يظل الأردن غائباً عن نقاش السياسة الخارجية الكندية، على الرغم من أهميته الاستراتيجية التي لا يمكن إنكارها. فمن الملاحظ أن الأردن لا يحظى بالاهتمام الكافي في الأوساط السياسية الكندية، مما يشير إلى فرصة استراتيجية مهملة لتعميق العلاقات الثنائية. فقد وقّعت كندا والأردن اتفاقية التجارة الحرة بينهما في عام 2009، مما يمثل إطاراً متيناً للعلاقات الاقتصادية والتجارية التي يمكن البناء عليها. يُنظر إلى علاقة الأردن بإسرائيل على أنها استراتيجية وحيوية، ومدعومة بالتعاون الاستخباراتي والأمني المستمر بين البلدين، مما يبرز دور المملكة الإقليمي المعقد والمتعدد الأوجه. هذه الديناميكيات المتشابكة تشير بوضوح إلى فرصة غير مستغلة لتعميق الشراكة الكندية الأردنية في مجالات متعددة.
الأردن: شريك عربي ذو أهمية استراتيجية
يبرز الأردن كأول دولة عربية توقع معها كندا اتفاقية للتجارة الحرة، وهي نقطة تاريخية تؤكد على عمق العلاقة بين البلدين. هذه العلاقة الاقتصادية المميزة، التي بدأت بتوقيع اتفاقية التجارة الحرة بين كندا والأردن في عام 2009، تؤكد على مكانة الأردن كشريك مهم واستراتيجي في المنطقة لكندا. يرتبط الأردن بإسرائيل بمعاهدة وادي عربة للسلام، وهي معاهدة تاريخية تعكس دوره المحوري في الديناميكيات الإقليمية المعقدة. هذه المعاهدة، التي طُبقت بين الأردن وإسرائيل، تُعد مؤشراً قوياً على قدرة الأردن على الحفاظ على الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط المضطربة، وذلك من خلال دبلوماسيته وعلاقاته الإقليمية. كما أن هذه الشراكات والعلاقات الإقليمية تبرز أهمية الأردن كقوة اعتدال واستقرار في المنطقة، والتي يمكن أن تكون ذات قيمة استراتيجية كبيرة لكندا في تعزيز مصالحها بالشرق الأوسط وتحقيق أهدافها الدبلوماسية والأمنية. إن العلاقة الاستراتيجية للأردن مع إسرائيل، المدعومة بالتعاون الاستخباراتي والأمني المستمر، تزيد من أهمية الأردن كشريك إقليمي محتمل لكندا.
التحديات الإنسانية والاقتصادية للأردن
على الرغم من الإمكانات الكبيرة، تُظهر الإحصائيات أن حجم التجارة السنوية في السلع بين كندا والأردن يبلغ 200 مليون دولار كندي فقط، مما يشير إلى وجود إمكانات غير مستغلة كبيرة في العلاقات الاقتصادية التي يمكن تطويرها بشكل أكبر. يستضيف الأردن أعداداً هائلة من اللاجئين، حيث يحتضن أكثر من مليوني لاجئ فلسطيني تحت رعاية وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (UNRWA)، بالإضافة إلى 1.4 مليون لاجئ سوري. يشكل اللاجئون ما يقرب من ثلث سكان الأردن، مما يضع ضغوطاً هائلة وغير مسبوقة على موارده الشحيحة وبنيته التحتية المحدودة. كما يواجه الأردن تحديات حادة في مجال الموارد المائية، حيث تبلغ حصة الفرد السنوية من المياه 78 متراً مكعباً تقريباً، وهو مستوى يقل بكثير عن خط الفقر المائي العالمي. وقد سعى الأردن إلى تنظيم إدارة اللاجئين من خلال خطة الاستجابة الأردنية لعام 2014 و"الميثاق الأردني" لعام 2016، مما يعكس جهوده المؤسسية المستمرة في التعامل مع هذه الأزمات الإنسانية المتفاقمة وتقديم الدعم للمحتاجين. هذه التحديات الإنسانية والاقتصادية تستدعي اهتماماً دولياً أكبر، ويمكن لكندا أن تلعب دوراً أكثر فاعلية في دعم الأردن.
آفاق التعاون الكندي الأردني
وقعت كندا والأردن اتفاقيات دفاعية في عامي 2012 و2016، بالإضافة إلى برنامج كندا لبناء القدرات في مكافحة الإرهاب، مما يوفر هيكلاً قائماً ومتيناً لتعاون أعمق بين البلدين في المجال الأمني والدفاعي. تبرز أهمية هذا التعاون في ظل التحديات الأمنية الإقليمية المتزايدة والمتغيرة التي يشهدها الشرق الأوسط. ففي فبراير ومارس 2026، شهدت المنطقة ضربات إيرانية انتقامية واسعة النطاق. خلال هذه الأحداث، لعب سلاح الجو الملكي الأردني دوراً حاسماً حيث اعترض عشرات الصواريخ الباليستية والطائرات بدون طيار التي أُطلقت باتجاه المنطقة، مما يبرهن على قدراته الدفاعية الفعالة. هذا الدور الأردني في مواجهة التهديدات الأمنية الإقليمية يُسلط الضوء على قدرة المملكة على المساهمة بفاعلية في تحقيق الاستقرار والأمن الإقليميين، مما يعزز بشكل كبير مبررات الشراكة الأمنية الأعمق مع دول مثل كندا. إن برنامج كندا لبناء القدرات في مكافحة الإرهاب، إلى جانب الاتفاقيات الدفاعية الموقعة في 2012 و2016، توفر أساساً قوياً لتعزيز التعاون الأمني بين البلدين، مما يعود بالنفع على مصالح كندا في المنطقة ويساهم في استقرارها.