منتدى تواصل 2026 بالأردن: رسم سياسات الاقتصاد الرقمي وتأهيل الشباب لسوق العمل العالمي

Macroeconomic Shifting: Tawasol Forum 2026 Outlines Policy Frameworks for Jordan’s Gig Economy
الصورة عبر News

انعقدت النسخة الرابعة من منتدى تواصل 2026 يوم السبت الموافق 16 مايو، حيث ركزت المناقشات على قضايا محورية تتعلق بالاقتصاد الرقمي وتأهيل الشباب. نظمت المنتدى مؤسسة ولي العهد (Crown Prince Foundation)، وشهدت فعالياته تبادل الآراء حول سبل تعزيز العمل الحر عن بُعد وتأطيره مؤسسياً. كما تناول الحضور سبل إصلاح شبكات الأمان الاجتماعي بما يتواءم مع التغيرات الاقتصادية الراهنة، بالإضافة إلى تزويد الشباب الأردني بالمهارات اللازمة للمنافسة في سوق العمل العالمي. عُقد المنتدى في منطقة البحر الميت بالأردن، وشملت المحاور الرئيسية للمنتدى أيضاً بحث آليات بناء قدرات الشباب وتوسيع فرصهم في مجالات العمل الجديدة، وذلك في إطار جهود شاملة لتعزيز الاقتصاد الرقمي في المملكة.

تحديات وفرص الاقتصاد الرقمي

أفادت نسرين بركات، الرئيس التنفيذي لمنتدى الاستراتيجيات الأردني (JSF)، بأن مجالات مثل خدمات التوصيل القائمة على التطبيقات، التصميم الجرافيكي، التسويق الرقمي، إدارة المحتوى، المحاسبة عن بُعد، والاستشارات المتخصصة تشهد توسعاً سريعاً وملحوظاً. وأوضحت بركات أن "الانتقال نحو اقتصاد العمل الحر لا يستلزم التخلي عن الأمن الوظيفي؛ بل يتطلب إصلاحاً شاملاً لكيفية تصور حماية العمالة". وأضافت في تصريحاتها أن "نماذج الضمان الاجتماعي والتأمين الصحي الحالية يجب أن تنفصل عن أصحاب العمل التقليديين وأن ترتبط بدلاً من ذلك بالعامل الفردي بناءً على الهوية المهنية ومقاييس الإنتاج". وشددت على أن "هذا يتطلب في نهاية المطاف الانتقال من المزايا التي ترعاها الشركات إلى محافظ حماية عامة فردية قابلة للنقل تتبع العامل بغض النظر عن وضعه التعاقدي". هذه الرؤية تهدف إلى توفير شبكة أمان مرنة تتناسب مع طبيعة العمل الحر المتغيرة، مما يضمن استمرارية الدعم للعاملين المستقلين في بيئة عمل متطورة ومتحولة.

في سياق متصل، أشار إيهاب أبو دية، مؤسس منصة "مكسوب" (Maksoub platform)، إلى وجود نقاط ضعف تشغيلية في نموذج العمل الحر، منها تقلب الإيرادات في المراحل المبكرة والإرهاق النفسي الذي قد يتعرض له العاملون المستقلون. هذه التحديات تتطلب وضع آليات دعم وحماية لضمان استدامة هذا النوع من العمل، وتوفير بيئة عمل أكثر استقراراً ومرونة للعاملين المستقلين. بينما لفتت ديما بيبي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة إنجاز (Injaz)، إلى أن التعديلات التعليمية التي جرت على مدى السنوات الخمس الماضية قد تجاوزت ما تم إنجازه خلال العقدين السابقين، مما يعكس وتيرة التغير المتسارعة في متطلبات سوق العمل والحاجة الملحة للتكيف المستمر معها، خاصة في ظل التطورات التكنولوجية المتلاحقة.

إصلاح شبكات الأمان الاجتماعي

خلال جلسة نقاش حملت عنوان "اقتصاد العمل الحر: تنويع مصادر الدخل وتأثيره على فرص النمو"، شددت نسرين بركات، الرئيس التنفيذي لمنتدى الاستراتيجيات الأردني (JSF)، على ضرورة فصل نماذج الضمان الاجتماعي والتأمين الصحي عن أصحاب العمل التقليديين. وقالت بركات إن هذه النماذج يجب أن ترتبط مباشرة بالعامل الفردي بناءً على هويته المهنية ومقاييس إنتاجه، وذلك لضمان حصول العاملين المستقلين على حقوقهم كاملة دون الارتباط بجهة عمل واحدة. وأكدت بركات أن هذا التحول ضروري لخلق نظام حماية اجتماعية أكثر شمولية وعدالة، يتناسب مع التغيرات الهيكلية في سوق العمل العالمي والمحلي، ويدعم الأفراد في مساراتهم المهنية المتنوعة.

