تستأنف شركات الطيران منخفضة التكلفة رحلاتها إلى الأردن اعتبارًا من الأول من يوليو، في خطوة استراتيجية تهدف إلى دعم وتعزيز أداء قطاع السياحة الحيوي في المملكة. يأتي هذا القرار بعد فترة من الاضطرابات والتحديات التي شهدها القطاع السياحي خلال شهري فبراير ومارس الماضيين، حيث تأثرت السياحة بشكل كبير بتصاعد التوترات الإقليمية. وقد شملت هذه التوترات حربًا جوية بين إسرائيل وإيران، مما أدى إلى تعليق الرحلات الجوية من قبل العديد من شركات الطيران، بما في ذلك شركات الطيران منخفضة التكلفة.
ويُظهر القطاع السياحي حاليًا مؤشرات واضحة على بدء الاستقرار والتعافي، بعد أن تمكن من تجاوز الآثار السلبية لتلك التوترات الجيوسياسية التي أدت إلى تعليق الرحلات الجوية. من المتوقع أن تساهم عودة هذه الرحلات الجوية بشكل كبير في تعزيز تدفق الزوار الدوليين إلى الأردن، مما يدعم بقوة جهود المملكة المستمرة لإنعاش قطاع السياحة واستعادة زخمه وتأكيد مكانته كوجهة سياحية آمنة وجذابة في المنطقة.
أرقام الزوار والإيرادات السياحية
استقبلت المواقع السياحية المنتشرة في أنحاء الأردن عددًا كبيرًا من الزيارات بلغ 632,048 زيارة في الفترة الممتدة من بداية عام 2026 وحتى الخامس والعشرين من أبريل من العام نفسه. وقد أظهرت الإحصائيات أن السياح من الجنسيات غير العربية شكلوا النسبة الأكبر من إجمالي هذه الزيارات، حيث بلغت حصتهم 63%. في المقابل، بلغ عدد الزيارات التي قام بها الأردنيون أنفسهم 33% من الإجمالي، مما يعكس نشاط السياحة الداخلية. أما الزوار العرب من غير الأردنيين، فقد مثلوا نسبة 4% من إجمالي الزيارات المسجلة خلال هذه الفترة.
وفيما يخص الإيرادات السياحية، شهد دخل السياحة من الزوار العرب غير الأردنيين ارتفاعًا ملحوظًا بنسبة 12.1% خلال شهر مارس الماضي، مما يشير إلى تعافٍ جزئي في هذا الشريحة. على صعيد آخر، تراجع إنفاق الأردنيين والمقيمين المسافرين إلى الخارج بنسبة 6.3% خلال الربع الأول من العام، ليصل إجمالي الإنفاق إلى 459.7 مليون دولار أمريكي. وقد بلغ صافي دخل السياحة 1.19 مليار دولار في الربع الأول، مسجلاً انخفاضًا بنسبة 2.8% على أساس سنوي، وفقًا للبيانات الصادرة عن البنك المركزي الأردني. تُظهر هذه الأرقام تفاوتاً في الأداء بين فئات الزوار ومصادر الدخل، مما يعكس التحديات والفرص المختلفة في القطاع ويؤكد الحاجة إلى تعزيز التدابير التحفيزية.
تداعيات التوترات الإقليمية على السياحة
تأتي عودة شركات الطيران منخفضة التكلفة بعد فترة شهدت فيها المنطقة تعليقًا للعديد من الرحلات الجوية، وهو ما ارتبط بشكل مباشر بالتوترات الجيوسياسية المتصاعدة في أنحاء الشرق الأوسط. وقد كان لهذه التوترات تأثيرات سلبية واضحة على الأداء العام للقطاع السياحي في الأردن، خاصة بعد الاضطرابات التي شهدها شهرا فبراير ومارس الماضيين، والتي تفاقمت إثر الحرب الجوية بين إسرائيل وإيران.
فقد شهدت إيرادات السياحة تراجعًا بنسبة 3.8% على أساس سنوي في الربع الأول من العام، لتصل إلى 1.65 مليار دولار أمريكي، مقارنة بـ 1.72 مليار دولار خلال الفترة ذاتها من عام 2025. كما انخفضت الإيرادات خلال شهر مارس وحده بنسبة 5.4%، لتسجل 410 ملايين دولار أمريكي. وشهد الإنفاق من قبل معظم فئات الزوار تراجعًا ملحوظًا بنسبة 20.3% في شهر مارس، مما يؤكد مدى تأثر حركة السياحة بالظروف الإقليمية وتأثيرها المباشر على قرارات السفر لدى السياح الدوليين والإقليميين.
جهود الأردن لاستعادة النشاط السياحي
صعدت الأردن من جهودها لدعم تعافي القطاع السياحي من خلال تعزيز تواجدها عند المعابر الحدودية ونقاط الدخول الرئيسية في المملكة. وتأتي هذه الخطوات بالتعاون الوثيق مع السلطات المعنية، بهدف تسهيل حركة الزوار وتحسين تجربة دخولهم إلى المملكة، مما يعكس التزامًا بتوفير بيئة ترحيبية للسياح وضمان سلاسة إجراءات الدخول والخروج.
هذا التحرك هو جزء لا يتجزأ من استراتيجية أوسع لاستعادة زخم السياحة الذي تأثر بالتوترات الإقليمية الأخيرة، خاصة بعد الاضطرابات التي شهدها شهرا فبراير ومارس الماضيين. وتأمل السلطات الأردنية أن تسهم هذه الإجراءات، المتزامنة مع عودة شركات الطيران منخفضة التكلفة واستئناف رحلاتها اعتبارًا من الأول من يوليو، في استقطاب المزيد من السياح وتعويض الانخفاض في الإيرادات السياحية الذي سُجل خلال الربع الأول من العام. كما تهدف هذه الجهود إلى استعادة الثقة في الأردن كوجهة سياحية آمنة وجذابة، مما يمهد الطريق لنمو مستدام للقطاع في المستقبل ويضمن استمرارية تدفق الزوار من مختلف الجنسيات.