شهد الأردن نمواً ملحوظاً في إجمالي صادراته بنسبة 14.5 بالمئة خلال النصف الأول من عام 2026، وهو ما أسهم بشكل مباشر في تقلص العجز التجاري للبلاد. وقد بلغت قيمة الصادرات الإجمالية 6.41 مليار دينار أردني، أي ما يعادل 9.04 مليار دولار أمريكي، وذلك في الأشهر الستة المنتهية في يونيو من العام الجاري. في المقابل، سجلت الواردات ارتفاعاً بنسبة 6.1 بالمئة لتصل قيمتها إلى 10.26 مليار دينار خلال الفترة ذاتها.
أظهرت البيانات الصادرة عن الجهات الرسمية أن العجز التجاري للبلاد قد انخفض بنسبة 5.5 بالمئة، وهو ما يمثل تراجعاً قدره 226 مليون دينار، ليبلغ إجمالي العجز 3.85 مليار دينار. ويعتبر هذا التحسن مؤشراً إيجابياً على الأداء الاقتصادي للمملكة، حيث يعكس قدرة الاقتصاد على تحقيق توازن أكبر في ميزانه التجاري. كما تحسنت تغطية الصادرات للواردات بشكل ملحوظ، حيث وصلت إلى 63 بالمئة في النصف الأول من عام 2026، مقارنة بـ 58 بالمئة في الفترة المماثلة من العام السابق، مما يعكس قدرة أكبر للاقتصاد الأردني على تلبية جزء أكبر من احتياجاته الاستيرادية من خلال صادراته.
تفاصيل أداء الصادرات والواردات
توزعت الصادرات الأردنية الإجمالية بين الصادرات الوطنية وإعادة التصدير. فقد شكلت الصادرات الوطنية الجزء الأكبر بقيمة بلغت 4.67 مليار دينار، بينما بلغت قيمة إعادة التصدير 1.75 مليار دينار من إجمالي الصادرات الأردنية. وقد شهدت الصادرات الوطنية ارتفاعاً بنسبة 6.2 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، مما يدل على استمرارية نمو القطاعات الإنتاجية المحلية. أما إعادة التصدير، فقد سجلت ارتفاعاً لافتاً بنسبة 44.6 بالمئة مقارنة بالفترة المماثلة من العام السابق، وهو ما يشير إلى دور متزايد للأردن كمركز لوجستي وتجاري في المنطقة، مستفيداً من موقعه الجغرافي الاستراتيجي.
في المقابل، شهدت بعض فئات الواردات تغيرات كبيرة خلال النصف الأول من عام 2026. فقد قفزت مشتريات النفط الخام والمنتجات البترولية بنسبة 58.1 بالمئة، مما يعكس ارتفاعاً في الطلب المحلي أو في أسعار هذه السلع الأساسية على المستوى العالمي. كما ارتفعت واردات الحبوب بنسبة 10 بالمئة، وهي فئة حيوية للأمن الغذائي وتظهر استمرارية الحاجة لتأمين الإمدادات الغذائية الأساسية للمملكة.
على الجانب الآخر، سجلت بعض فئات الواردات تراجعاً، مما قد يشير إلى تغيرات في أنماط الاستهلاك أو الاستثمار. فقد انخفضت واردات الآلات والأدوات بنسبة 23.6 بالمئة. وتراجعت مشتريات المجوهرات الثمينة بنسبة 19.8 بالمئة. وشهدت واردات المركبات والدراجات انخفاضاً بنسبة 5.9 بالمئة، بينما تراجعت واردات الآلات والمعدات الكهربائية بنسبة 2.4 بالمئة. هذه التراجعات في بعض فئات السلع المعمرة والترفيهية قد تعكس أولويات إنفاق مختلفة أو تأثيراً لسياسات اقتصادية معينة، أو ربما تحولاً في الإنفاق الاستهلاكي نحو سلع أساسية أخرى.
محركات النمو القطاعي والجغرافي للصادرات
شهدت الصادرات الأردنية نمواً مدعوماً بقطاعات رئيسية أظهرت أداءً قوياً. فقد ارتفعت صادرات البوتاس الخام بنسبة 30.7 بالمئة خلال النصف الأول من عام 2026، مما يعكس قوة هذا القطاع التعديني الحيوي وقدرته على تلبية الطلب العالمي. كما سجلت صادرات الأسمدة زيادة بلغت 14.1 بالمئة في الفترة ذاتها، وهو ما يؤكد الأهمية المتزايدة للمنتجات الكيميائية الأردنية في الأسواق العالمية، ويعزز مكانة الأردن كمورد رئيسي لهذه المواد. وفي قطاع الملابس والإكسسوارات، ارتفعت الصادرات بنسبة 3.0 بالمئة، مما يدل على استقرار ونمو هذا القطاع الصناعي الهام وقدرته على المنافسة.