كما دعت بركات إلى تحديث شامل لعقود العمل الأردنية بهدف توفير حماية قانونية للمتعاقدين المستقلين. وأكدت أن هذا التحديث سيضمن حقوقهم ويؤسس لبيئة عمل أكثر استقراراً ومرونة، مما يشجع المزيد من الأفراد على الانخراط في العمل الحر، ويزيد من جاذبية هذا القطاع كمسار وظيفي مستدام. طالبت بركات بإجراء تعديلات تشريعية على أطر التأمين الحكومية لتقليل تقلبات الدخل التي يواجهها العاملون في نظام العمل الحر. وأشارت إلى أن هذه التعديلات ستساهم في توفير شبكة أمان أفضل للعاملين، مما يعزز استقرارهم المالي ويشجع على التوسع في هذا النوع من العمل، ويحميهم من المخاطر الاقتصادية المرتبطة بتقلبات سوق العمل، ويوفر لهم الطمأنينة اللازمة لمواصلة مسيرتهم المهنية.

تأهيل الشباب للمنافسة العالمية

شددت ديما بيبي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة إنجاز (Injaz)، على أن تحقيق المساواة الحقيقية في العمل الحر يعتمد على القدرة التنافسية للمهارات. وأوضحت بيبي أن "المساواة الحقيقية تعتمد على القدرة التنافسية للمهارات، والتي تشمل إتقان إدارة السمعة الرقمية، والتفاوض مع العملاء عبر الحدود، والكفاءة اللغوية المتقدمة في اللغة الإنجليزية، إلى جانب توسيع بوابات العمل الحر العربية". هذه المهارات تعتبر حجر الزاوية لتمكين الشباب الأردني من المنافسة بفعالية في السوق العالمي، وتفتح لهم آفاقاً واسعة للعمل عن بُعد مع شركات وعملاء من مختلف أنحاء العالم. ودعت بيبي إلى منظومة دعم متكاملة في محافظات الأردن خارج العاصمة عمان، تجمع بين حاضنات الأعمال، وشبكات الموجهين، والجامعات، ومساحات العمل المشتركة المدعومة، وذلك لتوفير بيئة خصبة لتطوير هذه المهارات وتعزيز فرص الشباب، مما يضمن توزيع فرص النمو الاقتصادي بشكل عادل على جميع مناطق المملكة.

كما دعت بيبي المؤسسات التعليمية إلى التكيف المستمر مع التغيرات التي يحدثها الذكاء الاصطناعي، والانتقال من المسارات المهنية الجامدة نحو تعليم آليات التعلم التكيفي مدى الحياة. وأشارت إلى ضرورة أن تعيد هذه المؤسسات صياغة مناهجها لتلبية متطلبات سوق العمل المتغيرة باستمرار، مؤكدة أن "المؤسسات التعليمية يجب أن تتكيف باستمرار مع التغيرات التي يحدثها الذكاء الاصطناعي، وتنتقل من المسارات المهنية الجامدة نحو تعليم آليات التعلم التكيفي مدى الحياة". تأتي هذه الدعوة في سياق الجهود المبذولة لتزويد الشباب الأردني بالمهارات اللازمة للمنافسة بنجاح في سوق العمل العالمي سريع التطور، وضمان جاهزيتهم للمستقبل، ومساعدتهم على امتلاك الأدوات اللازمة للتأقلم مع التحديات والفرص الجديدة التي تفرضها التكنولوجيا المتقدمة.

دمج العاملين المستقلين رسمياً

دعا إيهاب أبو دية، مؤسس منصة "مكسوب" (Maksoub platform) والشريك المؤسس لمتجر "هاندد" (Handed e-commerce store) ورئيس الأكاديمية الدولية للتجارة الإلكترونية، إلى إصلاحات ضريبية موجهة وتسجيلات قانونية مبسطة للمؤسسات الفردية بهدف دمج العمل الحر في الاقتصاد الرسمي. وشدد أبو دية على ضرورة تحقيق ذلك "دون فرض حواجز تكلفة باهظة"، مؤكداً أن هذه الإجراءات ستضمن الحماية القانونية للعاملين المستقلين "دون تعقيدات إدارية" تعيق انخراطهم في هذا القطاع. هذه الإصلاحات من شأنها أن توفر بيئة تنظيمية محفزة للعمل الحر، مما يساهم في نمو الاقتصاد الوطني، ويزيد من الشفافية والمساءلة في هذا القطاع الحيوي.

أشار أبو دية إلى الأطر المؤسسية الناجحة في الفلبين وبنغلاديش وباكستان كمراجع عالمية، حيث قامت الدولة بتوثيق العمل الرقمي المستقل وتقديم الدعم اللازم للعاملين فيه. وأبرز أبو دية هذه الدول كأمثلة على كيفية إضفاء الطابع الرسمي على العمل الحر، مما يوفر بيئة منظمة للعاملين المستقلين، ويضمن حقوقهم، ويساهم في تعزيز مساهمتهم الاقتصادية بشكل فعال ومستدام، ويوضح إمكانية تطبيق نماذج مماثلة في الأردن للاستفادة من تجارب الدول الرائدة في هذا المجال.