مخطط مقترح ليبرمان بشأن الضفة الغربية

Liberman’s plan would augment the Netanyahu government’s achievements in the West Bank (File/AFP)
الصورة: AFP عبر Arab News

قدم أفيغدور ليبرمان، رئيس حزب إسرائيل بيتنا (Yisrael Beiteinu)، مقترحاً يقضي بنقل المسؤولية الأمنية والإدارية عن المنطقتين (أ) و(ب) في الضفة الغربية إلى الأردن. وفي 4 أكتوبر 2026، عرض الحزب هذا المقترح رسمياً تحت مسمى "الخيار الأردني".

وفي سياق التعليق على هذه المبادرة، قال أسامة الشريف: "إن التباين بين عرض ليبرمان وعرض ألون صارخ: لا سيادة، لا أرض، وسيطرة أمنية إسرائيلية على كل شيء". يهدف المخطط إلى إعادة صياغة الترتيبات في الضفة الغربية عبر تحميل عمان مسؤوليات إضافية، وهو ما يمثل تحولاً في الرؤى المطروحة للتعامل مع المناطق الخاضعة للسيطرة الفلسطينية، وسط تساؤلات حول مدى القبول الإقليمي والسياسي لهذه الخطوة التي طرحها حزب إسرائيل بيتنا كخارطة طريق رسمية.

تفكيك السلطة وإنهاء اتفاقيات أوسلو

يتضمن المقترح الذي قدمه حزب إسرائيل بيتنا (Yisrael Beiteinu) بنوداً تقضي بتفكيك السلطة الفلسطينية (Palestinian Authority) وإنهاء العمل باتفاقيات أوسلو بشكل كامل. وتهدف هذه الخطوة إلى إلغاء الإطار القانوني والإداري الذي تأسست عليه السلطة الفلسطينية منذ توقيع الاتفاقيات، وذلك ضمن رؤية أفيغدور ليبرمان لإعادة هيكلة الوضع في الضفة الغربية.

وفي سياق تقييمه لهذه الإجراءات، قال أسامة الشريف: "بينما تتصاعد وتيرة بناء المستوطنات، تتبنى إسرائيل تدابير لقطع التمويل عن السلطة الفلسطينية من خلال حجب عائدات الضرائب". يمثل هذا التوجه وفقاً للمقترح تحولاً جذرياً في التعامل مع الكيانات الفلسطينية، حيث يسعى الحزب لإنهاء دور السلطة كطرف فاعل في الترتيبات الأمنية والإدارية القائمة، وهو ما يضع مستقبلاً غامضاً للمؤسسات التي تشكلت بموجب اتفاقيات أوسلو.

جغرافيا الضفة الغربية والواقع الديموغرافي

تشكل المنطقتان (أ) و(ب) في الضفة الغربية نحو 40 بالمئة من إجمالي مساحة الأراضي، وتضم هذه المناطق كثافة سكانية تبلغ حوالي 2.8 مليون نسمة. تمثل هذه المساحة الحيز الذي يتركز فيه الوجود الإداري والسكاني الخاضع لمسؤوليات السلطة الفلسطينية وفق الترتيبات القائمة.

في المقابل، تستحوذ المنطقة (ج) على نحو 60 بالمئة من مساحة الضفة الغربية. وتعد هذه المنطقة ذات أهمية استراتيجية وجغرافية، إذ تحتوي على الجزء الأكبر من المستوطنات الإسرائيلية القائمة، بالإضافة إلى منطقة غور الأردن. يبرز هذا التقسيم الجغرافي تباين الواقع الديموغرافي بين المناطق المأهولة بالسكان الفلسطينيين والمساحات التي تشمل التجمعات الاستيطانية، وهو ما يحدد معالم التحديات المرتبطة بأي إعادة هيكلة مقترحة لمستقبل هذه الأراضي.

السياق التاريخي وتوسيع الاستيطان الإسرائيلي

خضعت الضفة الغربية للسيادة الأردنية بدءاً من عام 1950 واستمرت هذه التبعية الإدارية والقانونية حتى اندلاع حرب عام 1967. ويستند المقترح الحالي الذي يتبناه حزب إسرائيل بيتنا (Yisrael Beiteinu) إلى هذا التوصيف التاريخي للوضع القانوني للمنطقة كمرجعية لخطته التي تسعى لنقل المسؤوليات إلى الأردن.

وعلى صعيد التوسع العمراني في الضفة الغربية، أفادت بيانات رسمية بأنه حتى أوائل سبتمبر 2026، قام مجلس التخطيط الأعلى (Higher Planning Council) بالدفع بمخططات لبناء نحو 10,000 وحدة سكنية في المستوطنات الإسرائيلية. وتأتي هذه الخطوات التخطيطية في وقت تتسارع فيه وتيرة الإجراءات المرتبطة بتغيير الواقع الجغرافي للمنطقة، وهو ما يتقاطع مع رؤية الحزب لإعادة هيكلة السيطرة الإدارية في الأراضي التي تقع خارج المناطق (أ) و(ب).

أما على المستوى السياسي الداخلي، فتشير استطلاعات الرأي إلى أن حزب إسرائيل بيتنا (Yisrael Beiteinu) قد يحصل على ما يصل إلى 10 مقاعد في الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر 2026. وتعكس هذه التوقعات الانتخابية مستوى التأييد الشعبي للبرامج السياسية التي يطرحها الحزب، بما في ذلك خطة "الخيار الأردني" التي تشكل ركيزة أساسية في حملته الانتخابية الحالية. وتضع هذه النتائج المحتملة الحزب في موقع يؤثر على القرارات المتعلقة بمستقبل الضفة الغربية وتوجهات السياسة الإسرائيلية تجاه المناطق الخاضعة للسيطرة الفلسطينية.