قامت وزارة التنمية الاجتماعية في الأردن بدمج 922 شخصاً من ذوي الإعاقة في بيئات أسرية ومجتمعية، وذلك في إطار جهودها لتوفير الرعاية المناسبة لهم. يهدف هذا التوجه إلى ضمان حصول هؤلاء الأفراد على الدعم اللازم ضمن أطر اجتماعية طبيعية ومستدامة. من بين إجمالي 922 شخصاً الذين تم دمجهم، تم توجيه 485 شخصاً إلى أسر بديلة، مما يعكس اعتماد الوزارة على نموذج الرعاية الأسرية كبديل للمؤسسات التقليدية. هذا الإجراء يأتي كجزء من رؤية أوسع لتعزيز جودة حياة ذوي الإعاقة في المملكة، ويهدف إلى تقليل الاعتماد على المؤسسات الإيوائية ودعم حق الأشخاص ذوي الإعاقة في العيش ضمن أسرهم ومجتمعاتهم.
توسع برنامج الرعاية البديلة
سجل الرقم الحالي 922 شخصاً زيادة قدرها 216 شخصاً منذ أبريل الماضي، حيث بلغ الإجمالي آنذاك 706 أفراد، وفقاً للبيانات الصادرة عن وزارة التنمية الاجتماعية. هذه الزيادة تعكس تسارع وتيرة العمل في البرنامج وتوسعه. يجري تنفيذ هذا البرنامج الحيوي بالتنسيق الوثيق مع المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، مما يضمن تكامل الجهود وتوحيد الرؤى. وتعمل كل من الوزارة والمجلس الأعلى معاً بشكل حثيث على تطبيق الاستراتيجية الوطنية للرعاية البديلة بحلول نهاية عام 2027. يهدف هذا التعاون الاستراتيجي إلى تعزيز البيئات الأسرية والمجتمعية كبديل للرعاية المؤسسية التقليدية، لضمان دمج أفضل وأكثر فعالية للأشخاص ذوي الإعاقة في النسيج الاجتماعي الأردني، بما يحقق لهم الاستقلالية والكرامة.
آليات وبرامج الدعم للأسر
تتبع عملية دمج الأشخاص ذوي الإعاقة مسارين أساسيين ومحددين بعناية. فإما أن يتم إعادتهم إلى أسرهم البيولوجية أو دعم بقائهم ضمنها لتعزيز الروابط الأسرية الطبيعية، أو يتم وضعهم لدى أسرة بديلة مؤهلة ومختارة بعناية، والتي تستوفي المعايير المحددة لتقديم الرعاية. وفي إطار دعم الأسر البديلة وتحفيزها على الانخراط في هذا البرنامج الإنساني، خصصت وزارة التنمية الاجتماعية مبلغ 400 دينار أردني شهريًا كدفعة مالية للأسر التي ترعى شخصًا واحدًا من ذوي الإعاقة ضمن هذا البرنامج. هذه الدفعة الشهرية مخصصة حصريًا للأسر البديلة المشاركة في البرنامج، وتأتي بهدف تغطية جزء من التكاليف المعيشية والرعاية اللازمة.
وبحسب آليات الدعم المعتمدة والواضحة، تتلقى الأسرة البديلة التي تعتني بشخص واحد مبلغ 400 دينار أردني شهريًا لضمان توفير بيئة مستقرة. أما الأسر التي ترعى شخصين من ذوي الإعاقة، فتحصل على 600 دينار أردني شهريًا، وذلك لمراعاة الأعباء الإضافية. ويُعد اثنان هو الحد الأقصى لعدد الأشخاص من ذوي الإعاقة الذين يمكن لأي أسرة رعايتهم ضمن هذا البرنامج، لضمان توفير الرعاية الكافية والاهتمام الفردي اللازم لكل فرد، والحفاظ على جودة الرعاية المقدمة. هذا التحديد للحد الأقصى يضمن عدم إرهاق الأسر البديلة وتمكينها من تقديم أفضل دعم ممكن.
الطلب المتزايد على مقدمي الرعاية
يشهد برنامج الرعاية البديلة ارتفاعاً ملحوظاً في الطلب على مقدمي الرعاية، مما يعكس الوعي المتزايد بأهمية هذا الدور المجتمعي. وتنتظر مائتا (200) طلب من أفراد يرغبون في أن يصبحوا مقدمي رعاية بديلة في قائمة الانتظار لدى وزارة التنمية الاجتماعية. يعكس هذا العدد المتزايد الاهتمام المتنامي بالمساهمة الفاعلة في رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة ضمن بيئات أسرية دافئة وداعمة، ويسلط الضوء على الحاجة المستمرة لمزيد من الأسر المؤهلة والمدربة لدعم جهود الوزارة في دمج هؤلاء الأفراد. هذا الإقبال يؤكد على التضامن المجتمعي والرغبة في تقديم العون.
أهداف البرنامج وتطلعاته المستقبلية
يهدف البرنامج بشكل رئيسي إلى تقليل الاعتماد على المؤسسات الإيوائية التقليدية وتوفير بديل إنساني ومستدام لها، وذلك في إطار جهود وزارة التنمية الاجتماعية المستمرة لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة وتعزيز مشاركتهم الفاعلة في المجتمع. ويركز البرنامج بشكل أساسي على دعم حق الأشخاص ذوي الإعاقة في العيش ضمن أسرهم ومجتمعاتهم، مما يعزز دمجهم الاجتماعي والنفسي ويساهم في تنمية قدراتهم. هذا التوجه يسعى إلى تحقيق بيئة أكثر شمولاً ورعاية لهؤلاء الأفراد في الأردن، بعيداً عن الرعاية المؤسسية التقليدية التي قد لا تلبي جميع احتياجاتهم العاطفية والاجتماعية. ويعكس هذا المسعى رؤية الوزارة والمجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة المشتركة لتوفير أفضل سبل الرعاية والدعم، بما يضمن لهم حياة كريمة ومليئة بالفرص.