على الجانب الآخر، تراجعت صادرات الفوسفات الخام بنسبة 7.2 بالمئة، وهو ما قد يتطلب تحليلاً إضافياً لأسباب هذا الانخفاض في أحد أهم المنتجات التعدينية الأردنية. وشهدت صادرات المجوهرات الثمينة انخفاضاً بنسبة 9.8 بالمئة، وهو ما يتسق مع التراجع الملحوظ في واردات هذه الفئة، مما قد يشير إلى تغير في ديناميكيات السوق المحلية والدولية لهذه السلعة.
جغرافياً، تعزز نمو الصادرات الأردنية بفضل الشحنات الموسعة إلى سوريا، مما يشير إلى تعافي العلاقات التجارية مع هذا الجار واستعادة جزء من النشاط الاقتصادي الإقليمي. كما ساهمت الزيادة في الشحنات إلى الدول الآسيوية غير العربية، بما في ذلك الصين، في دعم هذا النمو، الأمر الذي يبرز تنوع الأسواق المستهدفة للصادرات الأردنية وسعي المملكة لفتح آفاق جديدة لمنتجاتها. ارتفعت الصادرات إلى أسواق الاتحاد الأوروبي، وكانت هولندا في مقدمة هذه الأسواق، مما يؤكد على أهمية الأسواق الأوروبية كوجهة رئيسية للمنتجات الأردنية ونجاح الجهود التسويقية في تلك الدول.
مصادر الواردات الرئيسية واتفاقيات التمويل
فيما يتعلق بمصادر الواردات، كانت المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية والصين من بين المصادر الرئيسية لواردات الأردن خلال الفترة المشمولة بالتقرير، مما يعكس الشراكات التجارية القوية والمتنوعة التي تربط الأردن بهذه الدول وتلبية احتياجاته من مختلف السلع والخدمات. هذه الدول الثلاث تمثل شركاء تجاريين استراتيجيين للأردن، حيث توفر السلع الأساسية والمعدات التكنولوجية ومنتجات الطاقة التي تدعم الاقتصاد الأردني.
في سياق متصل بتعزيز التنمية الاقتصادية والبنية التحتية، وقع الأردن اتفاقيتين بقيمة إجمالية بلغت 340 مليون دولار أمريكي مع صندوق أبوظبي للتنمية (ADFD). نصت إحدى هاتين الاتفاقيتين على توفير تمويل بقيمة 300 مليون دولار أمريكي لدعم الموازنة العامة للحكومة الأردنية، وهو ما يمثل دعماً كبيراً للاستقرار المالي للدولة وقدرتها على تنفيذ برامجها التنموية. بينما كانت الاتفاقية الأخرى عبارة عن عقد بقيمة 40 مليون دولار أمريكي مخصص لإنشاء وتجهيز خمس مدارس مهنية وتقنية حكومية، بهدف تعزيز التعليم المهني وتلبية احتياجات سوق العمل الأردني من الكفاءات المدربة.
سيتم بناء هذه المدارس الخمس في مواقع جغرافية مختلفة تشمل العاصمة عمان، بالإضافة إلى محافظات المفرق وجرش وإربد، مما يضمن توزيع الفائدة على نطاق أوسع في المملكة ويسهم في التنمية الشاملة. يجدر بالذكر أن مشروع المدارس البالغ قيمته 40 مليون دولار أمريكي سيتم تمويله من خلال منحة مقدمة بالكامل من صندوق أبوظبي للتنمية (ADFD)، مما يؤكد على عمق العلاقات الثنائية والتعاون التنموي بين الأردن ودولة الإمارات العربية المتحدة في مجالات حيوية مثل التعليم وتنمية الموارد البشرية.
ولم يقتصر دعم صندوق أبوظبي للتنمية (ADFD) على ذلك، فقد التزم الصندوق أيضاً بمبلغ إضافي قدره 70 مليون دولار أمريكي لتوريد الغاز الطبيعي إلى مدينتي الرويشد الصناعية في معان ومدينة الموقر الصناعية، وهو ما من شأنه أن يعزز القدرة التنافسية لهذه المناطق الصناعية ويدعم جهود التنمية الاقتصادية في الأردن من خلال توفير مصادر طاقة مستقرة وفعالة، مما يقلل من تكاليف الإنتاج ويزيد من جاذبية الاستثمار في هذه المدن الصناعية.