تراجع كبير في معدلات الأمية بالأردن: من 11% إلى 4.5% في 25 عاماً

Jordan's Illiteracy Rate Drops to 4.5% in 2025
الصورة عبر News

انخفض معدل الأمية في الأردن بشكل ملحوظ من 11% عام 2000 إلى 4.5% بحلول عام 2025، وذلك وفقاً لما أعلنته دائرة الإحصاءات العامة. وقد سلطت الدائرة الضوء على هذه النتائج المستخلصة من مسح القوى العاملة لعام 2025، ما يعكس تقدماً وطنياً كبيراً في مجال التعليم ومحو الأمية على مدى ربع قرن. ويُظهر هذا التراجع الكبير مدى الفعالية في تنفيذ الاستراتيجيات الوطنية لمكافحة الأمية، ويؤكد على التزام المملكة بتحقيق أهداف التنمية المستدامة المتعلقة بالتعليم.

تطور معدلات الأمية حسب الفئات العمرية

كشفت دائرة الإحصاءات العامة أن معدل الأمية في الأردن يسجل أدنى مستوياته بين الشباب الأردنيين الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاماً، حيث بلغ 0.7% فقط. ويشير هذا الرقم إلى نجاح الجهود المبذولة في دمج الأجيال الشابة ضمن النظام التعليمي، وتوفير فرص التعليم الأساسي والثانوي لهم، مما يساهم في بناء جيل متعلم ومؤهل. هذا الانخفاض اللافت بين الشباب يعكس الاستثمار المستمر في قطاع التعليم والبرامج الموجهة لضمان التحاقهم بالمدارس واستمرارهم في التعلم.

في المقابل، أوضحت البيانات أن التركيز الأعلى للأمية لا يزال قائماً بين البالغين في الفئة العمرية 65 عاماً فما فوق، حيث يصل إلى 21.7%. وتبرز هذه الأرقام التحديات المستمرة في الوصول إلى الفئات العمرية الأكبر سناً، التي قد تكون قد فاتتهم فرص التعليم في مراحل مبكرة من حياتهم، مما يتطلب استهدافاً خاصاً ضمن الاستراتيجيات الوطنية لمحو الأمية. وتسعى البرامج الحالية إلى توفير حلول تعليمية مرنة ومناسبة لاحتياجات هذه الفئة العمرية لتمكينهم من اكتساب مهارات القراءة والكتابة.

الأمية بين السكان النشطين اقتصادياً

أفادت دائرة الإحصاءات العامة أن معدلات الأمية بين السكان النشطين اقتصادياً في الأردن تظهر تفاوتاً ملحوظاً. ووفقاً للبيانات، سجلت نسبة الأمية بين الأردنيين العاملين الذين تبلغ أعمارهم 15 عاماً فما فوق 0.4 بالمئة فقط. كما أوضحت الإحصاءات أن معدل الأمية بين العاطلين عن العمل بلغ 0.3 بالمئة. في المقابل، ارتفعت هذه النسبة بشكل كبير لتصل إلى 6.7 بالمئة بين الأفراد غير النشطين اقتصادياً. تشير هذه الأرقام إلى أن الأمية أقل انتشاراً بين الفئات المنخرطة في سوق العمل، وتبرز التحديات القائمة بين من هم خارج القوى العاملة، مما يستدعي برامج دعم تعليمي وتأهيلي لهذه الفئة لزيادة فرص انخراطهم في المجتمع وسوق العمل.

جهود الأردن في التعليم والمشاركات الدولية

أظهرت بيانات وزارة التربية والتعليم لعام 2024 أن نسب المشاركة في التعليم والتدريب الرسمي وغير الرسمي، للأفراد الذين تبلغ أعمارهم 15 عاماً فما فوق، وصلت إلى 40.5 بالمئة. وتوزعت هذه النسبة بواقع 35.5 بالمئة للذكور و 45.5 بالمئة للإناث، مما يعكس اهتماماً متزايداً بالتعليم المستمر في مختلف الفئات العمرية والجنسية. هذه الأرقام تؤكد على التزام الأردن بتعزيز التعلم مدى الحياة وتوفير فرص تعليمية متنوعة تتجاوز التعليم المدرسي التقليدي.

في سياق متصل، تقدم منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (UNESCO) دعماً نشطاً للأردن في جهوده للحد من الأمية بين البالغين بحلول عام 2030. وتأتي هذه المساعي ضمن الأهداف الأوسع للمنظمة لدعم الدول في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتحديداً الهدف الرابع الذي يركز على التعليم الجيد الشامل والمنصف. ويُعد هذا التعاون الدولي حجر الزاوية في تعزيز القدرات الوطنية لمواجهة تحديات الأمية المتبقية.

يعتبر القضاء على الأمية هدفاً أساسياً ضمن أهداف التنمية المستدامة (SDG) التي وضعتها الأمم المتحدة، مما يؤكد أهمية هذه الجهود على الصعيدين الوطني والدولي في تعزيز التنمية البشرية والاجتماعية.

اليوم العالمي لمحو الأمية وأهميته

يُحتفل باليوم العالمي لمحو الأمية في الثامن من سبتمبر/أيلول من كل عام، وهو تاريخ يهدف إلى تسليط الضوء على أهمية محو الأمية على المستويين الفردي والمجتمعي. ويُعد هذا اليوم بمثابة تذكير بالتحديات التنموية التي تفرضها الأمية، وكيف يمكن أن تعيق التقدم في مختلف القطاعات، بما في ذلك الصحة والاقتصاد والمشاركة المدنية. كما يبرز الحاجة المستمرة إلى تعزيز برامج التعليم ومحو الأمية لضمان وصول الجميع إلى فرص التعلم، وتمكين الأفراد من المشاركة بفعالية في مجتمعاتهم. هذا الاحتفال السنوي يوفر منصة عالمية لتجديد الالتزامات والجهود نحو عالم خالٍ من الأمية.