتوفير الظروف الملائمة للاجئين في بلادهم الأصلية.