تصعيد متبادل: ضربات أمريكية على ناقلات نفط إيرانية ترد عليها طهران بصواريخ

A graphic showing the location of Kharg Island in the northwest of The Gulf about 25 kilometres off the coast of Iran. A satellite image shows the wholkhe island which is roughly eight kilometres long and four kilometres wide. Shadows indicate that the island has many rocky outcrops but the island has been heavily industrialised. There is an airport in the northeast that extends slightly into the sea and around it appears to be the main accommodation on the island. The oil terminal takes up most of the southern half of the island where more than fifty large, white circular structures are clearly visible. These are the oil containers and they are surrounded by other smaller industrial buildings. The south of the island is flanked by two jetties for oil tankers to dock when loading. In the middle of the island an area is labelled as being an air defence complex.
الصورة: Reuters, Google عبر News

شنت القوات الأمريكية يوم الثلاثاء ضربات استهدفت خمس ناقلات نفط إيرانية، مما أسفر عن تصعيد التوترات في المنطقة بشكل ملحوظ. جاء ذلك بعد استهداف ناقلة نفط إيرانية أخرى بالقرب من جزيرة خارك (Kharg Island)، التي تُعد محطة إيران الرئيسية لتصدير النفط، حيث يمر عبرها ما يقرب من 90% من النفط الخام الإيراني. وفي رد فعل مباشر، أعلنت إيران استهداف سفينة حربية أمريكية بصواريخ باليستية. من جانبها، أفادت القيادة المركزية الأمريكية (Centcom) أن السفينة تمكنت من تفادي الصواريخ بنجاح، مؤكدة أن الهجمات على السفينة الحربية الأمريكية لم تتسبب في إصابة أي من القوات الأمريكية. هذه الأحداث تأتي في سياق تصاعد الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأسبوع الماضي، مما يشير إلى زيادة حادة في حدة التوترات الإقليمية.

ردود فعل متبادلة في الخليج وتفاصيل الهجمات

في تفاصيل الضربات الأمريكية، غرقت ناقلة نفط إيرانية واحدة على يد القوات الأمريكية، وهي السفينة M/T Riesco التي غرقت في خليج عمان، بحسب تقارير رسمية. وقد استهدفت القوات الأمريكية أربع ناقلات نفط إيرانية أخرى في خليج عمان، وتُعزى هذه الناقلات إلى فيلق الحرس الثوري الإيراني. وصرحت الولايات المتحدة أن الناقلات الخمس التي جرى استهدافها كانت "جزءًا من شبكة ظل بمليارات الدولارات تمول الحرس الثوري الإيراني ووكلائه الإقليميين"، مما يبرر الاستهداف بحسب واشنطن.

في المقابل، ذكرت إيران أنها هاجمت سفينتين أمريكيتين وثماني ناقلات نفط في مضيق هرمز، وهو ممر ملاحي حيوي. وأفادت قوات الحرس الثوري الإيراني (Iran's Revolutionary Guards Corps - IRGC) يوم الأربعاء بأنها هاجمت سفينتين أمريكيتين وثماني ناقلات نفط وعشر "سفن غير ممتثلة" في مضيق هرمز، في تأكيد على نطاق ردها. كما ادعت البحرية الإيرانية أنها استولت على غواصة أمريكية غير مأهولة في مضيق هرمز، بعد أن تعطلت الغواصة لأكثر من يوم. وصرحت الولايات المتحدة، على لسان النقيب في البحرية الأمريكية تيم هوكينز، بأن الطائرة بدون طيار المعيبة كانت "نموذجاً قديماً لم يجمع بيانات حساسة ولم يحمل أي معدات سونار أو رادار سرية"، في محاولة للتقليل من أهمية الاستيلاء عليها.

تأتي هذه الأحداث المتسارعة في أعقاب هجمات سابقة شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير الماضي، مما يشير إلى استمرارية وتصاعد في المواجهة. وفي سياق متصل يبرز اتساع نطاق الاضطرابات في المنطقة، توقفت العمليات في منشآت النفط السعودية مؤقتاً بسبب هجوم شنه الحوثيون، مما يعكس اتساع نطاق الاضطرابات الجيوسياسية والأمنية.

تداعيات الهجمات على أسواق النفط العالمية

ارتفعت أسعار النفط العالمية عقب تصاعد التوترات في المنطقة، مما يعكس قلق الأسواق بشأن استقرار الإمدادات. سجل خام برنت القياسي زيادة بنسبة 1.5%، ليصل سعره إلى 99.35 دولارًا للبرميل، وهو ما يمثل قفزة ملحوظة. كما شهد النفط المتداول في الولايات المتحدة ارتفاعًا بنسبة 1.3%، ليبلغ سعره 94.23 دولارًا للبرميل. جاء هذا الارتفاع في الأسعار بعد أن هاجمت حركة الحوثي اليمنية المدعومة من إيران منشآت للطاقة وبنية تحتية مدنية في المملكة العربية السعودية يوم الثلاثاء. وقد تسببت هذه الهجمات في توقف مؤقت للعمليات في منشآت النفط السعودية، مما أضاف إلى المخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية في ظل التوترات الجيوسياسية المتزايدة التي تشهدها المنطقة.

تفاصيل الهجوم الحوثي في السعودية

تسببت الهجمات التي شنها الحوثيون في المملكة العربية السعودية في إصابة 73 شخصًا، مما يسلط الضوء على الخسائر البشرية المباشرة لهذه الأعمال العدائية. وقد أدت هجمات الحوثيين، التي شملت طائرات مسيرة وصواريخ، إلى اندلاع حرائق في منشآت ومرافق نفطية حيوية، مما استدعى تدخل فرق الإطفاء والتعامل مع الأضرار. هذه الهجمات على البنية التحتية للطاقة المدنية تزيد من تعقيد المشهد الإقليمي وتؤثر على استقرار أسواق الطاقة.

الرد الإيراني على القاعدة الأمريكية في الأردن

رداً على الضربات الأمريكية المباشرة ضد ناقلاتها، أطلقت طهران صواريخ باتجاه قاعدة أمريكية في الأردن، في تصعيد آخر يوسع من نطاق المواجهة الجغرافية. وأفادت تقارير بأن معظم الصواريخ التي أطلقتها طهران باتجاه القاعدة الأمريكية في الأردن جرى إسقاطها بنجاح قبل وصولها إلى أهدافها. وصرحت الأردن، في بيان رسمي، أنها اعترضت 18 صاروخاً من أصل 20 صاروخاً إيرانياً أُطلقت باتجاه أراضيها، مما يدل على فعالية أنظمة الدفاع الجوي. وفي هذا السياق، سقط صاروخان إيرانيان في مناطق غير مأهولة بالسكان داخل الأردن، مما حال دون وقوع إصابات أو أضرار مادية كبيرة نتيجة لهذين الصاروخين تحديداً. هذا الرد الإيراني المباشر على الأهداف الأمريكية يعكس مدى خطورة التصعيد الحالي والتحول في طبيعة المواجهة.