قرر مجلس نقابة الأطباء في الأردن إحالة شركات التأمين إلى القضاء استناداً إلى المادة 19 (ب/2) من نظام صندوق التعاون الخاص بالنقابة. يأتي هذا الإجراء القانوني في ظل تصاعد حدة التوتر بين الطرفين حول تنظيم العمليات المالية والتعاقدية.
وفي المقابل، ألغى الاتحاد الأردني لشركات التأمين والجمعية الأردنية للتأمين الصحي اعتماد 28 طبيباً. جاء هذا القرار كخطوة تصعيدية رداً على إجراءات النقابة، مما يعكس اتساع الفجوة بين الأطراف المعنية بقطاع الرعاية الصحية. وتؤثر هذه التطورات بشكل مباشر على آلية تقديم الخدمات الطبية للمستفيدين من عقود التأمين في البلاد، وسط ترقب لمسار النزاع القضائي الذي بدأت النقابة في تفعيله.
اتهامات بانتهاك العقود والالتزامات المالية
تؤكد نقابة الأطباء الأردنية (Jordan Medical Association) أن الاتفاقية الموقعة تحت إشراف وزارة الصحة كان من المفترض أن تدخل حيز التنفيذ في يونيو 2025، غير أن هذا لم يتحقق. وصرح الدكتور مظفر الجلامدة، أمين سر نقابة الأطباء، حول هذا النزاع قائلاً: "قرار النقابة بوقف التعامل مع عدد من شركات التأمين اتُخذ فقط بعد استنفاد كافة الوسائل والمبادرات التي تهدف إلى ضمان الالتزام بالاتفاقية الموقعة تحت إشراف وزارة الصحة".
كما اتهم الدكتور مظفر الجلامدة شركات التأمين بالإخفاق في سداد المستحقات المالية ضمن المهلة المحددة بـ 45 يوماً، وفقاً لما تنص عليه تعليمات البنك المركزي. وتستند النقابة في إجراءاتها التصعيدية إلى هذا التراجع في الالتزام بالمعايير المالية والتعاقدية المتفق عليها سابقاً.
تداعيات رفض تقديم الخدمات الطبية
أعلن الاتحاد الأردني لشركات التأمين أن 28 طبيباً رفضوا تقديم الخدمات الطبية للمرضى المشمولين بالتأمين الصحي. ويأتي هذا الرقم في سياق تقارير الاتحاد التي تشير إلى أن هؤلاء الأطباء يشكلون جزءاً من قاعدة طبية تضم حوالي 3000 طبيب في الأردن. وتؤدي هذه الخطوة إلى تعقيد وصول المؤمن عليهم إلى الرعاية الصحية المطلوبة، في وقت تتسم فيه العلاقة بين نقابة الأطباء وشركات التأمين بالتوتر الشديد. وتراقب الجهات المعنية تداعيات هذا التوقف عن تقديم الخدمات، خاصة مع استمرار الخلاف حول الالتزامات المالية والتعاقدية بين الأطراف، مما يضع المرضى أمام تحديات إضافية في الحصول على العلاج اللازم ضمن الشبكات الطبية المعتمدة من قبل شركات التأمين في البلاد.
تحليل هيكل التكاليف والأقساط التأمينية
أفاد الدكتور مظفر الجلامدة أن أقساط التأمين السنوية شهدت ارتفاعاً تجاوزت نسبته 200%. ويأتي هذا التصريح في وقت تشتد فيه النقاشات حول التكاليف التشغيلية لقطاع الرعاية الصحية في الأردن، حيث يرى الجانب الطبي أن هذه الزيادات الكبيرة في الأقساط لا تنعكس إيجاباً على أجور الكوادر الطبية أو على جودة الخدمات المقدمة للمستفيدين.
وفي هذا الإطار، توضح نقابة الأطباء الأردنية (Jordan Medical Association) أن أتعاب الأطباء لا تشكل سوى نسبة محدودة من إجمالي الفاتورة الطبية، إذ لا تتجاوز هذه الأتعاب 18% من القيمة الكلية للفاتورة. وتؤكد النقابة أن بقية التكاليف تذهب لتغطية بنود أخرى تشمل المستشفيات، والأدوية، والمستلزمات الطبية، والخدمات الإدارية، وهو ما يضع الأطباء في مواجهة مباشرة مع شركات التأمين حول هيكلة هذه التكاليف وتوزيعها.
إلى ذلك، يشير واقع الأجور الطبية إلى فترة طويلة من الركود؛ إذ ظلت لائحة أجور الأطباء لعام 2024 مجمدة لأكثر من 18 عاماً قبل مراجعتها وتعديلها مؤخراً. وتعتبر النقابة أن هذا التجميد الطويل أدى إلى فجوة بين الأجور المعتمدة والواقع الاقتصادي وتكاليف المعيشة، مما دفعها للتمسك بالتعديلات الأخيرة كضرورة لضمان استمرارية عمل القطاع الطبي وفق معايير عادلة، في حين يظل هذا الملف نقطة خلاف جوهرية تؤثر على العلاقة التعاقدية بين الأطباء وشركات التأمين.