بدأ الأردن أعمال الحفريات الأولية وتجهيز الموقع في استاد الحسين بن عبدالله الثاني الدولي، الذي يقع شرقي العاصمة عمّان. ويأتي المشروع ضمن المرحلة الأولى من المخطط الرئيسي لتطوير مشروع مدينة عمرا، الذي يهدف إلى إرساء بنية تحتية متطورة لمستقبل المملكة. ويُشكل هذا المشروع الاستراتيجي جزءًا لا يتجزأ من رؤية التحديث الاقتصادي الأردنية (EMV) للأعوام 2023-2025، والتي تسعى لتحقيق نقلة نوعية في الأداء الاقتصادي الوطني.
تفاصيل مشروع مدينة عمرا الجديد وأهميته الاستراتيجية
تتولى شركة المدن والمرافق الأردنية، المملوكة لصندوق الاستثمار الأردني، تنفيذ أعمال التطوير لهذا المشروع الطموح. ومن المتوقع أن تبدأ الأعمال الرئيسية للمشروع في أوائل العام المقبل، مع تحديد عام 2029 كموعد مستهدف للانتهاء من أعمال إنشاء الاستاد. ويشغل المشروع مساحة إجمالية تبلغ حوالي مليون متر مربع، مما يجعله أحد أكبر المشاريع التنموية في المنطقة. وسيشمل الاستاد الرئيسي، الذي يعد محور المشروع، سعة استيعابية تصل إلى 50 ألف متفرج، مما يؤهله لاستضافة الفعاليات الرياضية الكبرى على المستويين المحلي والإقليمي.
يتميز موقع مشروع مدينة عمرا الجديد بأهمية استراتيجية، حيث يقع على بعد 40 كيلومترًا تقريبًا من وسط مدينة عمان، مما يضمن سهولة الوصول إليه من العاصمة. كما يبعد المشروع 35 كيلومترًا عن مدينة الزرقاء، إحدى المدن الأردنية الكبرى، و35 كيلومترًا عن مطار الملكة علياء الدولي، مما يعزز من قدرته على جذب الزوار والمشاركين من داخل وخارج المملكة. هذا الموقع يجعله مركزًا حيويًا يربط بين مناطق رئيسية في الأردن، ويسهم في توزيع التنمية خارج المراكز الحضرية التقليدية.
رؤية التحديث الاقتصادي الأردنية: أهداف طموحة ودور محوري للقطاع الخاص
تهدف رؤية التحديث الاقتصادي الأردنية إلى تحقيق مجموعة من الأهداف الطموحة التي من شأنها تحسين مستوى معيشة المواطنين وتعزيز مكانة الأردن الاقتصادية. تسعى الرؤية إلى زيادة نصيب الفرد من الدخل الحقيقي بمتوسط سنوي يبلغ 3%، مما يعكس التزام الحكومة بتحسين القدرة الشرائية للمواطنين. كما تهدف الرؤية إلى توفير مليون فرصة عمل جديدة خلال السنوات العشر القادمة، وذلك من خلال تحفيز النمو الاقتصادي في مختلف القطاعات. وتطمح رؤية التحديث الاقتصادي لمضاعفة الناتج المحلي الإجمالي للبلاد بأكثر من الضعف خلال العقد المقبل، وذلك ضمن أهدافها الاستراتيجية الشاملة التي تركز على التنمية المستدامة والشاملة.
تتوقع استراتيجية الرؤية أن يلعب القطاع الخاص دورًا رياديًا ومحوريًا في تحقيق هذه الأهداف الطموحة. ومن المتوقع أن يساهم القطاع الخاص بنسبة 73% من إجمالي الاستثمارات المقدرة بنحو 58.8 مليار دولار أمريكي، وهي الاستثمارات المطلوبة لتنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي الأردنية بشكل كامل. تؤكد هذه النسبة الكبيرة على الأهمية المحورية لمشاركة القطاع الخاص في دفع عجلة النمو الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة في الأردن، من خلال توفير رأس المال والخبرات اللازمة لتنفيذ المشاريع الكبرى.
دور الشراكات بين القطاعين العام والخاص في تحقيق التنمية
تخطط الحكومة الأردنية لتنفيذ مجموعة كبيرة من مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص في قطاعات حيوية تشمل تحلية المياه، وبناء المدارس، والطاقة النظيفة، والهيدروجين الأخضر، والبنية التحتية للنقل والطرق. تهدف هذه المشاريع إلى دفع عجلة التنمية الاقتصادية وتلبية الاحتياجات المتزايدة للمملكة في مجالات حيوية متعددة. وفي هذا السياق، كانت وحدة الشراكة بين القطاعين العام والخاص في وزارة الاستثمار قد أعلنت العام الماضي أنها تستهدف تنفيذ سبعة مشاريع رئيسية ضمن هذا النموذج بحلول عام 2025. ويُتوقع أن تلعب هذه الشراكات دوراً محورياً في تحقيق الأهداف الطموحة لرؤية التحديث الاقتصادي الأردنية، من خلال الاستفادة من كفاءة القطاع الخاص وقدرته على الابتكار، إلى جانب الدعم الحكومي والتخطيط الاستراتيجي.