أعلنت شركة "مكبس ريكوردز" (Makbas Records) عن خططها لافتتاح أول مصنع لأسطوانات الفينيل في العاصمة الأردنية عمان، وذلك في مطلع عام 2027. ويهدف المشروع إلى تعزيز البنية التحتية لإنتاج الموسيقى في الأردن وتوفير خدمات تصنيع محلية لتلبية الطلب المتزايد في المنطقة. سيساهم هذا المرفق الصناعي في تقليص الاعتماد على مرافق التصنيع الخارجية، مما يتيح للفنانين والشركات المحلية والإقليمية وسيلة مباشرة لتحويل تسجيلاتهم الصوتية إلى أسطوانات الفينيل. ويأتي هذا الاستثمار في سياق تطوير قطاع الموسيقى المستقلة، حيث سيخدم المصنع الأسواق المجاورة في كل من مصر، السعودية، لبنان، الإمارات، المغرب، وتونس، بالإضافة إلى تعاونه مع منصات مثل "راديو الحارة" (Radio Alhara) ومساحة "تيربو" (Turbo)، وذلك عبر استخدام تقنيات مقدمة من شركة "فيريل تكنولوجيز" (Viryl Technologies).
تكنولوجيا متطورة للإنتاج الموسيقي
يستخدم المصنع الجديد التابع لشركة "مكبس ريكوردز" (Makbas Records) نظام "وارم تون" (WarmTone) لضغط الأسطوانات، وهو نظام مؤتمت بالكامل من إنتاج شركة "فيريل تكنولوجيز" (Viryl Technologies). وتعمل هذه التقنية على تحويل التسجيلات الصوتية إلى أسطوانات الفينيل عبر عمليات آلية تهدف إلى رفع كفاءة الإنتاج المحلي.
تصل القدرة الإنتاجية لهذا المكبس إلى 1000 أسطوانة يومياً خلال وردية العمل الواحدة. وتتيح هذه المواصفات الفنية للمنشأة تلبية الطلب المتزايد على تصنيع الفينيل للفنانين والشركات في الأردن والأسواق الإقليمية المجاورة. ويساهم الاعتماد على هذه التكنولوجيا في تقليص الوقت اللازم لعمليات التصنيع، وتوفير بديل تقني مباشر للمنتجين الموسيقيين في المنطقة، مما يعزز قدرة "مكبس ريكوردز" على توريد الأسطوانات محلياً وإقليمياً وفق المعايير الصناعية المعتمدة.
تسهيلات جمركية لدعم الصناعة
تعمل المنشأة التابعة لشركة "مكبس ريكوردز" (Makbas Records) من داخل مستودع جمركي معتمد في العاصمة الأردنية عمان، وذلك لضمان إعفاء المواد الخام ومدخلات الإنتاج من الرسوم الجمركية. يهدف هذا الإجراء التنظيمي إلى تقليص التكاليف التشغيلية للمصنع، مما ينعكس على السعر النهائي للأسطوانات الموجهة للفنانين والشركات.
تأسست شركة "مكبس ريكوردز" بشراكة بين أسيل البرغوثي وسعيد أبو جابر. وتستهدف الشركة في مرحلة تشغيلها الأولى أسواقاً إقليمية تشمل مصر، السعودية، لبنان، الإمارات، المغرب، وتونس. وفي هذا السياق، أوضح أسيل البرغوثي أن الأجيال الشابة تتجه بشكل متزايد نحو الوسائط الموسيقية الملموسة كجزء من تجارب الاستماع الخاصة بهم، مشيراً إلى أن الموسيقى من المنطقة كانت تُطبع سابقاً في قارات بعيدة ونادراً ما كانت تعود إلى قواعد الجماهير الإقليمية، وأن دور "مكبس" يكمن في تغيير هذا الواقع.
وحول التحديات الاقتصادية، ذكر البرغوثي: "بحلول الوقت الذي تصل فيه الأسطوانات إلى الفنان أو الشركة، فإنها تصل بتكلفة مرتفعة. وفي معظم الأوقات ينعكس ذلك على سعر الأسطوانة، وهو ما قد يشكل عائقاً أمام الشخص الذي يرغب في شراء هذا النوع". وأضاف البرغوثي حول تعقيدات المشروع: "الواقع هو أن الأمر ليس سهلاً. يجب أن تتواجد العقول والموارد المناسبة في المكان نفسه وفي الوقت نفسه لكي يكتمل هذا النوع من المشاريع".
تضع الشركة أولويات محددة لعملياتها، حيث قال البرغوثي: "أولويتنا الأولى هي ضغط أسطوانات بأعلى جودة لقاعدة عملائنا، لكن "مكبس" تطمح في جوهرها إلى أن تكون شريكاً في الصناعة، ومنصة لتمكين واكتشاف الفنانين والشركات، ومساعدتهم على تحقيق أقصى استفادة من إبداعاتهم، وحقوق ملكيتهم الفكرية، ومشاركتها مع جماهيرهم أينما كانوا". كما أكد على البعد الثقافي للمشروع، مختتماً: "تريد "مكبس" أيضاً خدمة أجيال من المعجبين الذين يرغبون في رؤية ولمس موسيقاهم، أو حتى مجرد جمعها وحفظها كفن".